العدد 1711 /15-4-2026

حسان القطب

حزب الله بنفسه وعلى لسان أمينه العام، ومن ثم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ومن ثم محمود قماطي نائب رئيس الهيئة التنفيذية، وكذلك وفيق صفا عضو المكتب السياسي، جميعهم أعلنوا ودون مواربة و بمفردات واضحة، أن انخراط حزب الله في الحرب الاميركية الاسرائيلية، على اسرائيل، كانت انتقاماً لاغتيال مرشد ايران، (علي الخامنئي)، ودفاعاً عن الجمهورية الايرانية.. لذلك فإنه من غير المقبول، اتهام الرئيس نواف سلام بأنه يحمل حزب الله مسؤولية إشعال الحرب الاسرائيلية على لبنان، وهذا مخالف للحقيقة والواقع، وتصريحات الرئيس سلام، الرافضة للحرب، كانت امراً طبيعياً ومن موقع المسؤولية..والتي أكد فيها أن لبنان وحكومته لم يقرروا الحرب، وبالتالي فإن وقف إطلاق النار أمر حيوي ومصيري بالنسبة للبنان نتيجة الخسائر المادية والبشرية البالغة، اضافة الى الانقسام اللبناني على المستوى السياسي والشعبي بشكلٍ عامودي نتيجة الانخراط في هذه الحرب التي هي بكل صراحة حرب تخدم إيرانوليس لحماية لبنان وشعبه خاصةً بعد ان رأينا ولا زلنا حجم التدمير للقرى والبلدات اللبنانية وفي محيط العاصمة بيروت في وضاحيتها الجنوبية التي باتت شبه مدمرة اضافة الى التهجير المنهجي والمبرمج لحوالي مليون ونصف المليون لبنان من الجنوب والبقاع ومحيط بيروت.. ويرى الرئيس سلام، في موقفه الواضح برفض سياسات ومواقف حزب الله، أن هذه الحرب المفروضة على لبنان، قد خدمت التطلعات الاستراتيجية لإسرائيل بتدمير القرى الحدودية واقتصاد لبنان واضعاف تماسكه الداخلي، ومن ثم فرض شروطها عليه في اية مفاوضات مقبلة عقب اللقاء الأولي الذي جرى في واشنطن بين سفيرة لبنان والسفير الاسرائيلي، في مكتب وزير الخارجية الاميركي..(روبيو)..والتي كما يبدو لا خيار امام لبنان سوى الدخول في هذه العملية التفاوضية لوقف نزيف الدم والدمار.. والتهجير والقتل..والتوصل الى وقف اطلاق نار باقرب وقت.. لان كل يوم يمر، يتعرض لبنان لمزيد من القتل والمزيد من التدمير...

سياسة التهجير، التي اعتمدتها اسرائيل، الهدف منها اثارة الخوف والقلق لدى المكونات اللبنانية، من أية محاولة للتغيير الديموغرافي، أو فرض واقع سكاني جديد على مناطق تمتاز بواقع له طابع خاص ثقافياً ودينياً.. خاصة وأن جزء أساسي من هذه البيئة النازحة يتصرف بطريقة توحي وكأنه لا زال جزءاً من ممارسات وسياسات وتوجهات حزب الله الدينية والسياسية.. مما قد يؤدي الى استهداف اسرائيلي لبعض قيادات او عناصر حزب الله النازحة، او الى مواجهة بين المكونات المختلفة.. إسرائيل تعتبر نفسها معنية بتأمين أمن حدودها الشمالية مع لبنان، عسكرياً وامنياً وتفاوضياً.. والتدمير المنهجي للقرى والبلدات والمدن الجنوبية، يهدف الى التحكم بعودة سكانها، بحيث أن اعادة الإعمار لن تكون سريعة، نتيجة غياب التمويل الدولي، وعجز الدولة عن إطلاق ورشة اعادة الاعمار بسرعة مناسبة، وكذلك فإن النازحين لم يعد بإمكانهم اطلاق ورشة اعمار مع التردي الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان، والتدمير الاسرائيلي المنهجي للمؤسسات الاقتصادية والتجارية والبنية التحتية في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت..

موقف حزب الله الذي اعلنه نعيم قاسم ومن ثم وفيق صفا حول رفض اية نتائج اللقاء التفاوضي بين لبنان واسرائيل، والإعلان عن عدم الالتزام بها، يقود لبنان نحو مزيد من المواجهات ليس مع اسرائيل فقط بل مع المجتمع الدولي، الذي يرى أن من حق الدولة اللبنانية استعادة قرار الحرب والسلم الذي اختطفه حزب الله لتنفيذ سياساته وخدمة مرجعيته الايرانية.. وبالتالي يدفع لبنان وشعبه ثمناً باهظاً من أبناء شعبه ومواطنيه ومن بنيته التحتية، واقتصاده المتردي و المتدهور.. ومع ذلك فإن إيران تبقى الغائب الاكبر عن اعادة الاعمار والتعويض عن اللبنانيين المتضررين..واذا كانت في السابق تبتعد عن التعويض واعادة الاعمار الا انها في هذه الحرب، لن تستطيع على الاطلاق.. لان البيان الايراني الذي صدر مؤخراً يتحدث عن خسائر تقدر 270 مليار دولار تكبدتها إيران نتيجة الحرب الاميركية الاسرائيلية عليها.. كما انها الان تتعرض لحصار اقتصادي خانق بسبب القرار الاميركي بتشديد الحصار البحري على إيران ومنع التصدير للنفط والغاز التي هي بحاجة ماسة لمواردها المالية لاعادة اطلاق ورشة الترميم على المستويين العسكري والاقتصادي.. كما ان قراراً اميركيا اخر قد صدر بتشديد العقوبات على كافة المؤسسات المالية التي تتعاون مع إيران..

المطلوب لبنانياً، هو السعي الدؤوب الحثيث للوصول الى وقف اطلاق النار، لوقف هذه الإجرام الإسرائيلي المتمادي والتهجير المنهجي لأبناء لبنان من مختلف القرى والبلدات..

وكذلك تجريد حزب الله وكافة الميليشيات من سلاحها الذي يستخدم لخدمة استراتيجية إيران في لبنان وعلى الجبهة الجنوبية، كما نعيش تداعيات هذه المأساة اليوم.. وكذلك اقليمياً حيث عشنا فترة انخراط حزب الله في الحرب على الشعب السوري والعراقي واليمني.. وكذلك التدخل في شؤون الدول العربية وغيرها..وقد دفع لبنان وشعبه ثمناً غالياً من ابنائه وعلاقاته..

الالتزام بتطبيق القرار الأممي رقم 1701، وما سبقه من قرارات اممية صادرة عن مجلس الأمن الدولي، 1559، 1680.. لانهاء حالة الازدواج في السلطة اللبنانية وانفراد حزب أو ميليشيا بقرار الحرب والسلم.. وتهديد السلم الاهلي كلما شعرت بحاجتها لذلك .

في ذكرى الحرب الأهلية التي اندلعت في 13 نيسان/أبريل، من عام 1975، نؤكد اننا في لبنان لا نريد العودة لهذه التجربة ولا تكرار مأساة التهجير والقتل والتدمير والانقسام الداخلي، والسماح للقوى الاقليمية والدولية بالعبث في استقرار لبنان وضرب اقتصاده ونموه المالي والاجتماعي..وكل فريق يلوح باستعادة هذا المشهد واحياء هذه الحرب من جديد.. يجب ان يحاسب ويحاكم ويضرب بقبضة حديدية..لأن هذا التلويح الاعلامي والتحضير له ميدانياً كما تمت الاشارة لذلك يخدم الاستراتيجية الاسرائيلية التي تهدف لنقل الصراع من جبهتها الشمالية الى الداخل اللبناني..!!