العدد 1706 /11-3-2026
يعتزم الجيش
البريطاني إرسال سفينة ثانية إلى مياه البحر المتوسط، وفق وزارة الدفاع البريطانية
التي قالت في بيان رسمي الثلاثاء إنها تجهز سفينة الإمداد الملكية "لايم
باي" للانتشار في "مهام بحرية" في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وجاءت هذه
الخطوة بعد الإعلان عن تجهيز المدمرة "إتش إم إس دراغون" للانتشار في
المنطقة في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان جون هيلي،
وزير الدفاع، قد أعلن الاثنين أن المدمرة سوف تغادر مقرها في ميناء بورتسموث،
جنوبي البلاد، خلال يومين، كما رُفعت حالة التأهب القصوى لحاملة الطائرات
البريطانية "إتش إم إس برينس أوف ويلز"، إحدى حاملتي الطائرات
التابعتَين للمملكة المتحدة، تحسباً لأي طارئ.
ونقل البيان عن
متحدث باسم وزارة الدفاع قوله إن تجهيز السفينة "لايم باي"، المجهزة
بمنصة طيران ومرافق طبية، هو "جزء من التخطيط الحكيم"، مفسراً قرار
إرسالها إلى المنطقة بأنه "إجراء احترازي، تحسباً للحاجة إليها للمساعدة في
المهام البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط".
وكانت الحكومة
البريطانية برئاسة كير ستارمر قد أعلنت أنها لم تشارك في الضربات الأميركية
الإسرائيلية لإيران. غير أنها عادت، وسمحت للجيش الأميركي باستخدام قواعد عسكرية
بريطانية، في بريطانيا والمنطقة، لشنّ هجمات وصفتها بأنها "دفاعية" داخل
إيران. ويواجه ستارمر انتقادات شعبية متزايدة لتأييده الحرب الأميركية الإسرائيلية
التي يرى معارضوها بأنه "غير مبرّرة" ويصفونها بأنها إحدى حروب الرئيس
الأميركي دونالد ترامب.
ويكتسب قرار
الجيش البريطاني نشر السفينة "لايم باي" في منطقة الصراع أهميته، لدور
هذا النوع من السفن في سلاح البحرية الملكي البريطاني ومهامها السابقة في منطقتَي
الشرق الأوسط والخليج.
ما أهمية
السفينة "لايم باي"؟
السفينة التي
توجد حالياً في مضيق جبل طارق، القريب من شرق البحر المتوسط، ليست حربية ووظيفتها
الأساسية هي نقل القوات والمركبات والمؤن والذخيرة في حالة وقوع هجمات برمائية.
وتملك البحرية الملكية البريطانية ثلاث سفن من طراز "باي"، والسفينتان
الأخريان هما "ماونتس باي" و"كارديجان باي". وحسب سلاح
البحرية الملكي البريطاني، ترجع الأهمية العسكرية لهذا الطراز من السفن في أماكن
الصراعات إلى قدرتها على "تمكين القوات البرية"، و"إنزال القوات
والمركبات المدرعة التي تحملها بسرعة وكفاءة".
وتشمل مهام
"لايم باي" إنزال القوات والمركبات المدرعة من السفينة إلى الشاطئ
باستخدام سفن إنزال برمائية، وسفن إنزال أخرى متعددة الأغراض. وتتميز مثل هذه
السفن، بمواصفاتها الفنية، بالقدرة على العمل في ظروف جوية قاسية للغاية لدعم
العمليات البرمائية والقوات البرية في جميع أنحاء العالم، وتستطيع حمل نحو 200 طن
من المعدات والإمدادات والمركبات بحجم دبابة.
وكانت
"لايم باي" قد استخدمت من قبل في مهام الإغاثة الإنسانية والإغاثة في
حالات الكوارث.
أحد مزايا هذا
الطراز من السفن هي أنها توفر أماكن إقامة جيدة لقوة عسكرية متنقلة من 356 جندياً
بتجهيزاتهم الكاملة. ولديها إمكانية زيادة هذا العدد إلى 500 جندي. وتحتاج السفينة
إلى طاقم تشغيل مكون من 59 فرداً، مع إمكانية الإقامة لما يصل إلى 75 فرداً.
ما هي أكبر
مهام السفينة السابقة؟
في يوليو/تموز
عام 2021، شاركت السفينة في تدريب "إنتروب" في منطقة الخليج، أجرته
البحريتان الملكية البريطانية والأميركية بهدف اختبار تقنيات ومعدات الكشف عن
الألغام التقليدية والمستقبلية، وكان هذا التدريب أول التدريبات المنتظمة الجديدة
في المنطقة. ووفق البحرية البريطانية، فإنّ التدريب، الذي شارك فيه 50 عسكرياً
"أظهر القدرة المستمرة للحليفين (الأميركي والبريطاني) على العمل معاً
بسلاسة"، كما اختبر "أنظمة البحث عن الألغام ذاتية التشغيل التي تعمل
جنباً إلى جنب مع السفن التقليدية".
وفي مارس/آذار
عام 2022، شاركت السفينة في تدريبات "كاتلاس إكسبرس" البحرية المشتركة،
وهي واحدة من أكبر وأطول وأكثر التدريبات تنوعاً، وغطت مساحة شاسعة شملت البحر
الأحمر ومنطقتَي الخليج والقرن الأفريقي والساحل الشرقي لأفريقيا. استمرت
التدريبات 18 يوماً بمشاركة 9 آلاف فرد
و50 سفينة ونحو 60 دولة مهتمة باستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط. وكان هدف
التدريبات "تعزيز الشراكات، وضمان التفاعل والتعاون السلس بين المشاركين من لغات
متعددة، مع أنظمة مختلفة وطرق عمل مختلفة".
وفي
يناير/كانون الثاني عام 2024، نقلت السفينة نحو 80 طناً من المعونات الإنسانية
والطبية القبرصية إلى غزة عن طريق ميناء بورسعيد المصري. وشملت المساعدات القبرصية
10 حاويات في كل واحدة منها 1500 كيلوغرام
من الإمدادات الطبية الأساسية والأدوية. وشاركت السفينة في توفير خدمات إغاثة
إنسانية في أعقاب العاصفة الاستوائية إريكا التي اجتاحت منطقة الكاريبي عام 2015،
ونقلت المياه والمساعدات والفرق المتخصصة إلى الشاطئ.