زيارة بومبيو .. والتمهيد لمزيد من الضغط والعقوبات !
كلمة الأمان العدد 1354 / 20-3-2019

يصل إلى لبنان يوم الجمعة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، في زيارة ضمن جولته التي بدأها من الكويت على المنطقة، لبحث ملفات التي تتصل بأوضاع المنطقة واللاجئين والحضور الإيراني وسلاح حزب الله، والحدود البحرية بين لبنان وكيان الإحتلال الإسرائيلي، وغيرها من العناوين التي تعني الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة. وكان قد سبق زيارة بومبيو قبل أيام زيارة قام بها مساعد وزير الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد إلى لبنان , والتقى خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانين الرسمين بينهم رئيسي الجمهورية والحكومة، والحزبيين في قوى 14 آذار، وحمل معه خلال الزيارة رسائل شديدة اللهجة إلى الجانب اللبناني بضرورة التزام سياسة النأي بالنفس، والضغط من أجل وضع حلّ لمسألة الحدود البحرية بين لبنان وكيان الإحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن موضوع الحضور والدور والفعالية الإيرانية في المنطقة ومن لبنان وسورية. كما سبق زيارة ساترفيلد زيارة قام بها وكيل وزراة الخارجية الأمريكية، ديفيد هيل إلى لبنان والتقى خلالها أيضاً عدداً من المسؤولين اللبنانيين الرسمين وغير الرسميين، وحمل أيضاً فيها رسائل إلى لبنان بضرورة الضغط على حزب الله، وأشار حينها إلى أن مسألة تشكيل حكومة شأن لبناني، ولكنه يعني المجتمع الدولي، مشيراً إلى مسألة تواجد وحضور حزب الله في الحكومة وفي بعض الوزارات الحساسة. فما هي أبعاد وأهداف زيارة وزير الخارجية الأمريكي في هذا الوقت إلى لبنان، وإن كانت من ضمن جولة على المنطقة بشكل عام؟ من الواضح أن الضغط الأمريكي يتصاعد في أكثر من اتجاه في هذه المرحلة بهدف تنفيذ المخططات الأمريكية للمنطقة، وفي مقدمها حماية أمن كيان الإحتلال بشكل رئيسي , لأنه يعتبر أساس المشروع الأمريكي في المنطقة، وذلك من خلال ما يُعرف بـ "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية. وكذلك ضمان السيطرة على منابع النفط، وطرق التجارة البحرية، لا سيّما الممرات المائية. وفي هذا السياق يأتي الحديث عن الضغوط التي تمارس كجزء من التحضير للمرحلة المقبلة، لا سيما على القوى التي ما تزال إلى الآن تقف حجر عثرة أمام المخططات الأمريكية، ويأتي في طليعة تلك القوى، تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، ونرى كيف أن الدبلوماسية الأمريكية، على الرغم من حاجتها للدولة التركية في المنطقة، لدورها في وضع حد للتمدد الروسي تاريخياً، فإن هذه الدبلوماسية تمارس ضغطاً متزايداً على الدولة التركية، سواء داخل تركيا من خلال مسارات عديدة منها الاقتصادي ومنها الأمني ومنها السياسي؛ أو خارج تركيا كما في مسألة الحدود مع سورية، ومسألة الأحزاب المصنّفة "إرهابية" على قائمة الإرهاب التركية في شمال سورية. وقدلاحظنا كيف أن أميركا مارست نوعاً من الابتزاز للدولة التركية في مسألة الانسحاب من شمال سورية، أو في مسألة تسليم طائرات أف 35. إلى الدولة التركية , هناك الاستهداف الأمريكي للجمهورية الإيرانية، ولأذرعها في المنطقة، وقد لاحظنا أن الرئيس الأمريكي اتخذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض المزيد من العقوبات عليها، بل وعلى الشركات التي يمكن أن تتعامل معها، وصولاً إلى التلويح والتهديد بمنعها من تصدير النفط على الرغم من الحاجة إليه للحفاظ على تدّني الأسعار في سوق النفط العالمي. كما رأينا كيف تصاعد الضغط الأمريكي على إيران في العراق بأشكال مختلفة، وكذلك في سورية من خلال الشريك الروسي والعامل الإسرائيلي، واليوم يأتي الدور لزيادة هذا الضغط من خلال حصار حزب الله كأبرز وأهم ذراع لإيران في المنطقة.

بعد قرار الدستوري قبول بعض الطعون طرابلس .. إلى المعركة الانتخابية دُر!
كلمة الأمان العدد 1351 / 27-2-2019

قبل نهاية الأسبوع الماضي أعلن المجلس الدستوري قبول أحد الطعون المقدّم من أحد المرشحين عن المقعد النيابي السنّي في مدينة طرابلس، وأبطل المجلس بقراره نيابة النائبة ديما جمالي، وطلب من الأجهزة المعنية إجراء الإنتخابات في المدينة (الدائرة الصغرى) خلال مهلة شهرين من إعلان القرار، وفقاً للنظام الأكثري، وهذا يعني أن الانتخابات ستجري في طرابلس (المدينة) قبل الثاني والعشرين من شهر نيسان 2019 وفق النظام الأكثري، وعلى مقعد سنّي واحد فقط، إلاّ إذا حصل ما يعيدخلط الأوراق والأمور ويعيد البحث إلى المربع الأول. المهم أولاً أن المجلس الدستوري ومن خلال قبوله لأحد الطعون، وحديثه عن عمليات تزوير أو تضليل أو أخطاء شابت العملية الانتخابية , يعترف بأن هذه العملية لم تكن شفّافة ونزيهة بما فيه الكفاية، وأن التزوير أو الخطأ الذي تم أثباته من خلال قبول الطعن في دائرة، قد يكون تكرر وعلى نطاق أوسع وأكبر في دوائر أخرى، ولكن لم يتم توثيق ذلك بشكل دقيق كما جرى في الدائرة التي قُبل الطعن فيها، وعليه فإن كل العملية الانتخابية باتت محل شكّ، وبالتالي فقدت مصداقيتها وشفافيتها، وتالياً صدقية التعبير عن إرادة الناخبين، ومن هنا لا تملك أي جهة سياسية أن تدّعي أنها الممثلة الوحيدة أو الأساسية لرأي وتوجهات الناخبين، خاصة وأن عدداً مهماً من المرشحين، وفي أكثر من دائرة انتخابية، شكا من أنه لم يحصل على صوته التفضيلي الذي أدلى به لنفسه في قلم الاقتراع الذي اقترع فيه، وبالتالي حُرم حتى من صوته، فكيف يمكن لنا أن نثق بأن هذه العملية نزيهة وشفافة وتمثّل حقاً وفعلاً وصدقاً إرادة الناخبين الحقيقية؟! المجلس الدستوري بقراره إبطال نيابة أحد النواب، وضع بما لا يدع مجالاً للشك كل العملية الانتخابية في موضع الاتهام، ومن بعد اليوم ليس من حق أية جهة سياسية أن تتحدث عن تمثيل حقيقي ومصادرة لرأي الناخبين. أما الأمر الثاني فإن مدينة طرابلس واعتباراً من لحظة إعلان قرار المجلس الدستوري تحوّلت إلى ساحة معركة انتخابية جديدة بين القوى السياسية التي تريد أن تتنافس على المقعد الشاغر. فما هي توجهات القوى الأساسية المتواجدة في المدينة؟

التطبيع مع النظام السوري .. وحكومة "إلى العمل"
كلمة الأمان العدد 1350 / 20-2-2019

ما إن نالت حكومة الرئيس سعد الحريري، حكومة "إلى العمل"، ثقة المجلس النيابي، وقبل أن تعقد جلستها الأولى، حتى طار وزير شؤون النازحين، صالح الغريب إلى دمشق , تلبية لدعوة "رسمية" وصلته من وزير الشؤون المحلية والبيئة في حكومة النظام السوري، وذلك لبحث قضايا تتصل بملف اللاجئين السوريين. خطوة الوزير الغريب، حديث العهد بالعمل الوزاري، استفزت بعض الأطراف في الحكومة، خاصة وأن حبر البيان الوزاري الذي يتحدث عن النأي بالنفس عن قضايا المنطقة لم يجف بعد، فأوض" بيت الوسط" أن الزيارة خاصة، وليست رسمية، ولم تحصل على تفويض حكومي، والوزير ليس معنياً ببحث ملف اللاجئين مع النظام السوري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، ليس على إطلاع وعلم بالزيارة مما لا شكّ فيه أن خطوة من هذا القبيل تنطوي على مخاطر وأخطاء لا يمكن تجاهلها أو طي صفحتها فالوزير الغريب، وبحسب ما أعلنت أوساط السراي الحكومي، لم يطلع رئيس الحكومة على الزيارة، ولم يأخذ إذن مجلس الوزراء بها، وبالتالي فإن هذه الخطوة إذا كانت قد جرت بهذه الصورة، فإن فيها انتقاصاً من صلاحيات رئاسة الحكومة، بل ومن الحكومة ذاتها، إذ تعدّى الوزير الغريب على ملف ليس من اختصاصه، ومن دون تكليف من الحكومة صاحبة القرار الأول والأخير في هذه المواضيع وفي غيرها، حتى أن رئيسها أو حتى رئيس الجمهورية يحتاج إلى قرار منها للمشاركة في أي نشاط خارجي يمثل وجهة نظر لبنان الرسمية، ومن باب أولى أن يكون أي وزير بحاجة إلى مثل هذا التفويض والقرار من الحكومة

بعد نيل ثقة المجلس النيابي ... هل تنال الحكومة ثقة الشعب؟
كلمة الأمان العدد 1349 / 13-2-2019

كان في حكم المؤكد أن الحكومة ستنال ثقة المجلس النيابي على الرغم من مداخلات النواب في جلسة منح الثقة. فالحكومة تشكّلت وفق منطق ومبدأ المحاصصة بين القوى السياسية، وبالتالي فإن هذه القوى الممثلة في المجلس النيابي، وبعد أن نالت حصتها في الحكومة، فإنها بكل تأكيد ما كانت لتحجب الثقة أو تمتنع عن التصويت. فلقد جعل هذا المبدأ الحكومة تنال ثقة النواب بكل سهولة، وقد قضى ذلك على الحياة النيابية الحقيقية التي تقوم في النظام البرلماني على أساس تشكّل الحكم من سلطة ومعارضة، اليوم في ظل منطق ومبدأ المحاصصة لم يعد هناك معارضة حقيقية، وبات الجميع أو الأغلب في السلطة والحكم، إلا بعض النواب القلائل الذين لم يدخلوا بإرادة منهم أو من دون إرادة في منطق ومبدأ المحاصصة، كما أتاح ذلك للحكومة نيل ثقة سهلة في المجلس النيابي. إلا أن الاختبار الحقيقي بعد اليوم هو في نيل الحكومة ثقة الناس في الشارع وأمام التحدّيات الاقتصادية والمعيشية والحياتية وغيرها. بعد أن نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي هي اليوم أمام استحقاق نيل ثقة المواطن اللبناني من خلال العمل الجدّي الحقيقي والفعّال لحلّ أزمات البلد على المستويات كافة. الحكومة أمام استحقاق إنهاء أزمة الكهرباء وهي التي تستنزف الميزانية اللبنانية منذ وقف الحرب الأهلية المشؤومة، وقد أنفقت على الكهرباء مئات بل ملايين الدولارات دون أن تجد لها حلاّ. الحكومة أمام استحقاق وقف الهدر والفساد في الإدارات كافة، سواء من خلال التوظيف غير الشرعي وغير الرسمي، أو من خلال التهريب على المكشوف، أو من خلال منطق المحسوبيات، أو من خلال تعطيل القانون ومبدأ المحاسبة والمساءلة، أو من الكثير الكثير من الامور الملّحة التي يطالب بها اللبنانيون.

عن الفساد الذي يرفع الجميع شعار مكافحته !!
الأمان اللبناني العدد 1348 / 9-2-2019

لا نعلم على وجه الدقة العبارة التي سترد في البيان الوزاري حول مكافحة الفساد، لأن المقال كُتب قبل الإقرار النهائي لهذا البيان، إلا أن الشيء المعروف والمعلوم والمؤكد هو أن هذا البيان سيتضمن ما يتصل بالحديث عن مكافحة الفساد ووضع حد له.

الحركة الاسلامية ما زالت بخير
كلمة الأمان العدد 1347 / 30-1-2019

لا يخفى على أحد حجم الاستهداف والتضييق الذي يطال الحركة الاسلامية في معظم الأقطار العربية والاسلامية، لا سيما بعدما تصدّرت الحركة نتائج الانتخابات النيابية والرئاسية والبلدية في أغلب البلدان التي شهدت ثورات شعبية على الأنظمة الاستبدادية، أو بلدان ماسُمّي بـ "الربيع العربي" حيث يذكر الجميع كيف فازت الحركة الاسلامية في كل الاستحقاقات الانتخابية التي جرت في تلك البلدان، وحتى في غيرها، وقد جعلها ذلك في مرمى استهداف الثورات المضادة، والأنظمة الأخرى التي خافت على نفسها من السقوط والانهيار، فدعمت تلك الثورات المضادة، واستخدمت مختلف الأساليب لضرب الحركة الاسلامية، وثنيها عن التقدّم لحمل مشروع إنقاذ الأمة واستعادة الكرامة للشعوب. لبنان لم يكن بعيداً عن هذه الأجواء، وهو المعروف تاريخياً بأنه الساحة التي يجد فيها كل حرّ مجالاً للتنفّس بحرية. ولذلك جرى العمل الحثيث حتى لا تظلّ هذه الساحة تمثّل رئة يتنفّس فيها الأحرار، خاصة في زمن القمع والقهر الذي مورس على الشعوب الثائرة، ومن هنا عانت الحركة الاسلامية في لبنان من حصار وتضييق على مدى السنوات الماضية التي سادت فيها محالات الثورات المضادة الإجهاز على "الربيع". إلا أن التوازنات القائمة في البلد، والانقسامات الحادة بين أطرافه، تركت مجالاً مقبولاً لتظلّ الحركة الاسلامية تتحرك في هامش تلك التوازنات والانقسامات بين هذه الأطراف، وهو الشيء الذي لم يسمح بأن يتمّ التعامل معها كما جرى في بلدان أخرى، دون أن يعني ذلك أن محاولات حصارها وتهميشها لم تحصل، بل ما زالت مستمرة حتى الساعة. في كل الاستحقاقات الانتخابية التي جرت طيلة السنوات الماضية، بلدية ونيابية ونقابية وغيرها، جرت ممارسة نوع من الإقصاء والحصار على الحركة الاسلامية، وتعرّضت لحملات إعلامية مركّزة في أكثر من محطة أرادت أن توجد نوعاً من "الفوبيا" من هذه الحركة حتى لا يتم الاقتراب منها، بحجة أنها مدروجة على قوائم الارهاب في أكثر من بلد عربي، فغُيّبت وأُقصيت وهُمّشت وحوصرت مالياً، حتى أن أحد المراجع الكبيرة في البلد، وخلال فترة الانتخابات النيابية، تدخّل مع أكثر من طرف سياسي ضاغطاً حتى لا يتم التحالف مع الحركة، في حين كانت مراجع وأطراف أخرى تشنّ على الدوام حملات تشهير بحقها وتخويف منها. ولكن على الرغم من كل ذلك فإن الحركة الاسلامية في لبنان صمدت، وتجاوزت الكثير من القطوع، بل وقطعت الطريق على الذين أردوا أقصاءها فأثبتت أنها رقم صعب في المعادلة الداخلية اللبنانية على الرغم من كل أنواع الحصار والتضييق، كما أثبتت أنها عصيّة على التطويع أو الذوبان.

بين تصريف الأعمال وتشكيل حكومة جديد أين تصل مساعي الرئيس المكلف؟
كلمة الأمان العدد 1346 / 23-1-2019

بعد مضي قرابة ثمانية أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، بات معروفاً أن هناك عقبات داخلية أخرى خارجية تعيق إعلان تشكيل الحكومة، وفي كل مرة تصل الأمور إلى ما يشبه الخواتيم السعيدة، تتدّخل "الأشباح" غير المنظورة وتمنع بألف طريقة وطريقة إعلان تشكيل الحكومة. آخر الأجواء الإيجابية التي رافقت هذا الملف كانت عندما تمّ الاتفاق على تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة الستة بشخص من خارج اللقاء، ومن حصة رئيس الجمهورية الوزراية، ولكن ومن دن أسباب جرى تعطيل هذا الاقتراح والاتفاق، وتفريغه من مضمونه، وكادت الأمور تعود إلى المربع الأول. داخلياً، التيار الوطني الحر ومعه فريق رئيس الجمهورية يصرّون على نيل أكثر من الثلث في مجلس الوزراء لضمان تعطيله وتسييره كيقما شاء هذا الفريق. وهذا بالطبع مرفوض من الأطراف الأخرى. بعضها يجاهر برفض ذلك، كالرئيس نبيه بري، وبعضها الآخر لا يجاهر إنما يزايد مع التيار الوطني الحر لحسابات سياسية مصلحية، كتيار المستقل وحزب الله. وفي مقابل مطالب التيار الحر، يصرّ حزب الله على تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة الستة في الحكومة، علماً أنهم ليسوا كلتة نيابية واحدة، ويريد أ، يكون ذلك على حساب رئيس الحكومة المكلف، وهو بالطبع مرفوض من الرئيس المكلف الذي يصرّ بدوره على رفض توزير أية شخصية سنّية من خارج فريقه وتياره، وإن كان يقول إنه سمّى وزيراً من حصته بالاتفاق مع الرئيس ميقاتي. وفي هذه المواقف الداخلية المتقابلة تكمن عقدة التأليف الأخيرة بعد أن تمّ الانتهاء من فكفكة العقد التي سبقتها والتي تتصل بتمثيل القوات اللبنانية وتقاسم المقاعد الدرزية.

لقاء بكركي التشاوري ورفض المثالثة بالممارسة
كلمة الأمان العدد 1345 / 16-1-2019

دعا البطريرك الماروني، بشارة الراعي، القيادات المسيحية من رؤساء أحزاب ووزراء ونواب وتيارات إلى لقاء تشاوري يوم الاربعاء ( 16/1/2019) في الصرح البطريركي في بكركي وذلك بهدف التشاور في القضايا الوطنية وليس تلك التي تعني الساحة المسيحية حصراً. وتردّد أن الدعوة وُجّهت إلى ست ثلاثين شخصية، سيحضر منها، وفق بكركي، ثلاث وثلاثون تمثّل كل الطيف المسيحي. الهدف المعلن من الدعوة هو التشاور في القضايا الوطنية العامة وما يتصل منها بالنظام والدور والاستقرار وما سوى ذلك. أما في الجوهر، فإن الهدف من هذا اللقاء بشكل أساسي، التنبيه على المحاولات المستمرة لتغيير شكل النظام اللبناني من خلال السعي إلى فرض المثالثة بالممارسة. من الواضح أن المسيحيين في لبنان بدأوا يستشعرون، بل يلمسون هذا المنحى لدى بعض الأطراف في الداخل وذلك في ضوء المواقف والأحداث والتطوارت التي جرت خلال الأعوام السابقة، وبرزت بشكل واضح وجلي خلال الفترة الأخيرة. قبل سنوات رأى المسيحيون كيف أن قوى داخلية في لبنان عطّلت انتخاب رئيس جديد للجمهورية على الرغم من مشاركة قوى مسيحية في هذا التعطيل، إلا أن جوهر التعطيل الذي كان يجري تحت عنوان انتخاب رئيس قوي كانت تجري بهدف تكريس عرف جديد في المعادلة اللبنانية يكرّس في مكان ما مسألة "المثالثة" بحث أن أي "فيتو" من أي مكوّن من المكوّنات الرئيسية الثلاثة ينسف كل ما يتصل بالدستور والقانون وحتى الميثاق. ثم جاءت مسألة إقرار قانون جديد للانتخابات وبررزت من جديد محاولات تكريس مبدأ "المثالثة" من خلال وضع "الفيتوات" على أي مشروع قانون لا يراعي هذه المسألة حتى لو تعارض ذلك مع الدستور والميثاق. ثم برز هذا الموضوع بشكل أكثر وضوحاً بعد انتخاب الرئيس القوي حيث تمّ - إلى الآن - إفشال كل الصيغ التي طُرحت من أجل تشكيل حكومة جديدة جامعة على الرغم من إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الجديد، ولم تفلح قوة الرئيس القوي في ترجمة نفسها، لا من خلال المواد الدستورية، ولا من خلال غيرها، وبالتالي برز أن تشكيل الحكومة أو حتى تعيين أي موظف يحتاج إلى اتفاق مسبق، وإلى موافقة الأطراف الأساسية في المعادلة اللبنانية، وهو بطريقة أو بأخرى نوع من تكريس مسألة "المثالثة" بالممارسة.

القمة الاقتصادية .. بين تمسّك لبنان بانعقادها وسعي العرب لتأجيلها
كلمة الأمان العدد 1344 / 9-1-2019

من المنتظر أن تشهد بيروت على مدار يومي 19 و20 الشهر الجاري انعقاد القمة العربية الاجتماعية الاقتصادية، وقد استكمل لبنان كافة الاستعدادات الميدانية لاستقبال المشاركين الممثلين لدولهم في هذه القمة ممن وُجّهت الدعوة اليهم ، إلا أنه برزت عدة مشكلات استدعت إعادة البحث في مبدأ انعقاد القمة في هذا الوقت، منها الداخلي المتصل بالخلافات اللبنانية , والانقسام السياسي حول العلاقة مع النظام السوري، ومنها الخارجي المتصل بالخلافات العربية من ناحية، والانشغالات التي تأخذ حيّزاً من اهتمامات القادة ورؤساء الدول، ومن هنا نشأت فكرة البحث في إمكانية تأجيل القمة إلى الربيع المقبل، أو دمجها في القمة العربية العادية التي تُعقد عادة في شهر آذار، وهذه السنة ستعقد في تونس، في حين تمسّك لبنان بانعقاد القمة، وأكد رئيس الجمهورية أن تواجد حكومة أصيلة من عدمه لا يؤثر على انعقاد القمة، فالحكم استمرارية، وبالتالي فإن تواجد حكومة تصريف أعمال يفي بالحاجة والغرض، وبالتالي لا يمنع انعقاد القمة في بيروت. قبل الحديث عن الأسباب لا بدّ من التذكير بأن مجرد انعقاد القمة في بيروت فيه مصلحة للبنان، ولعهد الرئيس ميشال عون على وجه التحديد. فانعقاد القمة في بيروت، وبغض النظر عن مستوى الحضور فيها من القادة والزعماء، يؤكد أن لبنان لا يعيش عزلة مع محطيه العربي في ضوء المستجدات التي تحكم الواقع العربي، وفي ضوء الموقف اللبناني منها، كما أن انعقاد القمة يؤكد انفتاح العرب على الرئيس ميشال عون، في وقت يعطي البعض انطباعاً بأن هذا العهد ليس على علاقة جيدة مع محيطه العربي، وهذا بالطبع فيه مكسب كبير للرئيس عون، خاصة في هذه المرحلة التي يحمّل فريق من اللبنانيين فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة ومحاولة إعادة صلاحيات الرئاسة التي تم الاتفاق على تعديلها بموجب اتفاق الطائف. كما أن من مصلحة العهد تحديداً انعقاد القمة الاقتصادية الاجتماعية في بيروت , علّ لبنان يستفيد من بعض المساعدات العربية لحلحة أزمته الاقتصادية، مع العلم أن أكثر العرب يعيشون حالة أزمات اقتصادية، بل بعضهم يعيش حالة شبه إفلاس. وفضلاً عن هذه وتلك فإن انعقاد القمة في بيروت يعطي انطباعاً عاماً أن لبنان يعيش حالة استقرار على المستويات الأمنية والسياسية، وبالتالي فإن ذلك يفيد الحكم والحكومة والمتحكمين بهما. ولذلك يتمسّك الرئيس ميشال عون بانعقاد القمة في بيروت، ويسعى لإقناع القادة العرب بالمشاركة وإنجاح هذه القمة. ولكن في مقابل الإلحاح اللبناني على انعقاد القمة برز موقف عربي يدعو إلى تأجيلها أو إلى دمجها بالقمة العربية العادية التي ستُعقد في تونس، وقد برزت هذه الرغبة بشكل أساسي من النظام المصري لاعتبارات جرى الحديث عنها، ومنها ما يتصل بعدم ضمانة حضور فاعل للرؤساء والملوك فيها، وبالتالي فان ذلك يعتبر فشلاً لها، ومنها ما يتصل بالمشهد اللبناني وانقساماته. في موضوع الحضور العربي في القمة فقد بات واضحاً أن أغلب الدول الخليجية لن يشارك في القمة بمستوى رفيع، كما أن دولاً أخرى لا تسمح أوضاعها الداخلية بالمشاركة، وبقي عدة دول أكدت مشاركة رؤسائها وملوكها، ولكنها عادت تدرس موقفها ومشاركتها بهذا المستوى، ومن هذه الدول مصر ذاتها، وكذلك الاردن والمغرب وغيرها، وهذا بالطبع يعدّ سبباً وجيهاً للبحث في تأجيل القمة. كما برز في هذا الاتجاه بحث مشاركة النظام السوري، فبعض الدول العربية ترفض إلى الآن مشاركة النظام السوري على اعتبار أن قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سورية في الجامعة ما زال سارياً، في حين تدعو دول أخرى إلى تعديل هذا الموقف في ضوء المستجدات. المهم أن كل ذلك دعا إلى إعادة بحث مسألة الانعقاد والتأجيل.

الخلاف على الحكومة يفسد العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله فماذا عن الملفات الأخرى ؟
كلمة الأمان العدد 1343 / 2-1-2019

الخلاف على تشكيل الحكومة وحجم الحصص فيها لكل طرف أطاح العلاقات، أو على الأقل، أوجد ثلماً ، بين أغلب القوى السياسية، حتى المتحالفة فيما بينها. فلكل واحدة منها اعتباراته الخاصة، وحساباته الشخصية والفئوية، ولذلك اختلفت المصالح ، ما أدّى إلى الخلاف فيما بينها. أبرز تلك القوى السياسية التي تأثرت بالخلاف على الحصص الحكومية ونوعيتها، ومن القوى المتحالفة، هو الخلاف الذي ظهر بارزاً وواضحاً بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بعدما كان الحزبان في حلف قوي ومتين اعتباراً من العام 2006 تاريخ توقيع وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل. وقف التيار إلى جانب الحزب في ملفات معقّدة وصعبة دون أي حساب لأي اعتبار، كما في عدوان تموز 2006، أو في دخول حزب الله بالسلاح إلى بيروت في العام 2008. فيما وقف الحزب أيضاً إلى جانب التيار في معركة رئاسة الجمهورية حتى تمّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. اليوم الخلاف بين الفريقين يقع بسبب حسبة مصلحة كل منهما في الحكومة. التيار الوطني الحر ومعه رئيس الجمهورية يريدان الحصول على ثلث مقاعد مجلس الوزراء إضافة إلى مقعد إضافي يخوّلهما التصرّف والتحكم بالمجلس وفقاً لما يريدانه ووفقاً لمصالحهما. بينما يرفض حزب الله ضمناً دون التصريح علناً حصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية على ثلث مقاعد مجلس الوزراء ، إضافة إلى مقعد إضافي . ولإفشال ذلك وقطع الطريق عليه تمسّك الحزب بمطلب توزير أحد حلفائه لتمثيل النواب السنّة الستة ( اللقاء التشاوري)، وبذلك يقطع الطريق على حصول الرئيس وحزبه على الثلث زائداً واحداً في مجلس الوزراء. وهنا وقع الخلاف وظهر إلى العلن. أدرك التيار الوطني الحر هذه الحقيقة، وأدرك أن حزب الله يرفض أن يترك مصير الحكومة لدى فريق واحد أيّاً كان هذا الفريق. فيما أدرك حزب الله نوايا التيار الوطني الحر، بل نوايا رئيسه بشكل أساسي فتوجّس منها، لا سيما بعد الصفقة التي عقدها رئيس التيار مع قوى سياسية منافسة للحزب، في مقدمها تيار المستقبل، خاصة أن هناك من نقل للحزب من مجالس خاصة أحاديث تعرّض فيها رئيس التيار الوطني الحر للحزب بشكل أساء فيه له، بل ذهب أبعد من ذلك من خلال التعهد بوضع حدّ لنفوذ حزب الله في الداخل. وإذا كان الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله قد برز على خلفية الخلاف على المحاصصة الحكومية، فإن هناك ملفات أخرى أيضاً مصدر باتت خلاف.

12