المقاومة : فعالية استنزافية
العدد 1716 /20-5-2026
ايمن حجازي
تمخض الجبل فولد فأرا ، هذا ما
ينطبق على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تتم في واشنطن تحت رعاية الإدارة
الأمريكية . وقد كان هذا الفأر عبارة عن إعلان متجدد لوقف إطلاق نار على الجبهة اللبنانية
لمدة ٤٥ يوما . وتجدر الإشارة هنا الى أن وقف إطلاق النار القائم حاليا لا يشمل أرض الجنوب
والبقاع ، بل إنه ينحصر في العاصمة بيروت وضاحيتها . وحيث يحرج القصف الصهيوني لهاتين المنطقتين
الدبلوماسيين الأجانب العاملين في بيروت خصوصا الدبلوماسيين الأمريكيين . أما الخرق
الصهيوني الوحيد الذي طال الضاحية الجنوبية وهدف الى إغتيال أحد قادة المقاومة
العسكريين قبل أسبوعين فقد تم ردعه عبر إستهداف المقاومة للشمال الفلسطيني المحتل
وصولا الى شمال حيفا .
... حينها
لم ترد الآلة العسكرية الصهيونية على هذا الإستهداف ما اعتبرته بعض الصحافة
الصهيونية تثبيتا جديدا لمعادلة ردع تفصيلية حركتها المقاومة اللبنانية لحماية للضاحية الجنوبية . أما الواقع
الميداني الجنوبي فإنه مليء بالتعقيدات الجديدة والتعقيدات الجديدة - القديمة حيث تمكن
حزب الله من استعادة عافيته العسكرية النسبية التي مكنته من إدارة شؤون الميدان
بفعالية استنزافية كبدت الجيش الصهيوني فاتورة باهظة الثمن على امتداد الشهرين
الماضيين . وقد كشف هذا الواقع عن تحضيرات جدية كانت تتم من قبل أهل الأرض وشبابها
ومقاوميها الذين لم يتم إستيرادهم لا من طهران ولا من غزة ولا من بغداد ولا من
دمشق ... بل إنهم أبناء البيئة الجنوبية المقاومة الذين صبروا على امتداد خمسة عشر شهرا
تلت السابع والعشرين من تشرين الثاني ٢٠٢٤ . ثم جاءت ساعة الصفر التي تزامنت مع العدوان
الأمريكي - الصهيوني على إيران والذي ابتدأ بعملية اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية السيد
علي الخامنئي قبل أكثر من شهرين . وقد امتلك المقاومون اللبنانيون في هذه الجولة من
القتال ، الى جانب إرادتهم الصلبة عامل تكنولوجي محوري تمثل في المسيرات
الإنقضاضية المزودة بالألياف الضوئية القادرة على التفلت من شاشات الرادارات و
الزهيدة الثمن . وهي مسيرات باتت مؤهلة لإقتحام المواقع والآليات الصهيونية بجدارة وحرفية
عاليتين . وقد ختم المقاومون إنجازاتهم العسكرية يوم الثلاثاء في التاسع عشر من أيار
الجاري بمقتل ضابط صهيوني برتبة رائد . وهذا يشكل مؤشر ميداني خطير يدفع الى رفع
الصوت داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية حول مدى فاعلية الخطط العسكرية المعتمدة في
جنوب لبنان وفي مواجهة حزب الله . ويجعل الحديث عن فاعلية الخط الأصفر الموعود في
حماية المستوطنات الصهيونية الشمالية في مهب الريح .
يحصل كل ذلك والقادة الصهاينة
ليسوا مكتوفي الأيدي بل إن طائراتهم المتطورة الأميريكية الصنع تفعل فعلها الشنيع
وترتكب المجازر بحق أهالي القرى والمدن الجنوبية و البقاعية . وتشهر الدولة
اللبنانية سيوف التفاوض التي تنتج قرارات باهتة لوقف إطلاق النار لا تغني ولا تسمن
من جوع ، بل إن مظلة التجديد لوقف إطلاق
النار تغطي الخروقات الصهيونية بقوة ووقاحة أميريكية منقطعة النظير . إن جل ما أنتجه
هذا الواقع اللبناني الأليم هو تعديل جزئي في خطاب المفاوض اللبناني الذي بدأ
يستجيب لضغوطات الرئيس نبيه بري القائلة بتقديم مطلب وقف إطلاق النار على غيره من
بنود جدول أعمال التفاوض الممسوك من قبل الأميركيين . وحيث وصل الأمر بالرئيس دونالد ترامب الى
استضافة وترؤس إحدى جلسات التفاوض في مكتبه في البيت الأبيض . وهذا ما يؤدي الى
صدور قرار وقف إطلاق النار عن الأميركيين بشكل منفرد كبديل عن إعلان لبناني
إسرائيلي لهذا الوقف المنشود .
ويسجل في سياق الحديث عن
المشاركة اللبنانية في التفاوض مع الصهاينة والأمريكيين أن وزارة الخارجية
اللبنانية شبه غائبة ، حيث يتولى قصر بعبدا متابعة هذا الملف وذلك خشية إنزلاق
الوزير القواتي المتحمس للتفاوض الحميم مع الصهاينة الى مواقف أكثر تطرفا ومشابهة للمواقف المشينة
التي أعلنت في جولات التفاوض السابقة من مثل أن " الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يعانيان
من مشكلة مشتركة اسمها حزب الله " . إنه العار والشنار ...
ايمن حجازي