العدد 1710 /8-4-2026
بسام غنوم

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يجد لبنان نفسه مجددًا في موقع بالغ الحساسية، نظرًا لتشابك العوامل الجيوسياسية والداخلية التي تجعله عرضة مباشرة لانعكاسات أي صراع إقليمي. فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية المعقدة، غالبًا ما يتحول إلى ساحة غير مباشرة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

سياسيًا، أدى التصعيد العسكري في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى زيادة الاستقطاب الداخلي بين القوى السياسية اللبنانية. إذ تنقسم هذه القوى تقليديًا بين محاور إقليمية متعارضة، ما قد يهدد بتعطيل مؤسسات الدولة بشكل أكبر، خصوصًا في ظل الفراغات الدستورية القائمة أو المحتملة.

إلى جانب ذلك، سوف يتعرض لبنان لضغوط دولية متزايدة، سواء عبر العقوبات أو عبر شروط سياسية مرتبطة بالمساعدات، في حال عدم الاستجابة للضغوط العربية والدولية.

وهذا الأمر من شأنه أن يعقّد علاقاته الخارجية ويقلص هامش المناورة الدبلوماسية الذي يحتاجه للخروج من أزماته المتراكمة بعد انتهاء الحرب في المنطقة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن التداعيات تبدو أكثر خطورة. فلبنان الذي يعاني أساسًا من أزمة مالية ونقدية غير مسبوقة، سيكون من بين أكثر الدول تأثرًا بنتائج الحرب في المنطقة. أولى هذه التأثيرات قد تظهر في قطاع الطاقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى زيادة كلفة الاستيراد، ما يفاقم العجز في الميزان التجاري ويضغط على الليرة اللبنانية.

كما أن التوترات الأمنية في المنطقة قد تنعكس سلبًا على حركة السياحة والاستثمارات، وهما من القطاعات الحيوية التي يعول عليها لبنان لتحقيق أي انتعاش اقتصادي.و سوف تتأثر أيضًا تحويلات المغتربين، التي تشكل شريانًا أساسيًا للاقتصاد اللبناني، سواء بسبب تراجع النشاط الاقتصادي في دول الاغتراب أو نتيجة القيود المالية المحتملة.

ولا يمكن إغفال نتائج الحرب أيضًا فيما يتعلق بإعادة إعمار القرى والمناطق المدمرة بسبب الحرب والتي قد تكلف مليارات الدولارات.

في المحصلة، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الحيطة السياسية والإدارة الحكيمة للأزمة. وبينما تبقى التطورات الإقليمية خارجة عن إرادته، فإن قدرة لبنان على تحصين جبهته الداخلية تبقى العامل الحاسم في تحديد حجم الأضرار التي قد يتكبدها.

بسام غنوم