العدد 1702 /11-2-2026
قاسم قصير

          رغم الحديث المتكرر عن احتمال تأجيل اجراء الانتخابات النيابية لعدة اشهر فقد صدرت عدة مؤشرات تؤكد إصرار المسؤولين اللبنانيين على اجراء الانتخابات في موعدها المقرر في الثالث من أيار  المقبل  مما شكّل مفاجئة للجميع في لبنان والخارج ، ومنها تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها ومواقف الرئيس نبيه بري في حديث له لموقع أساس ميديا اكد فيه اجراء الانتخابات في موعدها ورفض أي تعديل لقانون الانتخابات الحالي وحتى رفض التاجيل التقني لعدة اشهر وصولا الى اصدار وزير الداخلية احمد الحجار مراسيم تحديد مواعيد الترشح للانتخابات وكذلك الدعوة لمراجعة لوائح الناخبين.

        فهل ستجري الانتخابات في موعدها المقرر ؟ ام ان تطورات معينة ستؤدي لتاجيلها ؟ وماذا عن القضايا الخلافية ومنها انتخابات المغتربين والبطاقة الممغنطة؟

       تشير مصادر إعلامية في بيروت الى ان الرؤساء الثلاثة  العماد جوزيف عون  ونبيه بري و نواف سلام يصرون على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في شهر أيار المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية التي لم تسلم سلاحها .
        وتؤكد مصادر وزارية في بيروت  أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في شهر أيار المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. وتقول المصادر: إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم.
          والكرة الان  في ملعب البرلمان حسب المصادر الوزارية ، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصادر لم تجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.
        وسُئِلت المصادر عن رأيها حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجابت أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد شهر أيار المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها، لكن في الوقت نفسه فان معظم القوى السياسية والحزبية بدات التحضيرات للمشاركة في الانتخابات رغم تشكيكها في اجرائها في هذا التوقيت.

       لكن مصادر إعلامية في بيروت اكدت في المقابل ان اجراء الانتخابات في موعدها في ايار بات محسوما، في ضوء المعطيات المتوافرة على ارفع مستوى. وقالت ان فكرة التأجيل التقني الى تموز تراجعت ولم تعد مطروحة، بعد فشل العرض الذي قدمه الرئيس نبيه بري، الرامي الى الغاء المقاعد النيابية الستة في الخارج، مقابل اقتراع المغتربين في داخل لبنان. كما ان فكرة التمديد للمجلس لسنة او لسنتين ليست مطروحة بشكل جدي، لا سيما انها تواجه «فيتو» حازمًا من قبل الرؤساء الثلاثة.

        واضافت المصادر ان قطار الانتخابات وضع على سكة اجرائها في ايار، وفق مواعيد دعوة الهيئات الناخبة بدفع قوي، مشيرة الى ان هناك تشديدا على انجاز الاستحقاق النيابي بسلاسة، ومن دون عثرات او عرقلة كما حصلت الانتخابات البلدية، وان وزارة الداخلية ماضية بوتيرة ناشطة وفاعلة لاجراء هذا الاستحقاق في مثل هذه الاجواء السلسة.

       وأشارت المصادر الى وجود فتوى دستورية  ستقدم للحكومة بشان انتخابات المغتربين وستكون المخرج الدستوري والقانوني، بحيث لن يؤثر في العملية الانتخابية بمجملها،

      فنجن لدينا قانون نافذ، واذا رأت الحكومة انها غير قادرة على تطبيق المادة المتعلقة بالدائرة 16، التي تتضمن تخصيص 6 مقاعد اضافية للمغتربين، فانها معنية بالتعامل مع هذه القضية، خصوصا ان تعديل القانون الحالي غير وارد، كما اكد الرئيس بري.

       وكشفت المصادرعن ان هناك اكثر من خيار للحكومة بالنسبة لقضية المغتربين، وان المرجح ان تطلب وزارة الداخلية فتوى قانونية ودستورية من الجهات المعنية لمصير الدائرة 16، باعتبار تعذر تطبيقها من وجهة نظر الحكومةواعتماد القاعدة الدستورية :" ان تكوين السلطة يسمو على كل شيء، وبالتالي تطبيق ما يطبق من قانون الانتخابات، في اطار تنفيذ العملية الشاملة للانتخابات باستثناء الدائرة 16".

        وتضيف المصادر : ان مثل هذه الفتوى الدستورية والقانونية، يفتح الباب للحكومة بعدم دعوة الهيئات الناخبة في الدائرة المذكورة، وبالتالي الاكتفاء بالدعوة لانتخاب الـ128 نائبا، وترجيح مشاركة المغتربين في العملية في لبنان، لكن يبقى السؤال ماذا عن المغتربين الذين تسجلوا في الخارج وهل ستتم اضافتهم للوائح الانتخابية العادية؟

      وقالت المصادر ان هذا التوجه يستند الى مبدأ الارادة الشعبية العامة، التي يجسدها انتخاب الـ128 نائبا في لبنان بمشاركة المقيمين وغير المقيمين، وان الطعن في العملية الانتخابية سيكون صعبا ومتعذرا. ولفتت الى مؤشرات عديدة تعزز هذا التوجه، وتؤشر بوضوح الى اننا ذاهبون الى الانتخابات في موعدها في ايار، ومنها الترشيحات والتبديلات في المرشحين للكتل والقوى السياسية التي نشهدها، مثل ما يحصل من قبل «القوات اللبنانية»، تمهيدا للانخراط في الانتخابات في أيار.

      قهل سيكون هذا هو الحل ؟ او اننا سنشهد المزيد من المفاجات في الأيام القادمة تؤدي الى تغيير مواعيد الانتخابات والوصول الى حلول أخرى؟.

     قاسم قصير