العودة الى أيام المعادلات
العدد 1713 /29-4-2026
ايمن حجازي
" عاد حزب الله الى أيام المعادلات ، وعادت
إسرائيل الى ماقبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ " هذا ما خلصت اليه صحيفة معاريف العبرية لتوصيف
الوضع على الجبهة اللبنانية - الصهيونية .
وإذا كان هذا التوصيف ينطوي على شيء من المبالغة التي قد تكون هادفة الى تحريض القيادتان
السياسية والعسكرية في الكيان الغاصب على التصعيد الإضافي ضد لبنان والمقاومة اللبنانية
، فإن الحد الأدنى الموضوعي المستخلص من هذا
التوصيف والتقييم يؤكد أن ميزان قوى جديد قد فرضته المقاومة الإسلامية اللبنانية في
الشهرين الأخيرين من هذا العام يختلف تماما
عن ميزان القوى اللبناني - الإسرائيلي الذي
تم فرضه في أعقاب حرب خريف عام ٢٠٢٤ .
وقد وصل الأمر بالقيادة
العسكرية الصهيونية الى اللجوء للتسريب المتعمد لفيديوهات الكمائن الناجحة المنفذة من قبل المقاومين اللبنانيين ضد حشودات الجيش الصهيوني
، وذلك بغية إحراج القيادة السياسية أو بالحد الأدنى التحلل من المسؤولية عن سقوط هذا
العدد المرتفع من القتلى والجرحى الصهاينة . وذلك بعد أن خرج الكيان الغاصب وقادته
من حرب ٢٠٢٤ بأكبر قدر ممكن من الشعور بالعنجهية الناتجة عن استشهاد قادة المقاومة
في لبنان وفلسطين وفي مقدمهم السيد حسن نصرالله ويحي السنوار واسماعيل هنية والآخرين
... ولا يخفى هنا أن الداخل الصهيوني يعيد موقفحكومته من وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الى استجابة بنيامين نتن ياهو
الى طلب الرئيس الأميريكي دونالد ترامب الذي يعتني جيدا بملف التفاوض المتعثر مع ايران
بتفصيلاته الممتدة من تخصيب اليورانيوم وصولا الى مصير مضيق هرمز . وهذه مسألة تهز
الإقتصاد العالمي الى جانب هزاتها الأمنية والسياسية الكبرى في العالم . والأمور على
هذا الصعيد مفعمة بالمضار المتنوعة على الحياة الإقتصادية والإجتماعية الأميركية والأوروبية
. فضلا عن علاقتها الوثيقة بالقدرات الإقتصادية والتجارية للصين ولدول شرق وجنوب آسيا
وروسيا بطبيعة الحال التي قد تستفيد من بعض التطورات الحاصلة استفادة نسبية غير معلوم
مدى دوامها واستمرارها .
في ظل الهدنة الجزئية
الهشة في لبنان والتي تبين أنها هدنة طالت بيروت والضاحية بشكل رئيس ، وفي ظل الهدنة
المتأرجحة بين ايران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى ، يحلو لبعض المراقبين أن
يطلق على هذه المرحلة حالة اللاحرب واللاسلم التي كانت سائدة بين الدول العربية والكيان
الصهيوني بين حربي ١٩٦٧ و١٩٧٣ والتي اشتهرت بهذه التسمية في تلك الآونة . في حين يستبعد
آخرون استمرار هذه الحالة التي لا بد لها من أن تسقط تحت وطأة تطورات عسكرية تصعيدية
وغير مفاجئة .
في هذا الوقت يحتدم
الداخل اللبناني ارتكازا على الخلاف الحاد حول التفاوض بين لبنان واسرائيل والذي يريد
له الرئيس الأميركي ترامب مشهدا هوليوديا يجمع بين نتن ياهو والرئيس اللبناني جوزيف
عون في البيت الأبيض . بما يعاكس الواقع الميداني القائم على أرض الوطن وتحديدا في
جنوبه المقاوم ، وحيث ترسخ معادلات جديدة هي نفسها المعادلات التي تحدثت عنها صحيفة
معاريف الصهيونية كما ورد آنفا . انها معادلات إن لم مكتملة فإنها في طريقها للإكتمال
وهي معادلات سياسية ووطنية واستراتيجية سليمة مئة في المئة .
ايمن حجازي