العدد1719 /10-6-2026
بسام غنوم
تواجه المفاوضات الأميركية
الإيرانية اختباراً بالغ الصعوبة بعد التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة
وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي الضربات
المتبادلة إلى تقويض المسار الدبلوماسي الذي كانت واشنطن وطهران تحاولان الحفاظ
عليه منذ أشهر.
فمنذ انطلاق جولات التفاوض غير
المباشر بوساطة سلطنة عُمان مطلع العام الجاري، أبدى الطرفان قدراً من التفاؤل
الحذر. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف المحادثات بأنها «بداية جيدة»، فيما أكد الرئيس
الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات كانت «جيدة جداً» مع التحذير من «عواقب قاسية» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج
النووي الإيراني.
غير أن التطورات العسكرية
الأخيرة أعادت خلط الأوراق. فقد نفذت إسرائيل سلسلة ضربات داخل إيران، أعقبتها
مواجهات مباشرة بين الجانبين، قبل أن تتدخل واشنطن عسكرياً عبر استهداف مواقع
إيرانية قالت إنها مرتبطة بالدفاعات الجوية والرادارات، رداً على حادثة إسقاط
مروحية أميركية قرب مضيق هرمز. وأكد مسؤولون أميركيون أن الضربات كانت «رداً متناسباً» ولا تهدف إلى
إشعال حرب شاملة مع إيران.
في المقابل، اعتبرت طهران أن
التصعيد الإسرائيلي تم بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية
إسماعيل بقائي إن المسؤولية الأميركية عن التصعيد «واضحة»، محذراً من أن واشنطن ستتحمل نتائج أي
مواجهة أوسع. كما اتهم مسؤولون إيرانيون إسرائيل مراراً بمحاولة تخريب المفاوضات ودفع
المنطقة نحو الحرب.
أما إسرائيل، فترى أن أي اتفاق
لا يضمن منع إيران بشكل كامل من امتلاك قدرات نووية عسكرية سيكون اتفاقاً ناقصاً. وتؤكد القيادة
الإسرائيلية أن الضغوط العسكرية تشكل عاملاً أساسياً لإجبار طهران على تقديم
تنازلات أكبر، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية
الجارية.
ورغم هذه الأجواء المتوترة، لا
تبدو أبواب التفاوض مغلقة بالكامل. فقد أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن بلاده
ما زالت «قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق مع إيران، فيما واصل ترامب الحديث عن إمكانية إنجاز تسوية
سياسية إذا أبدت طهران مرونة كافية.
لكن الواقع يشير إلى أن مستقبل
المفاوضات بات مرتبطاً بقدرة الأطراف على منع التصعيد العسكري من التحول إلى
مواجهة مفتوحة. فكل ضربة جديدة تقلص هامش الثقة بين الطرفين، فيما يزداد نفوذ القوى الرافضة
للتسوية داخل إيران وإسرائيل على السواء.
لذلك، فإن الضربات الأميركية
والإسرائيلية الأخيرة قد لا تعني انهيار المفاوضات فوراً، لكنها تجعل الطريق نحو
اتفاق أكثر وعورة وتعقيداً، وتضع الدبلوماسية أمام امتحان ربما يكون الأصعب منذ
انطلاق الحوار بين واشنطن وطهران.
بسام غنوم