العدد 1701 /4-2-2026
قاسم قصير
تزايدت في
الأيام الأخيرة التهديدات الأميركية والإسرائيلية لاستهداف الجمهورية الإسلامية
الإيرانية واغتيال قائد الجمهورية الإسلامية اية الله السيد علي خامنىء ، ورغم
الحديث عن بدء المفاوضات بين ايران وأميركا برعاية تركية وعربية يوم الجمعة المقبل
في إسطنبول ، فان هذه التهديدات لم تتراجع
، وقد برز سؤال كبير لدى العديد من الأوساط الدبلوماسية والمحللين والباحثين حول
دور الجبهة اللبنانية في هذا الصراع في حال تحققت التهديدات الأميركية
والإسرائيلية ؟ وهل ستمتد الحرب الى الجبهة اللبنانية؟ وانعكاس المفاوضات القادمة
على الملف اللبناني؟.
وكان لافتا
الموقف الحاسم الذي اعلنه الأمين العام لحزب الله العلامة الشيخ نعيم قاسم خلال
اللقاء التضامني مع ايران في الأسبوع الماضي والذي اكد فيه ان الحزب لن يقف على
الحياد بين ايران وأميركا ، وان الحزب سيتخذ القرار المناسب في حال اندلعت الحرب ،
كما ان نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب اعلن في
الاحتفال نفسه ان أي استهداف للسيد حامنىء سيؤدي الى حرب دينية وانه اعلان للحرب
على الطائفة الشيعية كلها .
وعلى
الصعيد الإيراني فقد اعلن قائد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنىء ان أي حرب
على ايران ستؤدي الى حرب إقليمية مع ان ايران لن تبدأ الحرب أولا .
فهل سيمتد
التصعيد الأميركي الإسرائيلي من ايران الى لبنان ؟ وماذا عن المفاوضات بين ايران
وأميركا في حال بدأت يوم الجمعة المقبل ؟ وهل ستوقف التصعيد ؟ وهل سيكون لها
انعكاسات إيجابية على لبنان اذا توصلت الى اتفاق بين البلدين؟
لا بد من
الإشارة بداية الى انه خلال الحرب السابقة
على ايران من قبل اميركا والكيان الصهيوني في شهر حزيران من العام الماضي لم يتدخل
حزب الله عسكريا واكتفى بإعلان مواقف سياسية وإعلامية وشعبية متضامنة مع ايران ،
لكن في حال اندلعت الحرب اليوم ستكون الحسابات مختلفة لان هدف الحرب ليس المنشآت
النووية فقط بل استهداف النظام الإيراني وقيادته وستكون الحرب وجودية بالنسبة
لإيران ونظام الجمهورية الإسلامية ، وفي هذه الحال لا يمكن لحزب الله ان يقف على
الحياد كما قال الشيخ نعيم قاسم ، ولان هذه الحرب لن تستهدف ايران فقط بل كل قوى
المقاومة وعلى راسها حزب الله .
وبانتظار
وضوح الصورة حول المفاوضات الإيرانية – الأميركية في تركيا ، فان التصعيد
الإسرائيلي ضد لبنان وحزب الله مستمر ولذا من المهم مواكبة التطورات والمتغيرات
لان احد الأهداف الإسرائيلية من موجة التصعيد الحالية ضد لبنان الضغط على الدولة
اللبنانية للاستمرار في خطة نزع السلاح في
منطقة شمالي الليطاني ولمنع الحزب من المشاركة في اية حرب قد تحصل ضد ايران في حال
فشلت المفاوضات الأميركية – الإيرانية وعادت أجواء التصعيد ، واما في حال توصل
الاميركيون والايرانيون الى اتفاق جديد ولو حول الملف النووي فان ذلك قد يفتح
الباب امام البحث عن تسويات لملف سلاح حزب الله في لبنان ، الا اذا كان العدو
الإسرائيلي لن يرتاح لهذا الاتفاق مما قد يدفعه مجددا الى شن حرب واسعة على لبنان
.
وعلى ضوء كل
هذه الاحتمالات فان المطلوب من لبنان ان يكون جاهزا لكل الاحتمالات والاهم التوصل
الى رؤية وطنية موحدة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والوصول الى
استراتيجية وطنية لحماية لبنان من كل التحديات القادمة .
قاسم قصير