العدد 1716 /20-5-2026
بسام غنوم
في الأسابيع الأخيرة، تزايدت
المؤشرات السياسية والدبلوماسية التي تفصل بين مسار التهدئة في لبنان والمفاوضات
الأميركية الإيرانية المعقدة. وعلى الرغم من الترابط الواضح بين الملفين، يبدو أن
واشنطن وطهران تسعيان حالياً إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة على الجبهة
اللبنانية، حتى في ظل استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات
الاقتصادية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن مؤخراً أن
بلاده "تجري محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين"، مشيراً إلى أن واشنطن "لا تشعر بأي
استعجال للوصول إلى اتفاق الآن". من جانبهم، أكد مسؤولون إيرانيون أن وقف
التصعيد في لبنان يجب أن يكون جزءاً من أي تفاهم أوسع يضمن أيضاً تخفيف الضغوط
الاقتصادية ووقف التهديدات العسكرية.
وتشير التقارير الدبلوماسية
إلى أن الوسطاء الإقليميين، مثل باكستان وسلطنة عمان، يحاولون تثبيت تهدئة مستقلة
في لبنان، خشية من أن يؤدي ربطها الكامل بالملف النووي إلى انهيارها سريعاً. ووفقاً لتقارير
غربية، فإن كلا الطرفين الأميركي والإيراني يواجهان "قضايا متشابكة"، لكنهم في الوقت نفسه "غير مستعدين
لاستئناف القتال".
في هذا الإطار أكد وزير
الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدعم استمرار وقف إطلاق النار، لكنه ربط
الاستقرار الإقليمي بوقف "الضغوط والتهديدات". كما أفادت وسائل إعلام إيرانية أن طهران
قدمت مقترحاً يتضمن "إنهاء المواجهات في جميع الجبهات، ولا سيما لبنان".
في المقابل، لا تخفي الإدارة
الأميركية رغبتها في استخدام الهدوء في لبنان كورقة ضغط لتحسين شروط المفاوضات
النووية. ولوّح الرئيس الأميركي مجددا بالخيار العسكري إذا فشلت المحادثات، قائلاً إن
إيران ستواجه "قصفاً لم يشهدوا مثله من قبل" إذا لم يتم
التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. ومع ذلك، تشير التصريحات الأميركية الأخيرة
إلى أن واشنطن تفضل حالياً إدارة الصراع بدلاً من تفجيره.
ويرى مراقبون أن فرص تثبيت وقف
إطلاق النار في لبنان تبقى أعلى من فرص التوصل السريع إلى اتفاق أميركي إيراني
شامل، لأن الملف اللبناني يرتبط بحسابات ميدانية عاجلة تخص إسرائيل والولايات
المتحدة وإيران معاً، بينما يحتاج الاتفاق النووي إلى تفاهمات أكثر تعقيداً تشمل
التخصيب والعقوبات والنفوذ الإقليمي.
بناءً على ذلك، يبدو أن
السيناريو الأكثر ترجيحاً في هذه المرحلة هو استمرار "التهدئة المؤقتة"الهشة في لبنان، حتى من دون
إنجاز اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران. لكن هشاشة هذه التهدئة ستظل مرتبطة بأي تطور
عسكري أو سياسي قد يعيد خلط الأوراق في المنطقة بأكملها.
بسام غنوم