العدد 1709 /1-4-2026
حسان قطب

حسان القطب

رغم ان لبنان يتعرض لحربٍ تدميرية، وتهجير منهجي لمواطنيه وابنائه من الجنوب كما من البقاع الغربي، وتدمير مدروس للقرى والبلدات، نتيجة هذه الحرب العدوانية المفروضة على اللبنانيين، ورغم أن جزء كبير من اللبنانيين بحاجة للمساعدة والتعاون والاحتضان، ورغم ان تكاتف اللبنانيين في كل محنة وحرب ومأساة يتجاوز كل العوائق كما التوقعات..والقفز فوق الانقسامات والخلافات وعبارات التحريض ومفردات الاستعلاء والاستكبار والاستفزاز.. الا ان هناك فريق يفترض أنه لبناني، لا يزال يستخدم سياسة ولغة التحريض ضد اللبنانيين، وترهيب بيئته ومجتمعه من الآخرين كل الآخرين..وهذا التحريض مدروس بدقة في مفرداته وعباراته ومبرمج تماماً.. اذ يبدو ان المطلوب هو إقامة الحواجز العامودية بين اللبنانيين، وبين ابناء الوطن الواحد، وحتى فصل هذه البيئة عن وطنها وعن عالمها العربي كما الإسلامي..

منذ فترة ونحن نسمع ونرى ونقراً هذا الإسفاف والبذاءة والحقارة في إطلاق العبارات والاتهامات بحق دولة رئيس الوزراء نواف سلام، على مواقع التواصل الاجتماعي، كما في نشر فيديوهات وتسجيلات يتم تحضيرها بعناية في غرفٍ سوداء كسواد قلوب وتحجر عقول من يقوم بتحضيرها ونشرها..

كان من الممكن أن نتجاهلها أو نتجاوزها ونعتبرها مجرد تصرف صبياني او ممارسات غبية ممن لا يفهم العمل السياسي ولا يملك حس المسؤولية واهمية الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أبنائه، وتماسك مجتمعه ومواجهة التحديات بمختلف أشكالها.. ولكننا وفي مراجعة تاريخية بسيطة وموضوعية نرى أن هذه الحملة على موقع رئاسة الوزراء وبعض الشخصيات التي حملت هذه المسؤولية هي حملة هادفة ومقصودة وبالتالي خطيرة ولا يمكن السكوت عنها او التحلي بالصمت أمام إطلاقها..

البداية مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، ومن ثم الحملة على الرئيس السنيورة، واتهامه بكل ما يمكن من الاباطيل والاكاذيب والافتراءات ووصفه بنعوت معيبة توازي العيوب التي يحملها هذا الفريق في فكره وثقافته وسلوكه.. وهذا ما نشهده اليوم مع الحملة المبرمجة ضد دولة الرئيس نواف سلام..

ما هو المطلوب.. وما الذي يريده هذا الفريق ..؟؟؟

ان من الواضح بشكل جلي رغبته في أن يعطل دور رئاسة الوزراء، عندما لا يكون الرئيس كما يريده ..فهو يريد رؤوساء وزراء يعملون بإشرافه وإرادته.. وهذا ما رأيناه وعشناه مع بعضهم.. دون تسمية حتى لا نسيء لاحدٍ منهم..!!

إذ ندرك حجم الضغوطات والتهديدات التي تعرضوا لها..ولن ننس مصير الرئيس رفيق الحريري..؟؟؟؟ المحفور في الذاكرة..؟؟

لم يشهد الوطن كما كافة الديمقراطيات في العالم.. أن نرى فريق مذهبي يقول انه فريق سياسي ، يقاطع استشارات التسمية لشخص رئيس الوزراء.. كما يقاطع الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة..!! ثم يطالب بالمشاركة في الحكومة في وزارات معينة ومحددة تعطيه القدرة على تعطيل القرارات والمسار السياسي والتنموي.. وحتى العمل الإداري للسلطة التنفيذية.. ويريد أن يكون شريكاً كاملاً في السلطة التنفيذية، ولكن دون مسؤولية بحيث يقوم بالمحاسبة، ولا يمكن محاسبته لأنه يقدم نفسه فريقاً معارضاً..؟؟؟

ما يجب أن يفهمه هذا الفريق ومن يتحالف معه، بأن التطاول على موقع رئاسة الوزراء وشخص رئيس الوزراء كائنا من كان غير مقبول إطلاقا . والغرفة الاعلامية السوداء التي يشرف عليها ويديرها هذا الفريق يجب أن تتوقف عن بث سمومها بهدف الإساءة للوطن ومؤسساته وللطائفة التي هي أمة بحد ذاتها، وذلك ضمانة للاستقرار والصمود في وجه العدوان على لبنان وشعبه.

لسنا هواة فتنة او اثارة الانقسام، لقد تحملنا الكثير من الظلم والاساءة لحماية استقرار هذا الوطن، وعدم الانجراف كما الانجرار الى سجال فتنوي خصوصا في هذه الفترة العصبية التي يمر بها لبنان .

ولكن مع الأسف فإن البعض لا يملك رؤية يقدمها ولا مشروع وطني يتبناه او يقوم بطرحه على اللبنانيين.. لذلك فهو يضع الجميع وخاصة المسلمين من أهل السنة والجماعة في موقع الاتهام والتحري.

أخيرا نقول إن موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وسائر المواقع الدستورية، هي مواقع وطنية، الخلاف والاختلاف معها يكون سياسي، وتباين في وجهات النظر، وليس موضع اتهام بالخيانة والعمالة.. ولا بمحاولة تهميشها وتحطيمها والغاء دورها وتجاهل قراراتها..كما يجري الان، ولا بتعطيل هذه المؤسسات و اقفال ابوابها واخفاء المراسيم والتشريعات والاتفاقيات في أدراج النسيان والتغييب.. ومضمون الترسيم البحري الذي تم اخفاؤه عن اللبنانيين له الكثير من الدلالات