العدد 1717 /27-5-2026
بسام غنوم

فيما يقترب مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني من مرحلة أكثر جدية، ينقسم اللبنانيون مجدداً بين من يرى في أي تفاهم محتمل فرصة لخفض التوتر وإعادة الاستقرار، وبين من يخشى أن يتحول لبنان إلى بند تفاوضي إضافي ضمن ترتيبات إقليمية أكبر من قدرته على التأثير فيها.

السلطات اللبنانية الرسمية تبدو حذرة في مقاربة الملف.الرئاسة والحكومة تتجنبان المواقف الحادة، مع رهان واضح على أن يؤدي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تثبيت وقف إطلاق النار جنوباً، وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة، من الانسحاب الإسرائيلي إلى إعادة الإعمار ودعم الجيش اللبناني. وقد أكد الرئيس جوزاف عون في ذكرى التحرير، أن "الذين حرَّروا الجنوب بدمائهم، عسكريين ومقاومين، كما جميع اللبنانيين، يستحقون دولة قوية متماسكة بشرعية مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعادلةً بقوانين لا تمييز فيها ، وموحَّدة بارادة شعبها وتضامنهم.

في المقابل، يذهب "حزب اللهأبعد من المقاربة الرسمية.فالأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يتعامل مع الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المحتمل بوصفه عاملاً أساسياً في وقف الحرب على لبنان.وقد اعتبر في أكثر من موقف أن أي تفاهم يشمل وقف "العدوانعلى لبنان يشكل "الورقة الأقوىلإنهاء المواجهة، مع تأكيده أن المقاومة لن تقبل بأي تسوية تتناول سلاحها خارج إطار "استراتيجية دفاعيةلبنانية داخلية.

وفي موقف لافت قال قاسم: "إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن حماية السيادة فلترحل".

هذا التباين يعكس جوهر الانقسام اللبناني الداخلي.ففريق واسع يعتبر أن مصلحة لبنان تكمن في تحييده عن الصراعات الإقليمية وعدم ربط مستقبله بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، بينما يرى جمهور "حزب اللهأن ميزان القوى الإقليمي هو الذي يحمي لبنان ويمنع فرض الشروط الإسرائيلية والأميركية عليه.

وفي الداخل أيضاً، تتباين القراءة السياسية لاحتمالات المرحلة المقبلة. بعض القوى تراهن على أن أي اتفاق سيؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والأمنية، وربما يفتح نافذة لاستعادة الاستثمارات والمساعدات الدولية.في المقابل، تخشى قوى أخرى من أن يتحول لبنان إلى ساحة "هدنة مؤقتةلا أكثر، فيما تبقى الملفات الجوهرية، وفي مقدمها السلاح والإصلاحات والسيادة، معلقة بانتظار تسويات أكبر.

المؤكد أن لبنان، مرة جديدة، يجد نفسه على هامش مفاوضات كبرى تحدد جزءاً من مستقبله من دون أن يكون شريكاً فعلياً فيها.وبين تفاؤل السلطة الرسمية وحسابات "حزب اللهوقلق خصومه، يبقى السؤال الأساس:هل يحمل الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المنتظر استقراراً دائماً للبنان، أم مجرد هدنة جديدة في بلد اعتاد العيش على إيقاع التسويات المؤقتة؟

بسام غنوم