العدد 1702 /11-2-2026
حسان قطب

لقد بدات دولة الامارات او بالاحرى امارة ابو ظبي حصراً، حتى لا نظلم او نتهم باقي الامارات الملتحقة بالفيدرالية الاماراتية.. بأنها جزء من سياسة دولة الامارات..بتطوير استراتيجيتها في البحر الاحمر، لانها تدرك ان السيطرة او الهيمنة على الخليج العربي، امر بالغ الصعوبة كما الخطورة، اذ مع مطلع انتفاضة الربيع العربي حاولت امارة ابو ظبي وضع يدها على الجانب الآخر من مضيق هرمز تحت شعار الالتحاق يدولة الامارات من قبل العشائر العربية..من دولة عمان، وذلك بالتشجيع على اطلاق ثورة او انتفاضة شعبية قبلية، ولكن فشلت المحاولة نتيجة عدم الرضى الدولي عن اي تغيير جغرافي في منطقة الخليج العربي، ومن ثم اضطرت دولة الامارات الى الاعتذار من دولة عمان.. رغم ان التقسيم الجغرافي يدل بل ويشير الى ان الاستعمار البريطاني خلال تلك الحقبة المظلمة تلاعب بالجغرافيا كما بالديموغرافيا القومية وكذلك الدينية ايضاً.. في رسم الخرائط وتوزيع الاراضي والشعوب..(سايكس بيكو)..

لذلك كان توجه اماراة ابو ظبي نحو رسم وتبني سياسة هيمنة على البحر الاحمر ومدخل البحر الاحمر بالتحديد.. مما يعطيها حضوراً اقليمياً ودولياً استراتيجياً وازناً.. اذ ان باب المندب اي مدخل البحر الاحمر يمر عبره جزء اساسي من التجارة العالمية والدولية نحو قناة السويس وبالتالي نحو دول البحر المتوسط والدول الاوروبية.. (يعد البحر الأحمر ممرًا مائيًا استراتيجيًا تمر عبره ما بين 12% إلى 15% من التجارة العالمية المنقولة بحرًا، بقيمة بضائع تقدر بحوالي 2.5 تريليون دولار سنويًا، مما يجعله شريانًا رئيسيًا يربط آسيا بأوروبا. ويمر عبره 30% من تجارة الحاويات العالمية، بالإضافة إلى شحنات النفط والغاز والسلع الأساسية.)...

لحماية نفسها ودورها والحصول على دعم ورضى اميركي بل وتغاضي عن ممارساتها ودورها المشبوه، قامت ابو ظبي بتوقيع الاتفاقية الابراهيمية، مع الكيان الصهيوني الغاصب.. برعاية اميركية، مما يعطيها حصانة دولية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي دوراً تضليلياً بانها راعية للسلام، والتعايش والتفاهم والقبول بالآخر على ارض فلسطين اولاً وفي مختلف الدول التي سوف توافق على توقيع هذه الاتفاقية المشبوهة..!! وفي نفس الوقت تشعل الامارات حروباً تقسيمية في دولٍ عدة..

الخطوة الاولى كانت احتلال جزيرة سقطرى اليمنية.. من خلال التحاق الامارات بالتحالف العربي لانقاذ دولة اليمن من براثن ميليشيات الحوثي الخاضعة للسيطرة والادارة الايرانية في اليمن، ولذا قامت دولة الامارات باحتلال جزيرة سقطرى، التي لها اهمية استراتيجية من حيث موقعها الذي يقع على مدخل البحر الاحمر..وخصوصيتها من حيث تنوعها البيئي.. والان بعد انكشاف دور ومخطط امارة ابو ظبي وتحت الضغط السعودي انسحبت الامارات من هذه الجزيرة الاستراتيجية..

الخطوة الثانية.. كانت تعزيز الانقسام في دولة الصومال، والعمل على تجزئة هذه الدولة العربية التي تعيش الانقسام والحرب الاهلية والدولية على استقرارها وشعبها من اكثر من ثلاثة عقود.. وهي الان تحت نظر العالم بأسره خاصة بعد ان اعلن الكيان الاسرائيلي بانه سوف يعترف بدولة ارض الصومال، ككيان مستقل.. وهذا الكيان الانفصالي يحظى بدعم دولة الامارات.. (إقليم أرض الصومال (صومالي لاند)، منطقة شبه صحراوية تقع على ساحل خليج عدن، يقع أقصي شمال غربي الصومال يحدّه جيبوتي من الغرب، وإثيوبيا من الجنوب، وإقليم بونتلاند الصومالي من الشرق، ويملك أرض الصومال ساحلًا طويلًا على خليج عدن يمتد بطول 740 كيلو مترًا، وتبلغ مساحة الإقليم نحو 137600 كيلو متر مربع. في عام 2019، قامت إثيوبيا بشراء حصة قدرها 19% من ميناء بربرة، واحتفظت أرض الصومال بنسبة 30%، وامتلكت شركة موانئ دبي العالمية 51%، مقابل تطوير الميناء على أن تدير موانئ دبي العالمية الميناء لمدة 30 عامًا..)

اذا هناك تعاون مشترك بين دولة اثيوبيا ودولة الامارات من خلال شركة موانيء دبي العالمية لتقسيم الصومال والهيمنة على ثرواتها، وبالتالي مساعدة اثيوبيا اقتصادياً بالوصول الى منفذ بحري برعاية اماراتية..وهي التي تهدد استقرار ومستقبل دولة مصر اقتصادياً وحتى مستقبل شعب مصر بوضع اليد على مياه النيل الذي يشكل مصدر مصر الوحيد للمياه..

الخطوة الثالثة.. توجهت امارة ابو ظبي، لدعم ميليشيات الدعم السريع السودانية لتقسيم السودان وتفتيته، وبالتالي تهديد امن واستقرار دولة مصر التي تملك حدوداً طويلة ومشتركة مع دولة السودان، ومن ثم دعم الميليشيات للوصول الى مياه البحر الاحمر، مما يسمح لدولة الامارات بان تسيطر على ممرات البحر الاحمر بالكامل من خلال هيمنتها المالية والسياسية والامنية على واقع ومستقبل هذه الدول السياسي والامني..

الخلاصة..

يصبح مصير دولة مصر كما ممر قناة السويس الاستراتيجي وشريان التجارة الدولية تحت رحمة دولة الامارات بالتعاون مع ميليشيات الحوثي التي لا ترى فيها دولة الامارات اي خطر على الاستقرار في دول الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية والتجارة الدولية عبر البحر الاحمر.. ولذلك كان توجه دولة الامارات تعزيز الانفصال في دولة اليمن من خلال دعم ميليشيا المجلس الانتقالي الذي لا يزال يقاوم الاستقرار ووحدة اليمن.. واعلن عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي انه على استعداد حال تسلم السلطة الاعتراف بدولة اسرائيل..؟؟؟ وهكذا التناغم الاسرائيلي- الامارات، يبدو واضحاً وجلياً من خلال التعاون في اليمن ودولة الصومال وكذلك على ارض السودان الذي يعاني من جرائم ميليشيات الدعم السريع وممارساته الوحشية..

ولكن كما يبدو فان المجتمع الدولي والعربي قد بدأ يدرك خطورة هذا المشروع الذي لا تملك منه الامارات سوى القدرة المالية، وليس العسكرية ولا البشرية، مما يجعل من مشروعها طريقاً يقود الى الفوضى في المنطقة وليس الى الاستقرار والتنمية والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.. وهذا ما يخدم الكيان الصهيوني بكل وضوح..من هنا بدانا نرى ان موضوع الصومال والسودان يحظى باهتمام سعودي ومصري وتركي وكما يبدو فإن انهيار وتفكك هذا المشروع الخطير يلوح في الافق...وكما خرجت دولة الامارات من جزيرة سقطرى خاسرة فإنها سوف تخرج قريباً من السودان والصومال..

حسان القطب