العدد 1695 /24-12-2025
قاسم قصير
تستمر
الخلافات بين الأطراف والقوى السياسية والحزبية اللبنانية حول الانتخابات النيابية
وخصوصا بشأن تصويت المغتربين وبعض القضايا التقنية مما قد يفرض تأجيل الانتخابات
النيابية لفترة من الزمن دون تحديد هذه الفترة .
فهل ستنجح القوى السياسية والحزبية الى
اتفاق بشأن الانتخابات النيابية او ان التاجيل لا مفر منه ؟
فرغم
إعلان بعض القوى السّياسية عن تمسّكها بإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها
المرتقب في شهر أيّار العام المقبل، وعدم ممانعة بعضها الآخر عن تأجيل إجراء هذه
الإنتخابات إلى حين التوافق على قانون إنتخابات جديد، خرجت بعض الاصوات للدعوة الى
تأجيل "تقني” للإنتخابات، لأشهر معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، إلى حين
التوصل لتوافق سياسي حول هذه الانتخابات .
هذا التأجيل التقني تحدث عنه نائب رئيس
مجلس النوّاب الياس بو صعب إثر لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في مقرّ الرئاسة
الأولى في قصر بعبدا في الأسبوع الماضي ما أعطى تصريحاً من هذا النّوع أهمية
مزدوجة، وفتح الباب أمام الكشف عن نقاش جدّي يدور على أعلى المستويات حول التأجيل.
هذا
التأجيل التقني للإنتخابات يحتاج، برأي بو صعب، إلى "تفاهم سياسي إذا كان البعض
ينقز من كلمة تسوية”، وفق قوله، وهو تفاهم يعني برأي نائب رئيس المجلس "فتح الباب
بما يسمح بتمديد المهل وتحديداً مهلة تسجيل المغتربين أسماءهم للإفساح في المجال
أمامهم للمشاركة في الإنتخابات”، سواء تقرر في نهاية المطاف تصويتهم لـ6 نوّاب
مخصّصة لهم وفق القانون الحالي، أو اقتراعهم للنوّاب الـ128.
وعندما
سئل بو صعب: "ماذا يعني تمديد المهل من جديد؟”، يجيب بأنّ "ذلك يعني بأنّنا سنؤجّل
الإنتخابات ولو تأجيلاً تقنياً”، لكنّ هذا التأجيل لن يكون برأيّه شهراً واحداً أو
شهرين حتى شهر تمّوز كما يُروّج البعض، بل إنّ التأجيل حسب بو صعب سيكون لثلاثة
أشهر، وأنّ "الأمور ذاهبة إلى شهر آب” يقول موضحاً، ومضيفاً أنّ "هناك مهلاً معينة
علينا احترامها حتى يتمكّن وزير الداخلية من إنجاز التعديلات المطلوبة”.
فهل ستوافق القوى السّياسية والحزبية على
االتاجيل التقني وهل ستتفق على كيفية تصويت المغتربين والنقاط الأخرى؟ حتى الان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
مصر على اجراء الانتخابات في موعدها وفقا للقانون الحالي دون أي تعديل لكن ذلك
يتطلب إجراءات عملية من قبل وزارتي الداخلية والخارجية والاتفاق على كيفية توزيع
النواب الستة في الخارج والية الانتخابات ، وبالمقابل تصر القوات اللبنانية وحزب
الكتائب ومعهم بعض النواب التغيريين على تعديل القانون والسماح للمغتربين بالتصويت
لكل النواب وإلغاء المادة الخاصة بالنواب الست.
وبانتظار وضوح الصورة او حصول توافق سياسي
حول القضايا الخلافية فأنّ الفترة الزمنية الممتدة من اليوم وحتى مطلع شهر شباط
المقبل ستكون ضاغطة، لأنّه يفترض حينها أن يُوجّه وزير الداخلية الدعوة للهيئات
الناخبة للمشاركة في الإنتخابات التي يفترض أن تجري مطلع أيّار المقبل (الدعوة وفق
القانون يفترض أن تُوجّه قبل 90 يوماً من إجراء الإنتخابات)، أيّ أنّه ينبغي
إلتئام المجلس النيابي خلال هذه الفترة الزمنية لإقرار أيّ تعديلات مطلوبة على
قانون الإنتخابات.
واذا لم يحصل التوافق على القضايا الخلافية
ولم يتم توجيه الدعوة للانتخابات وفقا للقانون الحالي خلال المهلة المحددة فان
خيار التاجيل سيكون محسوما لان عدم التاجيل سيؤدي الى خلافات سياسية ، وطبعا كل
ذلك مرتبط أيضا بالأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد في ظل المخاوف من عودة الحرب
او الذهاب الى صراع داخلي بسبب الخلاف جول نزع سلاح حزب الله دون الاتفاق على صيغة
معينة ، وفي كل الأحوال فان خيار التاجيل التقني او السياسي هو المرجخ في كل الحالات
رغم اعلان الجميع رفضهم لذلك .
قاسم
قصير