العدد 1712 /22-4-2026
ايمن حجازي

الإشتعال الذي أصاب المنطقة العربية الإسلامية في العامين الأخيرين بلغ ذروته في الآونة الأخيرة ، وقد تعرض الصراع الإقليمي - الدولي القائم الى هدنة مزدوجة على الجبهتين الأميركية - الإيرانية واللبنانية - الصهيونية . وكان لهذه الهدنة أبعادا مختلفة على كافة المستويات العسكرية والأمنية والسياسية والإقتصادية المتشعبة . ومع إقتراب مهلتي الهدنتين من النفاذ اشتدت وطاة شبح الحرب المخيم على كامل المنطقة والتي لا يمكن عزل الموضوع اللبناني فيها عن المعركة الكبرى الواقعة في الإقليم.

وإذا أردنا تفحص ميزان القوى العسكري بين القوى المتنازعة فإننا نراه متفاوتا بإنحياز فاضح وواضح الى الجانب الأميركي - الصهيوني المدجج بكل أسباب ووسائل القوة العسكرية والتقنية والعلمية والمالية والتنظيمية ، وذلك في مواجهة المعسكر الإيراني المتحالف مع حركات المقاومة في المنطقة . وتنبغي الإشارة الى أن هذا التفاوت في ميزان القوى ليس جديدا بل هو قديم من قدم الصراع العربي - الصهيوني الذي كان يشهد على الدوام إنحيازا غربيا ضد العرب والمسلمين والفلسطينيين وشعوب المنطقة التي تعرضت وتتعرض لحملات غزو مختلفة في القرنين الأخيرين . وكان عماد هذا التفاوت العسكري في ميزان القوى بين العرب والكيان الصهيوني ، هو التفوق الجوي الدائم والمستمر . حيث منحت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميريكية

دولة إسرائيل سلاحا جويا متقدما أثبت جدواه في حروب ١٩٤٨ و١٩٥٦ و١٩٦٧ . ولم ينكسر هذا التفوق إلا في حرب تشرين ١٩٧٣ ، حين تمكنت صواريخ السام السوفياتية من وضع حد للعربدة الصهيونية الجوية . ما أمكن من تأمين تغطية فاعلة لحركة الجيشين المصري والسوري في بدايات المعركة ، وتم تحطيم خط بارليف في صحراء سيناء على الجبهة المصرية في موازاة إختراق هام للجيش السوري على جبهة الجولان بإتجاه مدينة القنيطرة التي تحررت . وكان للجندي العربي في تلك المعركة دور بطولي حاسم عبر عنه أحد مراكز الدراسات الإستراتيجية البريطاني من خلال القول بأن حرب تشرين " هاجمت فيه الجيوش العربيةبسلاح دفاعي ودافع فيه الجيش الصهيوني بسلاح هجومي " . وقد كان أصدقاؤنا السوفييت يكررون على الدوام في الساحة الدولية أنهم لا يعطون العرب إلا سلاحا دفاعيا ليس إلا .

ولا يخفى على أحد أن الحرب الأخيرة بين إيران وقوى المقاومة من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ، كان فيها سلاح الجو المعادي مسيطرا على كل الأجواء وأن الصواريخ التي تساقطت على الكيان الصهيوني كانت تنطلق عبر مقاتلين أشداء وشجعان يتحدون سلاح الجو الأميريكي وسلاح الجو الصهيوني ويتسللون من بين الشقوق المتاحة لتوجية ضربات مؤلمة للكيان الغاصب . وقد غابت عن الميدان فاعلية الصواريخ الروسية المضادة للطائرات الأس ٣٠٠ والأس ٤٠٠ ولم يقدم أحدا من الجانب الإيراني أو الروسي تفسيرات جلية عن مصير هذا السلاح الذي بذل بنامين نتن ياهو جهودا كبيرة مع القادة الروس قبل عدة سنوات من أجل إلغاء صفقة الأس ٤٠٠ بين موسكو وطهران . وبات الحلفاء المفترضين لإيران في روسيا والصين غائبين عن السمع في هذا الموضوع . وفي المقابل كان الإيرانيون غير حازمين في المطالبة بحاجاتهم الدفاعية من أطراف دوليين ينبغي أن يقفوا الى جانب إيران في هذه المعضلة الإستراتيجة الكبيرة .

إن التحالفات الدولية في هذا الصراع غير متكافئة أبدا ، حيث لا يمكن المقارنة بين متانة التحالف الصهيوني - الأميركي وتلاحمه وبين رخاوة التحالف الإيراني - الروسي - الصيني وميوعته . علما أن إنتصار التحالف الأميريكي الصهيوني في حرب كهذه الحرب سيعود بالضرر البالغ على مصالح روسيا والصين بلا أدنى شك .

إن إمداد إيران وقوى المقاومة بسلاح دفاع جوي من قبل الحليفين الروسي والصيني ، قد لا يحقق الغلبة الحاسمة لإيران في مواجهة الأمبراطورية الأميريكية ولكنه قد يحدث تعديلا ما في ميزان القوى يفسح في المجال أمام صمود مفترض يحتاج اليه كل طرف دولي أو إقليمي أو محلي يتطلع الى إبعاد كأس المذلة عن شفتيه .

... في الساحة اللبنانية ، تحقق الإنجاز وتمكنت المقاومة اللبنانية من إثبات قدرتها الميدانية ومن إرباك الجيش الصهيوني على الأرض ومن الوصول الى العمق الصهيوني مجددا . وهذا إنجاز عسكري ميداني باهر قالت من خلاله المقاومة كلمتها على الرغم من قساوة الردود الجوية الصهيونية التي طالت المدنيين في العاصمة اللبنانية بيروت والعديد من المناطق اللبنانية جنوبا وبقاعا وضاحية . ثمة سؤال ختامي ساذج ... ماذا لو توافر للمقاومين اللبنانيين صواريخ مضادة للطائرات مثل صواريخ ستينغر التي توافرت للمجاهدين الأفغان في عام ١٩٨٨ ؟ لقد أدت تلك الصواريخ في تلك المرحلة الى خروج الجيش السوفياتي من أفغانستان...

ايمن حجازي