هل تم الإفراج عن الحريري ؟
العدد 1703 /18-2-2026
ايمن حجازي
دخل على التداول
السياسي الملح خلال الأسبوع المنصرم عاملين ساخنين اثنين شغلتا الساحة السياسية
المحلية . فقد أصدرت الحكومة اللبنانية العتيدة سلسلة قرارات رفعت بموجبها أسعار
صفيحة البنزين وأضافت واحد بالمئة على ضريبة ال Tva . وذلك تحت عنوان تأمين مداخيل متوجبة على زيادات للرواتب والتقديمات
التي تعهدت بها الحكومة للموظفين والعسكريين والمتقاعدين و ... هذا فضلا عن الموقف
الذي اتخذته هيئة القضايا والإستشارات في وزارة العدل اللبنانية المتعلقة بالقانون
الإنتخابي ومعضلة تطبيقه في تعرجات محددة .
قبل الإنتخابات النيابية
المفترض إجراؤها في أيار المقبل ، انزعجت العديد من الأحزاب والقوى السياسية
المشاركة في الحكومة الحالية بقراراتها غير الشعبية لا بل بقراراتها المنفرة
للجماهير الناخبة . وقد احتارت قوى وأحزاب مشاركة في الحكومة في كيفية التملص من
أعباء هذه القرارات و قيل الكثير عن شيوع أجواء النقمة في صفوف حركة أمل (تحديدا)
على هذه القرارات الحكومية ، وذلك لكون وزير المالية ياسين جابر محسوب على حركة
أمل . في حين لوحت بعض الأحزاب بالنزول الى الشارع وقطع الطرقات إحتجاجا . وبدأت
تظهر بعض التبدلات في الأدوار السياسية التي يتمسك البعض فيها بالأساليب الشعبوية
البعيدة عن الحسابات السياسية التي توصف بالعقلنة . وذلك في ظل إدراك الجميع أن
الظروف صعبة ودقيقة ولا تحتمل "الدلع" السياسي لأي طرف من الأطراف . وما
يفاقم هذه المعضلة أن الذين يظنون أنهم يمثلون قطاعات استفادت من بعض الزيادات على
المخصصات والرواتب ، باتوا مخطئين لأن تلك الزيادات قد تبخرت تحت وطأة زيادة أسعار
البنزين والضرائب والTvaعلى وجه الخصوص . وحتى
الرئيس نبيه بري بدا مربكا بعض الشيء من جراء هذا الموضوع . وهذا ما يعيدنا الى
الظروف التي أحاطت بتشكيل الحكومة الحالية وإصرار الرئيس بري على التمسك بوزارة
المالية من ضمن الحصة الوزارية الشيعية وملابسات تسمية الوزير ياسين جابر . ويعتقد
البعض ويتخوف من أن تترتب على هذه الإشكالية تبعات تتضافر مع إشكالات مرتبطة
بالقانون الإنتخابي وإقتراع المغتربين لتشكل قاعدة تبريرية تمهد للإطاحة بالإنتخابات
النيابية . هذه الإنتخابات التي باتت مهددة ليس بتأجيل تقني وحسب ، بل بتأجيل يمتد
لسنة أو أكثر . وما يعزز هذا الإفتراض هو إنتشار بعض المعلومات بأن دوائر غربية
أوروبية أو أميريكية باتت تفضل هذا التأجيل بعد تيقنها بأن مكانة حزب الله في أي
إنتخابات قد تجرى حاليا ليست مهددة . وأن التأجيل المشار اليه إن امتد الى ما بعد
نزع سلاح المقاومة فإن نتائجه ستكون أفضل وستتاح الفرصة أمام إضعاف الحزب أو تحقيق
إختراقات نيابية في بنية الثنائي الشيعي وصولا الى التخلص من الرئيس نبيه بري في
رئاسة المجلس النيابي وفق تمنيات اليمين المسيحي اللبناني المتطرف .
ثمة أمر آخر حصل في
الرابع عشر من شباط الجاري ، تمثل بإطلالة الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال
والده وإعلانه الجزئي عن المشاركة المفترضة في الإنتخابات النيابية القادمة . ومن
ثم ذلك المقال المنشور في عكاظ الذي يشيد بعودة الرئيس الحريري الى الساحة
السياسية اللبنانية ، وهذا ما يعتبر إفراجا سعوديا عن سعد الحريري الذي سيكون حدثا
سياسيا كبيرا في موازين القوى الإنتخابي يحتاج الى مقالات إضافية لاحقة ... هذا إن
صدقت عكاظ .