العدد 1701 /4-2-2026
حسان قطب
دولة
الامارات العربية المتحدة، تقدم نفسها اليوم على انها راس حربة مشروع ترسيخ وجود
الكيان الصهيوني في عالمنا العربي والاسلامي.. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف والدور
حتى نكون اكثر وضوحاً وصراحةً.. بدأت لعب هذا الدور مع الاعلان عن الاتفاقات
الابراهيمية..مع دولة الاغتصاب (إسرائيل).. برعاية أميركية..وذلك في 13 آب/أغسطس
من عام 2020: حيث تم الإعلان عن اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي كأولى
الاتفاقيات..ثم في 15 أيلول/سبتمبر 2020:
تم التوقيع الرسمي على اتفاقيات "إبراهيم" في حديقة البيت الأبيض من قبل
دولة (الإمارات والبحرين).
المشروع
الاميركي- الاسرائيلي، بإدارة دولة الامارات، يستهدف، ضم اكبر عدد من الدول
العربية والاسلامية للتوقيع على مضمون هذا الاتفاق، وبالفعل فقد انضمت بعض الدول
لهذا الاتفاق، (المغرب، السودان).. وعنوان هذا الاتفاق هو تثبيت وترسيخ التعايش
بين المكونات الدينية في العالم، لذا فقد سُميت هذه الاتفاقيات نسبةً إلى النبي
إبراهيم، تعبيراً عن "الأخوة"، وتضمنت اتفاقيات ثنائية ومبادئ للتعايش
السلمي. ..
بالشكل
يبدو الامر مجرد سعي لتطوير التفاهمات وفهم ثقافات الآخر والقبول بالآخر.. ولكن ما
يجري على ساحة المجتمع العربي والاسلامي مختلف تماماً.. مفهوم التعايش السلمي
والعيش المشترك والقبول بالآخر والمشاعر والاخوة الانسانية، التي تحدث عنها
الاتفاق، ومن يرعى هذا الاتفاق شاهدناها وعشناها في الحرب على غزة ولبنان وسوريا
من قبل الكيان الغاصب....؟؟ أكثر من 300
الف بين شهيد وجريح في قطاع غزة وحده اي اكثر من 10% من سكان القطاع ضحية الاجرام
اليهودي التلمودي..!!
ما كانت
تريده اسرائيل في المراحل الاولى لوجودها كان ان تكون جسماً مقبولاً في عالمنا
العربي والاسلامي، والان بعد الدعم الاميركي المطلق، والتغاضي الدولي المعيب
لجرائمها في فلسطين والدول العربية المجاورة، اصبحت حكومة الكيان الغاصب تتحدث عن
ان السلام يفرض ولا يساوم او يفاوض عليه..؟؟ هذا ما قاله نتنياهو رئيس حكومة
الكيان..؟؟؟ كما انه اعلن انه يحلم بدولة اسرائيل الكبرى..!! كما ينص التلمود..؟؟
وبما ان هذا الكيان لا يملك الفدرات البشرية لتحقيق هذا الهدف.. فالتوجه الرسمي هو
ان يهيمن هذا الكيان على عالمنا العربي والاسلامي .. سياسياً واقتصادياً
وامنياً..؟؟ وبذا تتحقق الطموحات الصهيونية الدينية..؟؟
دولة
الامارات يبدو انها منسجمة مع هذا الدور، وتأدية واجبها نحو خدمة مستقبل الكيان،
لذلك بدا يتكشف الدور الاماراتي، في تفكيك السودان، وليبيا، والصومال، والتدخل في
غزة، والضفة، وحتى في لبنان، من خلال حكاية (ابو عمر).. وما ترتب عليها من
تداعيات.. وتأكيدا من دولة الامارات لدورها التابع لخدمة الكيان ثقافياً وديتياً
وبالتالي سياسياً وامنياً، تم اطلاق الشعار الجديد لوحدة الاديان الابراهيمية..
وتعلوه نجمة داوود واسفله يأتي شعار الصليب، وصورة الكعبة المشرفة، التي يريد حاكم
الامارات تلويثها بفكره وثقافته.. فالمفهوم الابراهيمي الذي تتبناه الامارات تعلوه
نجمة داوود التي ترتفع فوق كل اعتبار.. وهذا المنطق والمسار، والسلوك والنهج، يوحي
وكان الاديان هي عبارة عن حكايات وسرديات، ونظريات غير راسخة من حيث المضمون
والمنطق..وبالتالي فقد انطلقت او انبثقت من رحم الفكر اليهودي الذي تمثله نجمة
داوود والفكر التلمودي.. ولذا الدين ليس ثوابت ونصوص عقائدية.. لذلك يمكن دمجها
والتلاعب بها بما يخدم الفكر الصهيوني والعقيدة اليهودية..؟؟؟ وكل هذا يجري تحت
عنوان ان الدين منطلقه واحد ومرجعه واحد.. وهو سيدنا ابراهيم..
لقد تم
الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 كانون اول/ديسمبر عام
1971م، بعد اجتماع حكام الإمارات (أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين،
والفجيرة) في قصر الضيافة بدبي، حيث تم الاتفاق على قيام اتحاد فيدرالي مستقل ذات
سيادة، برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتنضم إليها رأس الخيمة لاحقاً في
فبراير 1972...
بحكم حجم
وامكانات امارة ابو ظبي، فهي تتحكم بادارة دولة الامارات وما شجع الامارات الصغيرة
على الانضمام الى اتحاد فيدرالي، هو هو التهديد الايراني ومن ثم العدوان على الجزر
الاماراتية، في عهد الشاه الراحل، هذا الاتحاد الهدف منه حماية الوجود، وتثبيت
الاستقرار، ولكن في الواقع لا يوجد تناغم بين اداء حكام هذه الامارات مع الدور
الذي يلعبه حاكم ابو ظبي ورئيس دولة الامارات..( محمد بن زايد وفريقه السياسي
العائلي).. وكذلك مع محمد بن راشد حاكم امارة دبي، الذي يعتبر من اقرب الحكام الى
حاكم ابو ظبي، وينسجم معه في التوجه والمسار والارتباط والانتماء..
يشعر حكام
سائر الامارات الخمسة الاخرى ان مسار حاكم ابو ظبي انما يضع سكان اماراتهم في
مواجهة مع العالم العربي والاسلامي، كما ان ممارسات وقناعات حاكم ابو ظبي لا تنسجم
مع انتمائهم العربي والاسلامي.. كما ان الهدف الاساس من قيام الاتحاد هو حماية
الوجود، وليس التلاعب باستقرار الدول الاخرى، واعلان العداء مع العالم العربي
والاسلامي، وتصدير الفتن وتعزيز الانقسام والمواجهات بين المكونات الوطنية في هذه
الدول والتلاعب بمشروع الاقليات الذي كان يتبناه نظام حافظ الاسد ومن ثم نظام
طهران الديني بهدف تفتيت العالم العربي والاسلامي الى كيانات عرقية ودينية
متناخرة..
منسوب
التباين بين الامارات الخمسة يرتفع خاصةً بعد محاولة ابو ظبي توريط امارة الفجيرة
بتصدير السلاح للمجلس الانتقالي في اليمن، كذلك مع الفتاوى التي تطلقها امارة ابو
ظبي بخصوص توقيت صلاة الجمعة واعتبار يوم السبت يوم عطلة رسمية وكان دولة الامارات
هي دولة يهودية..
مصير
ومستقبل الاتحاد الاماراتي على المحك.. صحيح ان القبضة الاميركية اليوم تتحكم
بالتغييرات السياسية والامنية في العالم بأسره، وواشنطن وتل ابيب مرتاحتين للدور
الاماراتي، ولكن الشعب في الامارات كافة وخاصة الامارات الخمسة الاخرى لا يطمئنون
الى ما يقوم به محمد بن زايد من ممارسات تناقض ثوابتهم وعقائدهم وتاريخهم ومصلحة
اماراتهم..؟؟
فهل يكون
تفكك دولة الامارات حتمي وبالتالي تشرب امارة ابو ظبي من الكأس الذي حاولت ان
يتجرعه العالم العربي والاسلامي، في دول عدة.. وبالتالي يصح القول بأن طابخ السم
أكله.. وربما يمكن القول ان التلاعب بثوابت وثقافة وتاريخ هذه الامة ليس امرا
بسيطاً او يمكن تجاوزه والتسامح معه..وقد حاول كثر من قبل لعب هذا الدور
(القرامطة، الحشاشون) واخرهم طهران وجميعهم فشلوا..؟؟
بقلم حسان القطب