العدد 1708 /25-3-2026
ايمن حجازي

تمكنت المقاومة اللبنانية من إحداث فرق ما في الواقع الميداني ، ودخلت المعركة وأثبتت مقدرة على إستعادة ميزان للقوى يقارب ما كان عليه ميزان القوى في حرب خريف ٢٠٢٤ . فالقدرة الصاروخية لهذه المقاومة أعادت الشمال الفلسطيني المحتل الى واقع التهجير . تهجير المستوطنين الذين وعدتهم الحكومة الصهيونية بالأمان والإطمئنان بعد الضربات القاسية التي وجهت الى قادة المقاومة وبنيتها العسكرية والتسليحية ، والتي استمرت طوال خمسة عشر شهر تلت السابع والعشرين من تشرين الثاني ٢٠٢٤ . وهي ضربات كانت كفيلة بإنهاء الوجود اللبناني المقاوم وفق تقديرات القادة الصهاينة .

وقد أضيفت الى القدرات الصاروخية للمقاومة ، القدرة الميدانية الكبيرة التي أجهضت حتى هذه الساعة كل كلام العسكر الصهيوني عن إجتياح بري حتمي ناجز لجنوب نهر الليطاني . ففي الخيام وغيرها من المواقع والقرى والبلدات وقعت أعنف المواجهات ، التي سقطت فيها الميركافا في أفخاخ المقاومين . وبات سلاح الطيران الصهيوني هو المنقذ الوحيد الذي من خلاله يمكن الحفاظ على مشهد القوة العسكرية الصهيونية المثقوب . وقد واكب هذا الأداء العسكري الصهيوني المتلاطم ، جملة حملات تهجير ممنهج للشعب اللبناني من جنوب نهر الليطاني وشماله ، الى الضاحية الجنوبية لبيروت التي تم إخراج أهلها منها ، الى تهجير أهالي جنوب نهر الزهراني . وكانت هذه حملات تهجير متوحشة أنتجت حوالي مليون نازح ومهجر ولاجيء انتشروا في أنحاء لبنانية مختلفة . وذلك في سياق الضغط البشري والإجتماعي والإنساني على الداخل اللبناني بكل أبعاده الرسمية والشعبية المرتبطة بالدولة والمقاومة . وقد هدفت هذه الحملات الصهيونية الى دعم القوى اللبنانية المناوئة للمقاومة والتي كانت على علاقة سابقة بالإحتلال الإسرائيلي قبل أكثر من أربعين عاما . حيث أصرت هذه القوى ( التي سميت سابقا بالقوى اليمينية ) ، على خوض معاركها الآنية على وقع المجازر الصهيونية المتنقلة التي طالت الوجود المدني اللبناني كما هي العادة في كل عدوان صهيوني متجدد . وقد وصل الأمر بهذه القوى المشار اليها الى فتح جبهة جديدة اتخذت طابعا ديبلوماسيا تمثلت بطلب وزير الخارجية القواتي يوسف رجي بطرد السفير الإيراني الجديد شيباني من لبنان . وفي ذلك تناغم وثيق مع المواقف الأميريكية الهادفة الى التضييق على السياسة الإيرانية في كل المواقع والساحات .

الحرب الصهيونية في صيغتها الحالية ، جزء من الحرب الصهيونية - الأميريكية ضد إيران وهي إمتداد لمعركة طوفان الأقصى الذي قال عنها الشهيد يحي السنوار أنها ستغير وجه العالم . وبالفعل فإنها أدمت وجه العالم ونقلت المأساة الفلسطينية من رقعة جغرافية ضيقة الى مساحات شاسعة وأجزاء هامة من الساحة الدولية . ففلسطين هي قلب هذه الصراع القائم وهي لب هذه الحرب المحتدمة التي لم تشهد إتساعا عالميا كهذا الإتساع منذ الحرب العالمية الثانية . وقد أيقظت معها كل حروب الطاقة والتنكولوجيا والممرات الإستراتيجية وطرق التجارة العالمية . وذلك الى جانب الحرب الأيديولوجية المحتدمة التي ينتظر فيها الصهاينة والمحافظين الجدد المسيح الدجال .

... المسيح الدجال الذي ضرب بعض الحاخامات له موعدا في الأول من نيسان المقبل ، مع وعود بأن تكون معركة فتح مضيق هرمز هي ذروة الحرب الحالية الناشبة في المنطقة . وقد تمت مناشدة الرئيس الأميريكي ترامب من قبل هؤلاء الحاخامات من أجل ترجمة هذا الموعد الى حقيقة قائمة يعود فيه هيكل سليمان الى الإنتصاب من جديد .إنها حرب تزدحم فيها الحقائق وتتسلل فيها الخرافات ويفرض فيها الضلال التلمودي نفسه على سياسات أكبر وأطغى دول العالم .

ولكن الحقيقة الثابتة والراسخة والمؤكدة ، هي أن رجال المقاومة في لبنان وفلسطين كانوا الأكثر سخاء في عطاءات الدم والروح والمال والأنفس كي تعلو راية التحرر والكرامة الوطنية وتسقط كل أكاذيب الخيانة والإرتهان للخارج والتعامل مع الإحتلال .

ايمن حجازي