إنتفاضة "الواتسآب" توحّد اللبنانيين ضد السلطة
الأمان اللبناني العدد 1383 / 23-10-2019

منذ يوم الخميس الماضي تشهد ساحات ومدن لبنان انتفاضة شعبية كبيرة وواسعة، يشارك فيها هذه المرّة، كل اللبنانيين على اختلاف تنوّعهم , حيث تجاوز اللبنانيون الانقسام الطائفي والسياسي والمذهبي، ورفع سقف مطلبه إلى رحيل كل الطبقة السياسية المتحكمة بالبلد، بدءاً برئيس الجمهورية، مروراً بالحكومة، وصولاً إلى المجلس النيابي، وقد رفض المتظاهرون مشاركة القوى السياسية ورموزها بالتظاهرات، و طردوا، من حاول منهم الحضور، وسط المتظاهرين. كما وأنّ هناك مناطق لم تكن إلى وقت قريب معروفة بخروجها بتظاهرات ضد السلطة أو القوى السياسية، كما في مناطق الجنوب وبعلبك حيث مناطق النفوذ تابعة لحزب الله وحركة أمل، أو كما في بعض المناطق المسيحية حيث النفوذ للتيار الوطني الحر، أو كما في طرابلس حيث النفوذ لتيار المستقبل، قد خرجت تطالب برحيل كل الطبقة السياسية.

لبنان يحترق .. من المسؤول ؟!
الأمان اللبناني العدد 1382 / 16-10-2019

ما بين ليلة وضحاها تحوّل لبنان الأخضر إلى ما يشبه الفحمة السوداء جراء الحرائق التي اندلعت في أكثر من منطقة، وفاق عددها المئة والعشرين حريقاً، في وقت كانت درجات الحرارة تلامس الأربعين، فيما الرياح الشرقية الساخنة كانت أيضاً شديدة وأسهمت بشكل أو بآخر في انتقال الحرائق وفي توسّع رقعتها. وهذا قد يكون شيئاً مفهوماً، ويمكن أن يحصل في أي دولة، ولكن الشيء غير المفهوم، والذي لا مبرّر له ولا تفسير هو طريقة التعامل والتعاطي مع هذه الكارثة، هذا إذا سلمنا أولاً أنها طبيعية وليس ليد البشر أية علاقة بها، أو بإشعالها.

التضييق على الحريات .. والهروب إلى الأمام
الأمان اللبناني العدد 1381 / 9-10-2019

برزت خلال الأيام والأسابيع الأخيرة محاولات عديدة للتضييق على الحريات العامة والصحفية، خاصة بعد التحركات الشعبية التي اعترضت على العهد والحكومة وكل الطبقة السياسية القائمة والحاكمة، وحمّلتها مسؤولية الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد، وقد طالب بعض المعترضين على تلك الطبقة برحيلها، فيما استخدم البعض الآخر بعض الأوصاف التي اعتبرت حادة في التعبير عن حالة السخط التي يعيشها الناس ومدى "قرفهم" من تلك السلطة، وهو ما حدا بالبعض إلى تحميل المسؤولية للناس، وكأن المتواجدين في سدّة المسؤولية يقومون بكل ما يلزم من أجل إخراج البلد من أزمتها، ولا يعتمدون منطق ومبدأ المحاصصة والمحسوبية والزبائنية في إدارة البلد، أو أنهم لم يحوّلوا الوزارات والإدارات إلى مناطق نفوذ خاصة بهم وبـ "أتباعهم" فقط.

الحديث عن استقالة الحكومة .. بين الجدّ واللعب !
الأمان اللبناني العدد 1380 / 2-10-2019

الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد باتت شبه مستعصية على الحل في ظلّ السياسات المتّبعة من الطبقة السياسية الحاكمة، وليس من الحكومة وحدها، إذ من الظلم القول إن الحكومة، بالمعنى المتعارف عليه في دول العالم ( أي التي تحكم فعلاً)، مسؤولة وحدها عن الوضع المهدد بالانهيار الكامل والشامل، وفي داخلها حكومات، بل كل وزارة فيها هي عبارة عن حكومة بحد ذاتها، فضلاً عن أن القوى المهيمنة على البلد بأكثر من صيغة،

عودة الأمل .. والربيع العربي
كلمة الأمان العدد 1379 / 25-9-2019

مفاجئة كانت تحركات الشعب المصري ليل الجمعة الفائت عندما استجاب بشكل منقطع النظير لدعوة الفنان والمقاول “محمد علي” ، بالنزول أمام منازلهم وفي شوارعهم للتعبير عن رفضهم لبقاء عبد الفتاح السيسي على رأس السلطة والنظام في مصر، إلا أن الاستجابة كانت أكبر من المتوقع، فقد اندفع الشعب المصري في أغلب المحافظات والمدن إلى الميادين، وأطلق العنان لصرخاته التي أكد فيها على رفض بقاء السيسي في السلطة، بل أكثر من ذلك ، كسر حاجز الخوف والصمت، وأنزل صور السيسي في أكثر من مدينة وميدان وداسها بالأقدام دون أن يكترث لأي شيء أو أي تهديد. هي في الحقيقة موجة ثورية جديدة يطلقها الشعب المصري بعد أن ضاقت به السبل وضاعت كرامته على يد أولئك الذين يحكمون مصر بالحديد والنار، بل وضاعت الكرامة المصرية في تعامل أولئك وانصياعهم للإرادة الإسرائيلية الأمريكية دونما نظر أو اعتبار لكرامة مصر أو دورها وتاريخها المجيد في مواجهة الاحتلال الانكليزي ومن بعده الاسرائيلي. يمكننا القول إن الربيع العربي الذي بدأ في العام 2011 مع ثورة يناير ومن قبلها ثورة الياسمين في تونس، عاد يزهر من جديد. عاد ليؤكد أن الشعوب مصرّة على نيل حريتها وحقوقها وإن غلت التضحيات. وهذا يعيد الأمل إلى الشعوب العربية كافة. تلك الشعوب التي حاول الطاغي المستبد خنق إرادتها، وقتل الحس فيها، وسلبها حقوقها من خلال سطوته واستبداده وجبروته. ومع كل آلة القمع والقهر التي استخدمها وارتكب بها المجازر والأهوال، إلا أنه لم يستطع أن يخيف الأحرار والجماهير التي ظلّت متمسكة بحقوقها وثورتها وكأنها تمسك الجمر والرماد.

التطورات الأخيرة .. هل أدخلت لبنان ساحة المواجهة الإيرانية الأمريكية؟
كلمة الأمان العدد 1377 / 11-9-2019

تطوّرات بارزة شهدها الأسبوعان الأخيران على مستوى الساحة الداخلية اللبنانية وما ترتبط به من ملفات على مستوى المنطقة. فالغارة الإسرائيلية بالطائرات المسيّرة على الضاحية الجنوبية لبيروت كان تطوّراً لافتاً وبارزاً في قواعد الاشتباك المعمول بها بين لبنان وحزب الله من جهة وكيان الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، وقد حاول الإسرائيلي تغيير هذه القواعد، وهو ما جعل حزب الله يعمل خارج إطار هذه القواعد من أجل العودة إليها، فكان ردّه هذه المرّة خارج إطار المألوف والمعهود، فقصف بصاروخ موجّه آلية إسرائيلية على أبواب إحدى المستوطنات شمال فلسطين المحتلة وفي ضوء النهار. ثم قام بعد بضعة أيام بالإعلان عن إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة فوق الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة. ثم جاء تأكيد الحزب على لسان أمينه العام خلال أيام عاشوراء، لا سيّما في خطاب اليوم العاشر، أن الخطوط الحمراء كلها سقطت أمام المقاومة، وبالتالي فإن أي خرق أو اعتداء إسرائيلي على لبنان وسيادته سيتم الرد عليه بالشكل المناسب دونما احتساب لأية خطوط حمراء. كما وأن الحرس الثوري الإيراني، وللمرّة الأولى يرد على قصف قواعده في سورية من قبل الطائرات الإسرائيلية، بقصف صاروخي من الأراضي السورية طاول مواقع الاحتلال في الجولان السوري المحتل، وهو تطوّر ملفت وجديد يجعل الأراضي السورية أيضاً تدخل هذه المرّة بشكل مباشر على خط المواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي.

مايجري : الحوار الاقتصادي .. اللجان مقابر الحلول
كلمة الأمان العدد 1376 / 4-9-2019

شهدت أروقة القصر الجمهوري في بعبدا يوم الاثنين الماضي (2/9/2019) مؤتمراً حوارياً بحث الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان وسبل مواجهة وحل هذه الأزمة، وشارك في الحوار إضافة إلى رئيس الجمهورية الذي ترأسه، رئيس الحكومة، ورئيس المجلس النيابي، والوزراء المعنيين، ورؤساء الكتل النيابية وبعض الأحزاب، ومختصون بالشأن الاقتصادي. وقد قدّم كل مشارك أو بعضهم قراءته للأزمة ورؤيته للحل، وقدّم أيضاً رئيس الجمهورية رؤيته التي تشكّلت من قرابة الخمسين بنداً . وقد استهل الرئيس الحوار بالتنوية إلى ضرورة العمل الجاد والجدّي من أجل إنهاء الأزمة والخروج منها، فيما أشارت مصادر معنيّة شاركت في الحوار أن التوجّه إلى فرض ضرائب جديدة، أو زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) غير وارد في موازنة العام 2020، وبالتالي في الإصلاح الاقتصادي، ولذلك خلص الحوار إلى تشكيل لجنة طوارىء برئاسة رئيس الحكومة، لاستكمال البحث والوصول إلى خلاصات ونتائج، وبالتالي الشروع بطرح الحلول ومواجهة الأزمة، وقد أعطيت اللجنة مهلة لمدة ستة أشهر. في لبنان مثل يقول : اللجان مقابر المشاريع، ويصح اليوم القول : اللجان مقابر الحلول. فماذا يعني أن تحال مسألة بهذه الخطورة التي يتحدث عنها الجميع إلى لجنة فرعية طارئة تبحث سبل المواجهة والتصدّي للأزمة، في حيث أن المفروض أن تكون الحكومة مجتمعة عبارة عن حكومة طوارىء تتصدّى لهذا الخطر المحدق والقادم باعتراف الجميع، لكن للأسف الحكومة غائبة، أو بالأخرى مغيّبة. أمّا لماذا فذاك شأن وبحث آخر. إن الخلل والخطأ الأساسي الذي تنشأ وتنبني عليه الأخطاء الأخرى، هو في تغييب الحكومة وتهميشها. فالمعروف دستورياً أن الدستور أناط بالحكومة سلطة الحكم، فهي المسؤولة أمام المجلس النيابي، وهي التي تمارس السلطات كافة بكل مندرجاتها، وهي التي تتخذ المبادرات وطرح الحلول واتخاذ القرارات وتوصيف الوقائع وكل ما يتصل بالبلد من أكبر مسألة إلى أصغر تفصيل، في حين أنها اليوم غائبة أو مغيّبة عن القيام بدورها وصلاحياتها التي يتم مصادرتها لصالح مواقع أخرى في النظام والدولة، وبعد ذلك يتم البحث عن الحلول للأزمات فإذا بالجميع يجد نفسه أمام الأزمات الجدران المسدودة من جديد. المسألة ببساطة هي في طريقة العمل، وفي عدم احترام الأصول والدستور. ببساطة ما بُني على باطل وخطأ سيكون باطلاً وسيولّد مجموعة كبيرة من الأخطاء التي تحتاج إلى العلاج. ببساطة الأزمة الاقتصادية والقرار السيادي والسياسي في الحرب والسلم، وفي أكبر وأصغر تفصيل هو ملك الحكومة، ويجب أن يكون كذلك، أما ما يحصل اليوم من مصادرة صلاحية الحكومة في الملف الاقتصادي من خلال الحوار الفارغ المضمون كما ظهر من خلال إحالة المسألة برمتها إلى لجنة طوارىء؛ أو من خلال مصادرة صلاحية الحكومة في الملف الأمني من خلال رسم الخطوط الحمراء وإزالتها، أو تحديد ساعة الصفر للحروب، أو تقرير مصير البلد حرباً أو سلماً، أو تعريضه للمخاطر السياسية والاقتصادية وغيرها، كما ظهر في أكثر من محطة، كل ذلك يجعل من الطبيعي أن تتوالد الأزمات، وأن تغيب الحلول، وأن يتم الهروب دائماً من مربع إلى مربع قديكون أكثر صعوبة وخطراً تماماً كألعاب الأطفال الالكترونية.

هجوم الضاحية .. الاتفاق على الإدانة والاختلاف على الرد
كلمة الأمان العدد 1375 / 28-8-2019

فجر الأحد ( 25 آب 2019) استفاقت الضاحية الجنوبية لبيروت، على انفجار سُمع دويّه في أرجاء المنطقة المحيطة ليتبيّن بعد ذلك أنه انفجار طائرة استطلاع مسيّرة انفجرت قرب مكتب العلاقات الإعلامية لحزب الله، وليتم الكشف لاحقاً عن طائرة استطلاع مسيّرة أخرى سقطت بطريقة غير معروفة حتى الآن، وهي بعهدة حزب الله، وقد كشف أنها كانت تحمل عبوة ناسفة من مادة C4.

ماذا عن زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن
كلمة الأمان العدد 1374 / 21-8-2019

مفاجئة كانت زيارة الرئيس سعد الحريري إلى واشنطن ومن دون مقدمات تُذكر. ما من أحد يعرف طبيعة هذه الزيارة ولا أسبابها الحقيقية ولا حتى ظروفها سوى الرئيس الحريري والدائرة الضيّقة المحيطة به فقط. أما النتائج فقد كثُرت الاستنتاجات والتقديرات والتكهنات حولها. الشيء الواضح والمعروف في هذه الزيارة أن الرئيس الحريري زار واشنطن والتقى مسؤولين أمريكيين أبرزهم وزير الخارجية وأن البحث تناول شؤوناً تتصل بالوضع اللبناني بكل تأكيد، أما في التفاصيل فليس هناك أي تفصيل موثّق. إلا أن العودة بالذاكرة إلى وقت قريب يتضح لنا أن الزيارة جاءت بعيد البيان الذي صدر عن السفارة الأمريكية في بيروت حول المسار الذي كانت تسلكه حادثة قبرشمون، التي كادت تعقّد الأمور في البلد وتأخذها إلى مكان مجهول، فإذا ببيان السفارة الأمريكية، الذي كان شديد اللهجة حتى تمّ وصفه من بعض الأطراف بأنه تدخّل في الشأن الداخلي، يعيد شيئاً من التوازن إلى لعبة " الحرتقات" اللبنانية، فتنفرج الأمور وتتم المصالحة وتعود الحكومة إلى العمل من جديد، وفي ظل ذلك تأتي الزيارة إلى واشنطن. ليس معروفاً على وجه الدقة إذا كان الحريري هو الذي طلب الزيارة، أم أن الخارجية الأمريكية هي التي وجّهت الدعوة على عجل، وإن كانت أغلب المؤشرات تشير إلى أن الزيارة تمّت بناء لطلب أمريكي ورغبة حريرية.

الطائف مستهدف .. لبنان في خطر
كلمة الأمان العدد 1373 / 7-8-2019

اتفاق الطائف الذي أقر قبل قرابة ثلاثين عاماً ( خريف عام 1989) في مدينة الطائف السعودية ووضع حدّاً للحرب الأهلية المشؤومة، يبدو أنه اليوم يعيش حالة من الاستهداف من أكثر من طرف وجهة بهدف إسقاطه وتغييره وتغييبه أو بالحد الأدنى تعديله لصالح غلبة طرف على آخر. لقد أدخل الاتفاق بعض التعديلات على الدستور بما يرسي مزيداً من التوازن بين المكوّنات اللبنانية، وبما يعيد الثقة بالدولة والمؤسسات. كما تكمن أهميته في كونه قد أرسى نوعاً من الاستقرار على أكثر من مستوى، والأهم أنه حوّل الصراع في البلد من صراع عسكري دموي، إلى صراع سياسي مختلف. ولعلّ الجانب الأهم والأبرز في الاتفاق أنه أنهى الحرب، وأعاد فتح المناطق اللبنانية، التي كانت مقفلة، على بعضها، ووضع خطة لإعادة كل مهجر، وأعاد الحياة السياسية إلى المجلس النيابي، وإن كان قد شاب هذ الاتفاق بعض القصور، أو أن أجزاء منه لم تجد طريقها للتطبيق الكامل لأكثر من سبب ليس محل ذكره الآن. الطائف اليوم مستهدف تارة في محاولة لإلغائه، وتارة لتهميشه وتفريغه من محتواه عبر تكريس أعراف جديدة، وتارة عبر تجاوز الصلاحيات التي أناطها بمؤسسات النظام عبر تفسيرات خاطئة. وهذا الاستهداف يشكّل خطراً محدقاً بالاتفاق، وبالبلد، وينذر بانزلاق الأمور نحو الفوضى والحرب في أية لحظة.

1234