مشروع الموازنة .. طبخة بحص تظهر الفئويين من رجال الدولة
كلمة الأمان العدد 1363 / 22-5-2019

تحوّلت جلسات مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2019 إلى ما يشبه طبخة البحص التي لا تنضج. فمع انعقاد كل جلسة تصدر التصريحات من المعنيين في الحكومة وفي ملف الموازنة أنها ستكون الجلسة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة لوضع اللمسات النهائية على المشروع من أجل إقراره في مجلس الوزراء ، ومن ثمّ إحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته وإقراراه أيضاً حتى يتحوّل إلى قانون نافذ. ولكن يتفاجأ الجميع أن الجلسة التي كانت أخيرة تتحوّل إلى جلسة عادية، ويقذف المشروع مع نهاية كل أسبوع إلى بداية الأسبوع الذي يليه، ومع بداية كل أسبوع إلى نهايته، وهكذا يستنزف الوزراء أوقاتهم، ويستنزفون الموظفين، والمتقاعدين، والمحتجين، والمعترضين، وكل أولئك الذين يملأون الساحات باعتصاماتهم وضجيجهم. فيما يعيش بقية الناس من المواطنين في دوّامة لا يفهمون ما يحيط بهم، وكأنها استراتيجية معتمدة من أجل إشغالهم وإلهائهم والوصول بهم إلى حدود "القرف" والقبول بأي قانون موازنة حتى لو كان سيأخذ من حقوقهم ومكتسباتهم. إلا أن الملفت والمهم في كل طبخة البحص هذه، إذا صحّ أن نسميها طبخة بحص، أنها كشفت في مكان ما من هم رجال الدولة الحريصون على الدولة ولو بالحد الأدنى، أو ولو من أجل مصالح مقدّرة عندهم لا تتعارض مع مصالح الدولة وإن كانت تأخذ منها، ومن هم الفئويون الذين يقدّمون المصالح الضيقة والخاصة والفئوية الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية على حساب كل شيء حتى ولو كان ذلك يؤدي، أو يُحتمل أن يؤدي إلى انهيار كل المنظومة.

الحكومة تواجه اللحظة المفصليّة .. فكيف سيكون قرارها؟
كلمة الأمان العدد 1362 / 15-5-2019

بعد قرابة اثنتي عشرة جلسة عقدتها الحكومة وخصصتها لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2019، والتي أرادت أن تلحظ فيها خفض العجز العام، ها هي الحكومة تصل إلى اللحظة المفصلية التي يجب أن تتخذ فيها القرار الذي تظنّه وتراه مناسباً للمرحلة الحالية , والظروف التي يمرّ فيها البلد. أراد رئيس الحكومة، ومعه وزير المال أن يشركا القوى السياسية الممثّلة في الحكومة تحمّل مسؤولية إقرار الموازنة العامة، مع أنها فعلياً من اختصاص وزارة المال بالدرجة الأولى، إلا أن الظروف والشروط التي تطلبت خفض العجز، وما يمكن أن يستتبعه ذلك من خفض الإنفاق، فرض على رئيس الحكومة وعلى وزير المال إشراك القوى السياسية كافة في حمل المسؤولية، ومن هنا عُقدت الجلسات الماراتونية للحكومة في السراي الحكومي، وناقشت بشكل تفصيلي وفيه نوع من الإسهاب الموازنة العامة، بل وموازنة كل وزارة ومؤسسة من الوزارات والمؤسسات، وسقطت خلال النقاشات العديد من الأطروحات، وأقرت العديد الأخرى منها، وقد جرى كل ذلك بشكل متزامن مع التحركات في الشارع، التي قادها هذه المرة بشكل أساسي المتقاعدون من الإسلاك العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، فضلاً عن الموظفين الآخرين في بقية القطاعات. يوم الثلاثاء الماضي وصلت الحكومة إلى لحظة الحقيقة بعدما جرى اعتماد ميزانية معظم الوزارات والإدارات، وقام زير المالية بإعداد تقرير مختصر عن أبرز ما تم إقراره والاتفاق عليه وصولاً إلى تقدير حجم العجز الذي تمّت معالجته، إلا أن الحكومة والوزراء، والجميع أدرك ويدرك أن كل هذه القرارات التي اتخذت في كل القطاعات لا تفي بالغرض والحاجة الأساسية التي ينبغي أن تقلص العجز بشكل أفضل، وبالتالي فإن وزير المال، علي حسن خليل، أشار إلى أن الحكومة ستلجأ إلى النظر في مسألة رواتب الموظفين في القطاع العام، وإلى بقية المكتسبات والحقوق التي أقرت لهم سابقاًفي حال لم تف الأرقام بتغطية العجز. وهذا ما جعل الموظفين في القطاع العام يخشون من مواجهة لحظة الحقيقة أيضاً بحيث يتم تقليص حجم المكتسبات التي يعتبرونها حقاً مقدساً.

التهديدات الأمريكية الإيرانية هل تتحوّل إلى حرب مفتوحة؟
كلمة الأمان العدد 1361 / 8-5-2019

تعيش المنطقة منذ مدة قرع طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. فالرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، نفّذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وعملت إدارته على فرض عقوبات في أكثر من مستوى على طهران، فصنّفت الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الأمريكية، والعقوبات الأخيرة هدّدت بتصفير صادرات إيران من النفط. فهو حصار مطبق تريده واشنطن على كل شيء في إيران لإضعافها وإنهاكها وصولاً بهدف إما تركيعها وإما إسقاط نظامها. إيران في المقابل لم تظهر، حتى الآن، ضعفاً أو تراجعاً، بل على العكس ترفع من مستوى التحدّي، وتؤكد قدرتها على مواجهة أي عدوان أمريكي عليها، بل والانتصار في أية مواجهة. كما تؤكد على امتلاكها إمكانات الصمود في مواجهة العقوبات والحصار، والقدرة على توريد النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. وهي بالمناسبة حذّرت بعض الدول من أن تشكّل بديلاً لنفطها في الأسواق العالمية وعدّت ذلك بمثابة اعتداء عليها وعلى حصتها، وهي تتسلّح وتهدّد دائماً بإغلاق مضيق هرمز، أبرز الممرات المائية العالمية التي يمرّ عبره قرابة 50% من حاجة الأسواق العالمية.. نبرة التحدّي المتصاعدة بين واشنطن وطهران بلغت مستوى متقدماً مع إرسال الولايات المتحدة لحاملات طائرات استراتيجية، ولطائرات استراتيجية أخرى إلى المنطقة، بما يوحي أن الحرب قادمة بين البلدين، فيما لم تتأخر إيران -على لسان قادة الحرس الثوري- في إعلان الجهوزية لضرب كل المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما أوحى أن طبول الحرب بين البلدين تُقرع على مسمع من الجميع في العالم, فإلى أين يمكن أن تمضي الأمور؟

في الذكرى 44 للحرب المشؤومة هل تحوّل لبنان إلى دولة فاشلة؟!
كلمة الأمان العدد 1358 / 17-4-2019

حلّت قبل أيام الذكرى الرابعة والأربعون لاندلاع الحرب الأهلية المشؤومة في الثالث عشر من نيسان عام 1975. وبعيداً عن حجم الخسائر على المستويات البشرية والمالية والمادية والمعنوية. وبعيداً عن الأسباب التي أدّت إلى اندلاع تلك الحرب المجنونة. وبعيداً عن المستفيدين والرابحين والخاسرين، وأظن أنه على المستوى الداخلي كان الجميع خاسراً، فقد أوجدت هذه الحرب العبثية ثلماً كبيراً وشرخاً واسعاً في الساحة اللبنانية، بل أكاد أقول إن المستفيدين الخارجيين منها، والذين كانوا يحركّونها من وراء ستار، وهم كثر، راحوا يحاولون تعميم تجربة ونتائج هذه الحرب على بقية دول المنطقة بهدف إيجاد ذاك الشرخ والثلم بين أبناء المجتمع الواحد. والحقيقة أنهم استطاعوا أن يوجدوا بيئات قابلة لنتائج مشابهة لنتائج حربنا المشؤومة في بلدنا لبنان. اليوم , بعد مضي هذه الأعوام على الحرب العبثية المشؤومة، وبعد مضي قرابة ثلاثين عاماً على انتهاء الحرب يموجب اتفاق الطائف في العام 1989. وبعد دخول لبنان فترة من الاستقرار النسبي طيلة هذه الأعوام، وفي ضوء السياسيات التي اتعبت على مدى الأعوام الثلاثين التي خلفت الحرب، ومن قبل العهود والحكومات التي حكمت لبنان وفي ضوء الأحوال الأهوال التي نعيشها على المستويات المعيشية والاقتصادية والأمنية والسياسية ، وفي ضوء حديث المسؤولين في الداخل، وحتى المتابعين من الخارج عن قرب الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان : يُطرح السؤال المشروع : هل نحن الآن أمام دولة فاشلة؟ هل تتحمّل الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان مسؤوليتها باقتدار لإدارة البلد والخروج من الأزمات التي يعيشها ويعانيها؟ أم ترى الأمور مختلفة عن ذلك، وتهدد بانهيار كامل على المستويات كافة؟! الحقيقة المُرّة التي ينبغي أن نعترف بها أننا في لبنان، وإذا لم نبلغ بعد عتبة الفشل الكلي للدولة من أجل إعلانها دولة فاشلة، إلا أننا أمام هذه العتبة مباشرة، بل ربما خطونا بعض الخطوات فوق هذه العتبة، وبالتالي بدأنا مرحلة الفشل التي ستفضي إلى إعلان لبنان دولة فاشلة، أو إلى دخوله فوضى عارمة على المستويات كافة بما فيها المجتمعية التي يمكن أن تعيد إنتاج الحرب المشؤومة من جديد.

انتخابات طرابلس الفرعية تلمّ شمل الساحة الإسلامية فهل تكون محطة لتفعيل الحضور وحفظ الدور؟
كلمة الأمان العدد 1357 / 10-4-2019

بات واضحاً أن المعركة الانتخابية التي ستجري يوم الأحد (14 نيسان 2019) في دائرة طرابلس الصغرى (المدينة) لملء المقعد السنّي الذي شغر بعد قرار المجلس الدستوري إبطال نيابة ديما جمالي، بات واضحاً أن النتيجة تكاد تكون محسومة سلفاً تقريباً إلى المرشحة جمالي، ويعود ذلك إلى اتفاق أغلب قوى المدينة فيما بينها على الوقوف خلف مرشحة تيار المستقبل، ديما جمالي، والعمل في هذه الفترة لتحويل هذا التحدّي في المدينة بين قواها السياسية الأساسية إلى فرصة لجمع ولم شمل الساحة الاسلامية، خاصة في هذه المرحلة التي يستشعر فيها الجميع أن استهداف دور هذه الساحة على المستوى الوطني ليس خافياً، وبالتالي فإن الاستمرار في المواجهات الجانبية، يفقد هذه الساحة زخمها وقوتها وحضورها، وهذا ما يتهدد الجميع، ومن هنا جاء الاتفاق على دعم جمالي من قبل تيار المستقبل، والرئيس نجيب ميقاتي، والجماعة الإسلامية، والوزير أشرف ريفي، والوزير محمد الصفدي، وتكاد تكون هذه القوى والشخصيات هي الأساس في طرابلس. في مقابل برودة من قبل الأطراف المنافسة، لا سيما تيار الكرامة الذي يرأسه النائب فيصل كرامي. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن المعركة الحقيقية يوم الأحد المقبل هي معركة دفع الناخبين للمشاركة في الاستحقاق ورفع نسب التصويت، وعدم الاستخفاف بهذا الاستحقاق. لقد استطاعت قوى وشخصيات مدينة طرابلس الأساسية تحويل هذا التحدّي، الذي ربما أراده البعض معركة مفتوحة بين أقطابها، إلى فرصة حقيقية لمّت شمل المدينة، وجمعت قواها، ولو مرحلياً في هذا الاستحقاق. وهذا شيء طيّب لطالما انتظره أبناء الساحة الإسلامية وتمنّوا على الدوام حصوله. بل أكثر من ذلك كان هاجساً عند الكثيرين عملوا خلال الفترة السابقة على التخلّص منه، وتخليص الساحة الاسلامية منه أيضاً حتى لا تظل واقعة تحت هاجس الإحباط. ومن هنا يطرح البعض، في الساحة الإسلامية، سؤالاً مشروعاً ومشرّعاً على مختلف الإجابات، لماذا لا يظل هذا التفاهم قائماً؟ لماذا لا يتحوّل إلى قاعدة أساسية في عملية التنسيق والتعاون والتكامل بين أركان الساحة الاسلامية وهي التي تواجه التحدّيات التي لم تعد خافية على أحد؟ لماذا لا يصار إلى استيعاب بقية أطراف هذه الساحة في مشروع تكاملي يحفظ دور المكوّن الإسلامي على الصعيد الوطني؟ الجميع في الساحة الإسلامية اليوم بدأ يشعر بحالة الاستهداف التي تريد النيل من هذا المكوّن ومن صلاحياته ودوره الوطني، وهذا برز خلال فترة إقرار قانون الانتخاب، وقبله خلال انتخاب رئيس الجمهورية، وتجلّى أكثر وضوحاً خلال فترة تشكيل الحكومة , حيث حاول كل طرف سياسي ينتمي إلى مكوّن وطني تكريس أنواع جديدة من الأعراف الدستورية على حساب المواقع التي تعني الساحة الإسلامية. هذا فضلاً عن محاولات الإساءة إلى المواقع التي تمثل هذه الساحة، أو مصادرة دورها تحت حجج واهية لا قيمة دستورية لها.

بين خفض الإنفاق وسد العجز غياب العدالة الاجتماعية يطيح ذوي الدخل المحدود
كلمة الأمان العدد 1356 / 3-4-2019

يجهد المسؤولون اللبنانيون في إعداد موازنة العام 2019، وقد قام وزير المال علي حسن خليل بجهد جبّار في هذا الإطار نظراً لمتطلبات المرحلة المقبلة اقتصادياً. فالجميع يعرف ويدرك جيداً أن الوضع المالي في لبنان بات على شفير الإنهيار، وهناك قلق كبير عند شرائح كثيرة ومتعددة من تراجع سعر الصرف، وتالياً من الانهيار الاقتصادي والمالي الكلّي، لذا يفضّل الكثيرون الفرار بأموالهم إلى مناطق آمنة للحفاظ عليها، وهذا ما نشاهده ونشعر به من خلال حجم الشركات والمؤسسات التي تعلن إقفال أبوابها، أو الانتقال إلى مناطق أخرى في العالم. الجميع يدرك أيضاً أن لبنان بحاجة إلى ضخ أموال جديدة في دورته الاقتصادية لإنعاشها، ومن هنا كان التوجه نحو الدول المقرِضة، أو ما يسمّونها المانحة في مؤتمرات باريس المتتالية. لقد اشترطت تلك الدول، ومؤسسات مالية ونقدية أخرى إصلاحات جذرية على مستوى الإدارة والاقتصاد من أجل تمويل مشاريع يحتاجها لبنان. ومن بين هذه الاصلاحات المطلوبة أن يتم العمل على خفض مستوى العجز، وتحفيز الانتاج وما سوى ذلك من أمور واشتراطات أخرى. في مسيرة إعداد الموازنة جرى البحث عن كثير من الصيغ التي تخفّض الإنفاق الحكومي، وتتيح مجالاً لتأمين وفر مالي معيّن من أجل استخدامه في تنمية بعض المشاريع، فضلاً عن خدمة الدين العام. وبحسب ما تسرّب عن أجواء تلك المسيرة فإن كل وزير في وزارته فضّل عدم خفض ميزانيته، وتمسّك بما رآه حقاً له وللوزارة، وبالتالي فإن العمل في سياق الخفض لم يكن شيئاً سهلاً ومتاحاً بشكل سلسل.

عندما يلوّح الوزير القوي بإسقاط الحكومة!
كلمة الأمان العدد 1355 / 27-3-2019

تشكيل الحكومة الأخيرة، حكومة إلى العمل، برئاسة الرئيس سعد الحريري استغرق قرابة عشرة أشهر. جزء أساسي من العقد التي كانت تحول دون عملية التشكيل تمثّل حينها بمطلب التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل بأحد عشر مقعداً وزارياً ( حصة التيار مجتمعة مع حصة رئيس الجمهورية) في الحكومة الثلاثينية. يومها عارضت أغلب القوى السياسية والكتل النيابية حتى لا تكون الحكومة رهينة أي طرف من الأطراف، حتى تمّ الاتفاق، بعد حلّ أغلب العقد، على الصيغة الحالية التي اعتبر فيها الوزير باسيل أنه يملك في الحكومة الثلث زائداً واحداً، وبالتالي يمكنه أن يدير الحكومة كيفما يريد، ويسقطها عندما يشاء. والحقيقة أن هذه النسبة إذا كانت موجودة فعلاً، فهي ليست ملك التيار الوطني الحر، على الرغم من قيام الوزير باسيل بإرغام وزراء التيار على التوقيع على استقالات مسبقة يمكن أن يلجأ إليها ويستخدمها في أي وقت، بينما هذه النسبة جزء منها يمثّل التيار الوطني الحر، وهو حرّ في سياسته ومواقفه وتوجهاته، وجزء آخر منها يمثّل رئيس الجمهورية، وهو يمثّل كل اللبنانيين والضامن للاستقرار والحامي للدستور، وبالتالي ليس من حق أي طرف أو جهة أن تدّعي حق التصرّف بهذا التمثيل سوى الرئيس، وأي تصرّف أو إشارة لهذا التمثيل يُعدّ اعتداء على حصة الرئيس إن لم نقل على صلاحياته.

زيارة بومبيو .. والتمهيد لمزيد من الضغط والعقوبات !
كلمة الأمان العدد 1354 / 20-3-2019

يصل إلى لبنان يوم الجمعة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، في زيارة ضمن جولته التي بدأها من الكويت على المنطقة، لبحث ملفات التي تتصل بأوضاع المنطقة واللاجئين والحضور الإيراني وسلاح حزب الله، والحدود البحرية بين لبنان وكيان الإحتلال الإسرائيلي، وغيرها من العناوين التي تعني الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة. وكان قد سبق زيارة بومبيو قبل أيام زيارة قام بها مساعد وزير الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد إلى لبنان , والتقى خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانين الرسمين بينهم رئيسي الجمهورية والحكومة، والحزبيين في قوى 14 آذار، وحمل معه خلال الزيارة رسائل شديدة اللهجة إلى الجانب اللبناني بضرورة التزام سياسة النأي بالنفس، والضغط من أجل وضع حلّ لمسألة الحدود البحرية بين لبنان وكيان الإحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن موضوع الحضور والدور والفعالية الإيرانية في المنطقة ومن لبنان وسورية. كما سبق زيارة ساترفيلد زيارة قام بها وكيل وزراة الخارجية الأمريكية، ديفيد هيل إلى لبنان والتقى خلالها أيضاً عدداً من المسؤولين اللبنانيين الرسمين وغير الرسميين، وحمل أيضاً فيها رسائل إلى لبنان بضرورة الضغط على حزب الله، وأشار حينها إلى أن مسألة تشكيل حكومة شأن لبناني، ولكنه يعني المجتمع الدولي، مشيراً إلى مسألة تواجد وحضور حزب الله في الحكومة وفي بعض الوزارات الحساسة. فما هي أبعاد وأهداف زيارة وزير الخارجية الأمريكي في هذا الوقت إلى لبنان، وإن كانت من ضمن جولة على المنطقة بشكل عام؟ من الواضح أن الضغط الأمريكي يتصاعد في أكثر من اتجاه في هذه المرحلة بهدف تنفيذ المخططات الأمريكية للمنطقة، وفي مقدمها حماية أمن كيان الإحتلال بشكل رئيسي , لأنه يعتبر أساس المشروع الأمريكي في المنطقة، وذلك من خلال ما يُعرف بـ "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية. وكذلك ضمان السيطرة على منابع النفط، وطرق التجارة البحرية، لا سيّما الممرات المائية. وفي هذا السياق يأتي الحديث عن الضغوط التي تمارس كجزء من التحضير للمرحلة المقبلة، لا سيما على القوى التي ما تزال إلى الآن تقف حجر عثرة أمام المخططات الأمريكية، ويأتي في طليعة تلك القوى، تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، ونرى كيف أن الدبلوماسية الأمريكية، على الرغم من حاجتها للدولة التركية في المنطقة، لدورها في وضع حد للتمدد الروسي تاريخياً، فإن هذه الدبلوماسية تمارس ضغطاً متزايداً على الدولة التركية، سواء داخل تركيا من خلال مسارات عديدة منها الاقتصادي ومنها الأمني ومنها السياسي؛ أو خارج تركيا كما في مسألة الحدود مع سورية، ومسألة الأحزاب المصنّفة "إرهابية" على قائمة الإرهاب التركية في شمال سورية. وقدلاحظنا كيف أن أميركا مارست نوعاً من الابتزاز للدولة التركية في مسألة الانسحاب من شمال سورية، أو في مسألة تسليم طائرات أف 35. إلى الدولة التركية , هناك الاستهداف الأمريكي للجمهورية الإيرانية، ولأذرعها في المنطقة، وقد لاحظنا أن الرئيس الأمريكي اتخذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض المزيد من العقوبات عليها، بل وعلى الشركات التي يمكن أن تتعامل معها، وصولاً إلى التلويح والتهديد بمنعها من تصدير النفط على الرغم من الحاجة إليه للحفاظ على تدّني الأسعار في سوق النفط العالمي. كما رأينا كيف تصاعد الضغط الأمريكي على إيران في العراق بأشكال مختلفة، وكذلك في سورية من خلال الشريك الروسي والعامل الإسرائيلي، واليوم يأتي الدور لزيادة هذا الضغط من خلال حصار حزب الله كأبرز وأهم ذراع لإيران في المنطقة.

بعد قرار الدستوري قبول بعض الطعون طرابلس .. إلى المعركة الانتخابية دُر!
كلمة الأمان العدد 1351 / 27-2-2019

قبل نهاية الأسبوع الماضي أعلن المجلس الدستوري قبول أحد الطعون المقدّم من أحد المرشحين عن المقعد النيابي السنّي في مدينة طرابلس، وأبطل المجلس بقراره نيابة النائبة ديما جمالي، وطلب من الأجهزة المعنية إجراء الإنتخابات في المدينة (الدائرة الصغرى) خلال مهلة شهرين من إعلان القرار، وفقاً للنظام الأكثري، وهذا يعني أن الانتخابات ستجري في طرابلس (المدينة) قبل الثاني والعشرين من شهر نيسان 2019 وفق النظام الأكثري، وعلى مقعد سنّي واحد فقط، إلاّ إذا حصل ما يعيدخلط الأوراق والأمور ويعيد البحث إلى المربع الأول. المهم أولاً أن المجلس الدستوري ومن خلال قبوله لأحد الطعون، وحديثه عن عمليات تزوير أو تضليل أو أخطاء شابت العملية الانتخابية , يعترف بأن هذه العملية لم تكن شفّافة ونزيهة بما فيه الكفاية، وأن التزوير أو الخطأ الذي تم أثباته من خلال قبول الطعن في دائرة، قد يكون تكرر وعلى نطاق أوسع وأكبر في دوائر أخرى، ولكن لم يتم توثيق ذلك بشكل دقيق كما جرى في الدائرة التي قُبل الطعن فيها، وعليه فإن كل العملية الانتخابية باتت محل شكّ، وبالتالي فقدت مصداقيتها وشفافيتها، وتالياً صدقية التعبير عن إرادة الناخبين، ومن هنا لا تملك أي جهة سياسية أن تدّعي أنها الممثلة الوحيدة أو الأساسية لرأي وتوجهات الناخبين، خاصة وأن عدداً مهماً من المرشحين، وفي أكثر من دائرة انتخابية، شكا من أنه لم يحصل على صوته التفضيلي الذي أدلى به لنفسه في قلم الاقتراع الذي اقترع فيه، وبالتالي حُرم حتى من صوته، فكيف يمكن لنا أن نثق بأن هذه العملية نزيهة وشفافة وتمثّل حقاً وفعلاً وصدقاً إرادة الناخبين الحقيقية؟! المجلس الدستوري بقراره إبطال نيابة أحد النواب، وضع بما لا يدع مجالاً للشك كل العملية الانتخابية في موضع الاتهام، ومن بعد اليوم ليس من حق أية جهة سياسية أن تتحدث عن تمثيل حقيقي ومصادرة لرأي الناخبين. أما الأمر الثاني فإن مدينة طرابلس واعتباراً من لحظة إعلان قرار المجلس الدستوري تحوّلت إلى ساحة معركة انتخابية جديدة بين القوى السياسية التي تريد أن تتنافس على المقعد الشاغر. فما هي توجهات القوى الأساسية المتواجدة في المدينة؟

التطبيع مع النظام السوري .. وحكومة "إلى العمل"
كلمة الأمان العدد 1350 / 20-2-2019

ما إن نالت حكومة الرئيس سعد الحريري، حكومة "إلى العمل"، ثقة المجلس النيابي، وقبل أن تعقد جلستها الأولى، حتى طار وزير شؤون النازحين، صالح الغريب إلى دمشق , تلبية لدعوة "رسمية" وصلته من وزير الشؤون المحلية والبيئة في حكومة النظام السوري، وذلك لبحث قضايا تتصل بملف اللاجئين السوريين. خطوة الوزير الغريب، حديث العهد بالعمل الوزاري، استفزت بعض الأطراف في الحكومة، خاصة وأن حبر البيان الوزاري الذي يتحدث عن النأي بالنفس عن قضايا المنطقة لم يجف بعد، فأوض" بيت الوسط" أن الزيارة خاصة، وليست رسمية، ولم تحصل على تفويض حكومي، والوزير ليس معنياً ببحث ملف اللاجئين مع النظام السوري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، ليس على إطلاع وعلم بالزيارة مما لا شكّ فيه أن خطوة من هذا القبيل تنطوي على مخاطر وأخطاء لا يمكن تجاهلها أو طي صفحتها فالوزير الغريب، وبحسب ما أعلنت أوساط السراي الحكومي، لم يطلع رئيس الحكومة على الزيارة، ولم يأخذ إذن مجلس الوزراء بها، وبالتالي فإن هذه الخطوة إذا كانت قد جرت بهذه الصورة، فإن فيها انتقاصاً من صلاحيات رئاسة الحكومة، بل ومن الحكومة ذاتها، إذ تعدّى الوزير الغريب على ملف ليس من اختصاصه، ومن دون تكليف من الحكومة صاحبة القرار الأول والأخير في هذه المواضيع وفي غيرها، حتى أن رئيسها أو حتى رئيس الجمهورية يحتاج إلى قرار منها للمشاركة في أي نشاط خارجي يمثل وجهة نظر لبنان الرسمية، ومن باب أولى أن يكون أي وزير بحاجة إلى مثل هذا التفويض والقرار من الحكومة

12