العدد 1711 /15-4-2026
بسام غنوم

تعود المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى واجهة المشهد السياسي والأمني، في ظل تصاعد المواجهات على الحدود الجنوبية وتزايد الضغوط الدولية لاحتواء أي انزلاق نحو مواجهة شاملة. وبين تفاؤل حذر وتشاؤم واقعي، يبرز سؤال محوري: هل يمكن لهذه المفاوضات أن تفضي فعلاً إلى اتفاق مستدام لوقف إطلاق النار؟

من الناحية المبدئية، تبدو مصلحة الطرفين، ولو بشكل غير مباشر، في تجنب حرب واسعة. فلبنان يرزح تحت أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تجعل أي تصعيد عسكري مكلفًا للغاية على مستوى البنية التحتية والاستقرار الداخلي. في المقابل، لا تبدو إسرائيل راغبة في فتح جبهة طويلة الأمد في الشمال، خاصة في ظل حسابات أمنية وسياسية معقدة على أكثر من جبهة.

إلا أن هذه المصلحة المشتركة لا تعني بالضرورة سهولة الوصول إلى اتفاق. فالمفاوضات تصطدم بجملة من التعقيدات، أبرزها غياب الثقة المتراكمة بين الطرفين، وتداخل الملفات الأمنية مع حسابات إقليمية أوسع.

يلعب العامل الدولي دورًا حاسمًا في هذا السياق.فالدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تضغط باتجاه تهدئة مستدامة، خوفًا من توسع رقعة النزاع في المنطقة. كما أن الأمم المتحدة، عبر قوات "اليونيفيل، تسعى إلى تثبيت قواعد الاشتباك ومنع أي خروقات قد تؤدي إلى التصعيد. ومع ذلك، تبقى قدرة هذه الأطراف على فرض حلول محدودة، إذ إن القرار النهائي يظل رهينة الحسابات السيادية والأمنية لكل طرف.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل دور الفاعلين غير الحكوميين، الذين يشكلون عنصرًا أساسيًا في معادلة الجنوب اللبناني. فوجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة يفرض واقعًا معقدًا على أي اتفاق محتمل، إذ لا يكفي التوصل إلى تفاهم رسمي إذا لم ينعكس ذلك التزامًا ميدانيًا على الأرض.

ورغم هذه التحديات، لا تخلو المؤشرات من فرص يمكن البناء عليها. فالتجارب السابقة، مثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية، أظهرت أن التفاهم ممكن عندما تتقاطع المصالح وتتوفر الإرادة الدولية الداعمة. كما أن التعب المتبادل من جولات التصعيد قد يدفع الأطراف إلى تفضيل حلول مرحلية، حتى وإن لم تكن نهائية.

في المحصلة، يبدو أن نجاح المفاوضات مرهون بتوازن دقيق بين الضغوط الدولية، والحسابات الداخلية، والتطورات الإقليمية.قد لا يكون الاتفاق الشامل قريبًا، لكن التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت أو تفاهمات محدودة يظل احتمالًا قائمًا وواقعيًا. وبين الممكن والمأمول، تبقى المنطقة على حافة اختبار جديد، عنوانه الأساسي:هل تتغلب الدبلوماسية على منطق المواجهة؟

بسام غنوم