العدد 1709 /1-4-2026
بسام غنوم
تتوقف وجهة المواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة
وإسرائيل من جهة أخرى، على توازن دقيق بين التصعيد والردع. وحتى الآن، لا تشير المعطيات إلى رغبة أي طرف في الانزلاق
إلى حرب شاملة، لكن ديناميات الصراع الحالية تجعل هذا الاحتمال قائمًا إذا خرجت
الأحداث عن السيطرة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار ما يمكن تسميته بـ"التصعيد المضبوط”: ضربات متبادلة، استهدافات دقيقة، وعمليات عبر وكلاء، مع حرص الأطراف على إبقاء
المواجهة تحت سقف معين. في هذا الإطار، ستسعى إسرائيل إلى إضعاف القدرات الإيرانية، خصوصًا في ما
يتعلق بالبنية العسكرية والبرنامج النووي، بينما ترد إيران بأساليب غير مباشرة
تستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الإقليم.
لكن هذا التوازن هشّ بطبيعته. فحدوث ضربة نوعية كبيرة—كاستهداف منشأة استراتيجية داخل إيران أو سقوط أعداد كبيرة من القتلى
الأمريكيين—قد يدفع نحو انتقال سريع إلى مستوى أعلى من المواجهة. عندها، قد نشهد ضربات أوسع على البنية التحتية، وإغلاقًا
محتملًا لممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز، ما يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية
عالمية مرافقة للتصعيد العسكري.
وفي حال توسعت المواجهة، ستتحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، وهذا
السيناريو سيؤدي إلى استنزاف طويل الأمد، حيث لا يملك أي طرف القدرة على حسم سريع،
ما يرفع كلفة الحرب ويزيد الضغوط الدولية لفرض وقف إطلاق نار.
أما السيناريو الأشد خطورة، فهو انزلاق المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حاليا إلى غزو بري أميركي
لأراض وجزر إيرانية ، وضربات جوية وصاروخية ذات طبيعة مدمرة.
ورغم أن هذا الاحتمال لا يزال ضعيفًا
نسبيًا بسبب رغبة الرئيس الأميركي ترمب المعلنة بالوصول إلى حل سياسي مع إيران عبر
المفاوضات ، إلا أنه يبقى ممكنًا في حال انهيار كامل لقواعد الاشتباك بسبب ضربة
عسكرية إسرائيليةٍ غير اعتيادية لإيران ، أو وقوع خطأ استراتيجي كبير.
في المقابل، هناك مسار آخر أقل صخبًا لكنه قائم: العودة القسرية إلى التهدئة. فمع ارتفاع كلفة التصعيد، قد تجد الأطراف كافة نفسها مضطرة،
عبر وساطات دولية وإقليمية، إلى إعادة فتح قنوات التفاوض وفرض نوع من وقف إطلاق
النار غير المعلن.
في الخلاصة، لن تصل هذه المواجهة بسهولة إلى حرب شاملة ومدمرة إلا إذا ترافقت
مع خطأ كبير أو قرار محسوب بتغيير قواعد اللعبة. وحتى ذلك الحين، ستبقى المنطقة في حالة "حافة الهاوية”: تصعيد مستمر، ردع متبادل، واحتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات.
بسام غنوم