العدد 1715 /13-5-2026
ايمن حجازي

ما زالت نيران الحرب مستعرة في جنوب لبنان على وجه الخصوص ، ومازالت غزة الذبيحة عرضة للوحشية العسكرية الصهيونية تنهش من لحمها الحي لتتكامل الصورة اللبنانية - الفلسطينية على مشهد التوحد في مواجهة العدوان . وما زالت المنطقة العربية والإسلامية المسماة شرق أوسط تقع تحت وطأة الهجمة الصهيونية - الأميركية التي طالت إيران قيادة وبنية وقدرات . وعندما أرادت الحركة الديبلوماسية الأميركية أن تختم المشهد بإستسلام إيراني مفترض يقضي بالخضوع للمطالب الفوقية الترامبية ، وقفت طهران وقدمت بدبلوماسية متقنة تصورها للحل المبتعد عن الخضوع والرضوخ ...

الحرب الصهيونية على لبنان وعلى المقاومتين اللبنانية والفلسطينية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحرب الأوسع في المنطقة . وهي تسير في تعرجات محسوبة وغير محسوبة ، حيث استمرت المقاومة اللبنانية في توجيه ضربات ناجحة لقوات الإحتلال التي اضطرت الى سحب جزء منها الى ما وراء الحدود اللبنانية - الفلسطينية في محاولة لتخفيف الخسائر النازلة بها . وقد تحقق هذا الأمر نتيجة صمود المقاومين ولجوئهم المميز الى تقنية المسيرات الإنقضاضية المزودة بالألياف الضوئية التي تلاحق الجنود والضباط الصهاينة في آلياتهم المصفحة وفي الغرف المحصنة للبيوت التي أغتصبوها واتخذوها مراكز لهم في قرانا المحتلة . وقد بينت الفيديوهات المنتشرة سواء من جنود الإحتلال أنفسهم أو الموزعة من قبل إعلام المقاومة ، أن صواريخ هذه المسيرات تدخل على الجنود والضباط الصهاينة من نوافذ البيوت المحتلة التي يجب أن تحرر وأن يعاد إعمارها في قابل الأيام . ويلاحظ هنا أن تكرار المجازر الصهيونية في القرى اللبنانية الجنوبية والبقاعية ، لم يردع المقاومين أو يفت من عضدهم ، بل إن هذه المجازر الوحشية تزيد من إندفاعة المجاهدين وتؤجج غضبهم حيث لا خيار إلا الإستمرار في المواجهة .

وكان المستجد العسكري الصهيوني في الميدان الجنوبي هو ما سمي بعبور مجموعات من لواء جولاني نهر الليطاني بإتجاه الشمال ، حيث تباهى الجيش الصهيوني بوصوله الى حي من أحياء بلدة زوطر الشرقية بعد عملية معقدة أقر أنها استمرت أياما عدة . وهذا ما يدفع المراقبين الى تفحص حقيقة وواقعية هذا الإنجاز الصهيوني المفترض . فاجتياح حي من أحياء زوطر الشرقية استغرق وقتا أكبر من اجتياح جنوب لبنان وبقاعه الغربي وجبله وصولا الى بعبدا في صيف عام ١٩٨٢ . ولا يمكن أن يستخلص من هذا الإعتداد الصهيوني بعبور نقطة محدودة جغرافيا على ضفة من ضفاف نهر الليطاني إلا أنه إعتراف ضمني بقوة المقاومة اللبنانية الناهضة من بين ركام الضربات الحربية القاسية التي حصلت في خريف عام ٢٠٢٤ . إن التعرجات المشار إليها التي أصابت الحرب الصهيونية - الأميريكية تشمل لبنان والمنطقة ، وهي تعرجات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية تطال أسعار النفط واقتصادات القوى العظمى بضرر بالغ أو بفوائد محدودة او محدودبة ليس إلا . وتتجه الأنظار في هذا الصدد الى الإقتصاد الأمريكي المرشح لتعرضه لإهتزازات متعددة كنتائج حتمية لهذه الحرب التي افتعلتها واشنطن بالشراكة الكاملة مع الكيان الصهيوني .

أما شجون وشؤون التورط اللبناني بأرجوحة التفاوض المنعقدة في واشنطن بين الجانبين اللبناني الرسميوالصهيوني فلا تحظى عندي بأي إهتمام ... فأنا لا أكترث حتى برفضها وادانتها لأنها ساحة كئيبة للخائبين الذين ابتعدوا عن الوطن الحقيقي . فالوطن الحقيقي ترسم مشاهده المتألقة في الطيبة ودير سريان والبياضة وزوطر والقنطرة وكل أسماء البطولة الزاهرة .

أيمن حجازي