العدد1718 /3-6-2026
ايمن حجازي
ما زالت أجواء الحرب تفرض
نفسها على لبنان والمنطقة وتنذر بتصعيد متنوع يطال كل نقاط التوتر في الخليج
ولبنان وفلسطين ويشمل الأطراف الأمريكية والصهيونية والعربية والإيرانية كافة . وما زال السباق
حثيثا بين الجهود الدبلوماسية المبذولة وبين الوقائع الميدانية المحتدمة ، خصوصا
في جنوب لبنان وشمال فلسطين بعد هدوء نسبي يخيم على ساحة المعارك الأميريكية - الصهيونية - الإيرانية في
المنطقة . ففي الساحة اللبنانية يستمر العدوان الصهيوني ، وتستمر الآلة العسكرية
الأمريكية في إرتكاب المجازر المتنقلة والتي انحسرت في الآونة الأخيرة في الجنوب
والبقاع بعد أن تم تحييد العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية بعد مجازر الثامن من
نيسان الماضي في بيروت والضاحية وعلى مقربة من المقرات الدستورية للمجلس النيابي
ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية .
وعندما تصاعدت أعمال المقاومة
في أرض الميدان الجنوبي وبدأ الصراخ يرتفع من داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية
دفعت القيادة السياسية في الكيان الصهيوني الى العودة بالتهديد بقصف الضاحية
الجنوبية حيث يفترض أن يتم إستهداف مراكز قيادية لحزب الله . ولكن هذا التهديد
لم يبصر النور حتى هذه الساعة لعدم حصول الموافقة الأميريكية التي ترجمت بمكالمة
هاتفية " عاصفة " قيل أنها وقعت بين دونالد ترامب و بنيامين نتن ياهو الذي تعرض على ما يبدو
لتأنيب وتوبيخ إتهامي يجعله في خانة الجاهل بالمصلحة الأمريكية - الصهيونية
المشتركة التي قد تتطلب إستمرار أجواء التهدئة التفاوضية بين واشنطن وطهران . ولأول مرة يتم
توجيه تهديد الى منطقة جغرافية بالإخلاء ردا على احتمال قصف منطقة عربية لبنانية . فقد أعلنت
القيادة العسكرية الإيرانية أن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت يعرض الوجود
الاستيطاني في شمال فلسطين الى التهديد
بالإخلاء الموازي لإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت . وكان الواقع الميداني في جنوب لبنان قد
انكشف عن عملية استنزاف حقيقية أصابت البنى العسكرية للاحتلال الصهيوني في جنوب
لبنان ، والتي تقاد عبر لجوء المقاومين اللبنانيين الى استخدام المسيرات
الإنقضاضية المزودة بالألياف الضوئية التي تلاحق الضباط والجنود الصهاينة داخل
آلياتهم وفي داخل مراكزهم المحصنة . والذي زاد من رعب الصهاينة في هذا المجال هو
تزويد هذه المسيرات بكاميرات قادرة على العمل في الليالي المظلمة . ما يزيد من
الخسائر البشرية للضباط والجنود الصهاينة ، والتي أقرت القيادة الصهيونية بفداحة
حجمها ابتداء من الثاني من آذار الماضي تاريخ إعلان المقاومة اللبنانية عن إطلاق
ردودها الحاسمة التي أعقبت صمتا دفاعيا استمر لخمسة عشر شهرا منذ ٢٧ تشرين الثاني
٢٠٢٤ .
على الرغم من عظم المجازر
المرتكبة من قبل الصهاينة في جنوب لبنان وقطاع غزة ، فإن مستجدات قائمة في هذه
الحرب لم تألفها القيادة الصهيونية المتعجرفة ما دفع برئيس الحكومة الصهيونية نتن
ياهو الى الإعلان عن إنتظاره لإنتاج " العقول في دولة إسرائيل " بعلاج شاف
لمعضلة الطائرات الإنقضاضية المسيرة المزودة بالألياف الضوئية . فقد اعتاد
الصهاينة على تفوقهم التقني والعلمي والمخابراتي في مقابل جهل الطرف الآخر وتخلفه
وعجزه عن إمتلاك أو ابتداع أي وسيلة دفاع في مواجهة الكيان الغاصب . ولقد لفت أنظار
المراقبين و الراصدين لحركة الإستهدافات الصهيونية على أرض المقاومة اللبنانية أن
قسما كبيرا من الشهداء باتوا من أصحاب الاختصاصات العلمية الفاعلة ما يكشف الجانب
العلمي البحت للحرب التي تخوضها المقاومة اللبنانية في مواجهة التقنية العلمية
الصهيونية المدعمة بكل أشكال ومستويات الدعم العلمي الأميركي والبريطاني والغربي
الممنوح بشكل عام للعدوان الصهيوني على أمتنا العربية والإسلامية وعلى شعبنا
اللبناني المضطهد .
مهما تكررت محاولات التهدئة في
لبنان والمنطقة ، فإنها تبدو محاولات صعبة ومعقدة وآيلة للسقوط في مستنقعات
التصعيد والأطماع والأحقاد . وهي في المقابل غير قابلة للاستمرار في ظل سياسات
العدوان الصهيوني - الأمريكي المشترك المشبعة بعناصر المذلة التي تصيب
شعوبنا وأوطاننا وتطيح بمصالح عشرات ومئات الملايين من أصحاب الأرض في هذه المنطقة
من العالم .
أيمن حجازي