العدد 1715 /13-5-2026
بسام غنوم

عاد شبح التصعيد العسكري ليخيّم على المنطقة مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصاعد الخطاب السياسي والعسكري من الجانبين، وتزايد المخاوف من أن تتحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى إحدى ساحات الاشتباك غير المباشر بين واشنطن وطهران.

التوتر الأخير لم يأتِ من فراغ، إذ كشفت تقارير أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات "أكثر جديةفي بحث استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد تعثر المسار التفاوضي. ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن ترامب يشعر "بإحباط متزايدمن طريقة تعامل الإيرانيين مع المفاوضات.

في المقابل، رفعت طهران سقف خطابها السياسي. فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده "مستعدة لكل الاحتمالات، مشدداً على أن أي تجاهل للمقترح الإيراني "لن ينتج إلا فشلاً جديداً”. كما هدد بأن إيران "ستلقن المعتدين درساًإذا تعرضت لهجوم جديد.

هذا المناخ المتوتر ينعكس مباشرة على لبنان، باعتباره الحلقة الأكثر حساسية في محور النفوذ الإيراني بالمنطقة، خصوصاً مع استمرار المواجهات المحدودة والخروقات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني. وتخشى الأوساط الدبلوماسية أن يؤدي انهيار التفاوض الأميركي ـ الإيراني إلى انتقال المواجهة من الضغوط السياسية والعقوبات إلى ساحات الاشتباك الميداني، وفي مقدمتها لبنان.

وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن إيران وافقت على وقف دعم جماعات مسلحة مثل "حزب الله، قبل أن تتراجع فرص الاتفاق لاحقاً مع تعثر المفاوضات.

وفي المقابل، ربطت طهران أي تهدئة شاملة بوقف الحرب على مختلف الجبهات، "خصوصاً في لبنان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن الرد الإيراني الأخير على المقترح الأميركي.

المؤشرات الميدانية لا تبدو مطمئنة. فالتصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني مستمر بوتيرة متقطعة، فيما تتحدث تقارير غربية عن خشية من توسع أي مواجهة مع إيران لتشمل "حزب اللهبشكل مباشر، خاصة إذا شعرت طهران بأن الضغوط الأميركية وصلت إلى مرحلة تهدد نفوذها الإقليمي أو برنامجها النووي.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن لبنان يقف اليوم أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: أولها نجاح الوساطات الدولية في إعادة إحياء التفاوض الأميركي ـ الإيراني، بما يخفف الضغط عن الجبهة اللبنانية. وثانيها استمرار "الاشتباك المنضبطعبر عمليات محدودة ورسائل متبادلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. أما السيناريو الأخطر فيتمثل بانهيار كامل للمسار الدبلوماسي، ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة تبدأ من الخليج ولا تنتهي عند الحدود اللبنانية الجنوبية.

ورغم ارتفاع حدة التصريحات، لا تزال القوى الدولية تحاول منع الانفجار الكبير. فواشنطن تدرك أن أي حرب إقليمية جديدة ستكون مكلفة اقتصادياً وعسكرياً، فيما تعلم إيران أن فتح جبهة لبنان على نطاق واسع قد يهدد ما تبقى من الاستقرار الداخلي اللبناني ويضع حلفاءها أمام اختبار صعب.

لكن الثابت حتى الآن أن لبنان يبقى الساحة الأكثر هشاشة أمام أي فشل في التفاهم الأميركي ـ الإيراني، وأن الجنوب اللبناني سيظل المؤشر الأول على اتجاه الرياح السياسية والعسكرية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

بسام غنوم