العدد1720 /17-6-2026
حسان قطب

حسان القطب..

العدوان الاسرائيلي على لبنان، يهدف الى تغيير الواقع في الجنوب اللبناني بشكلٍ خاص، وبالتالي في لبنان بشكلٍ عام.. وهذا ما اكده نتنياهو مع مطلع حرب الاسناد حين قال بأن هدف اسرائيل من هذه الحرب هو تغيير الواقع الامني والجغرافي والسياسي في الشرق الاوسط.. ومؤخرا وجه الاسرائيلي..يتسحاق هيرتزوغ، كلمة للشعب اللبناني، أكد فيها على رغبة إسرائيل في السلام مع الشعب اللبناني، معرباً عن حلمه بالسفر إلى بيروت، ودعا اللبنانيين إلى حماية بلادهم من نفوذ إيران وحزب الله..

اذا السياسة الاسرائيلية، تهدف الى فصل المجتمع اللبناني عن حزب الله وبيئته الحاضنة او كل من يحتضن او يتعاطف مع حزب الله..عندما يتم القول ان الحرب الاسرائيلية هي مع حزب الله وليس مع الشعب اللبناني.. وحزب الله من جهته لا زال يحاول ان يقول للجميع في الداخل كما في الخارج أن المجتمع الشيعي برمته متعاطف ومتعاون معه..وبصورة اوضح بدأ قادة من حزب الله أمثال إيهاب حمادة النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد وحسن فضل الله و محمود قماطي يتحدثون بصوتٍ عالٍ عن ان الحرب الاسرائيلية هي على شيعة لبنان من خلال استهداف حزب الله، وان الحرب الاميركية على ايران تستهدف الدور الشيعي في المنطقة وليس سياسات جمهورية إيران..بهدف استنهاض البيئة الشيعية برمتها ودفعها للالتفاف حول حزب الله ومحور طهران..

لذا يمكن القول ان اسرائيل اضافة الى انها تستهدف حزب الله عسكرياً فإنها تستهدف البنية التحتية للبيئة الشيعية اقتصاديا واجتماعياً..في المدن والقرى، وفي ضاحية بيروت الجنوبية، وبعض أجزاء من البقاع، في محاولةٍ لإضعاف نفوذ حزب الله وفصل بيئته عنه تحت الضغط للابتعاد عن سياسات حزب الله وخياراته السياسية..من هنا نفهم حجم الاستهداف التدميري للمدن والقرى الجنوبية وحتى الضاحية الجنوبية والقرى والبلدات البقاعية التي يتم تغييب الحديث عنها وعن معاناتها..

استهداف مدينة صور والنبطية كما أن احتلال مدينة بنت جبيل وتدميرها بالكامل كما بلدة الخيام ايضاَ، لما تمثله هذه المدن،من موقع جغرافي كما من حاضنة لمختلف القرى والبلدات المحيطة بها، اضافة الى دورها الاقتصادي بحكم وجود الكثير من أبناء هذه البلدات في بلاد الاغتراب، في أفريقيا وأوروبا وغيرها..وما يقدمه الاغتراب اللبناني من دعمٍ مالي وحضور سياسي في مختلف الميادين.. لذلك فإن الاستراتيجية الاسرائيلية تقوم على تدمير البنية التحتية للمقومات الاقتصادية كما السكانية في كافة قرى وبلدات الجنوب وبالأخص المدن من بنت جبيل الى الخيام حيث يتم تدميرها بالكامل قصفاً وتفجيراً.. وهذا سوف يترتب عليه الأمور التالية:

- تهجير مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الى الداخل اللبناني، بهدف اثارة مشكلة اجتماعية وتأليب اللبنانيين على بعضهم البعض..وبالتالي تصبح المطالبة بوقف النار والدخول في مفاوضات للتسوية مطلب معظم اللبنانيين..

- تدمير المساكن والبنية التحتية اللازمة لاعادة دورة الحياة.. مما يجعل العودة الى المدن والقرى المدمرة شبه مستحيلة وتتطلب الكثير من الدعم والتمويل الذي لا يزال غير منظور تماماً ولم يتطرق اليه أحد الى اليوم

- دفع المواطن الجنوبي والشيعي بشكلٍ خاص الى اعادة النظر بتأييده لحزب الله أو قناعته بالدور الايراني في لبنان كما في المنطقة مع فشل التصدي العسكري وغياب الدعم المالي الموعود

- تدمير المؤسسات الاقتصادية المنتشرة في المنطقة الجنوبية وخاصة في المدن، بحيث يفقد المواطن الجنوبي رأسماله واستثماراته التي أسس لها في هذه المنطقة كما يفقد المواطن الجنوبي فرصة العمل في هذه المؤسسات التي تم تدميرها..

- تشجيع اللبنانيين من ابناء مدينة صور كما النبطية والقرى الجنوبية عموماً على الهجرة الى خارج لبنان والى اي بلدٍ كان، لتأمين حياة مستقرة وآمنة.. بعد التدمير المنهجي والخسائر المادية الهائلة التي تعرض لها المواطن الجنوبي..

اسرائيل تتصرف وفق استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على التقدم وسط غطاء ناري كثيف والقيام بعملية تدمير منهجي وعنيف للقرى والبلدات والمدن، سواء بالقصف الجوي او بالتفجير المدروس، فهي تريد التقليل من خسائرها البشرية، وفي نفس الوقت إنزال أكبر خسائر ممكنة في صفوف ميليشيا حزب الله، وهذا ما قد يؤسس لازمة اجتماعية وطنية بعد انتهاء الحرب وانكشاف حجم القتل وكذلك التدمير..كما تهدف اسرائيل الى افقار بيئة حزب الله الحاضنة، سواء كانت الاستثمارات المالية خاصة برجال اعمال مؤيدين لحزب الله أم أنهم شركاء مع حزب الله في هذه الاستثمارات المالية التي تخدم مالية حزب الله وجهوده الحربية..

كذلك يمكن القول إن اسرائيل لا ترغب ولا تريد تكريس الاحتلال او توسيع نطاق احتلالها بل تريد انزال المزيد من الوجع والالم الانساني والمادي في المواطن اللبناني وخاصة الجنوبي.. بحيث لا يعود للتفكير في دعم أو مساندة أي مشروع مسلح في المستقبل.. وهذا ما تطمح اليه اسرائيل كما يبدو حتى الان.. والمفاوضات التي تجري في واشنطن تدور حول التسوية الامنية وتطبيع العلاقات..الذي يعطي اسرائيل ضمانات امنية لأطول مدة ممكنة..