العدد 1710 /8-4-2026
حسان القطب
الاعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات
المتحدة الاميركية وايران، قبل قليل من نهاية المهلة الإنذار الذي أطلقه الرئيس
الأمريكي ترامب في وجه القيادة الايرانية للقبول بشروطه التفاوضية.. وهذا كان نتيجة
الوساطة الباكستانية التي فتحت الباب امام اعادة اطلاق الحوار والتفاوض المباشر،
ودون حواجز او حجاب، او حتى قفازات، بين الشيطان الاكبر الامريكي، والنظام الايراني..
الولايات المتحدة لن تعلن النصر، لأنها لم
تدخل الحرب الا لتحقيق اهداف استراتيجية، سياسية واقتصادية وامنية، وسوف تتبلور
هذه الاهداف مع تطور عملية التفاوض .. والاعلان عن خواتيمها.. والنظام الايراني سوف يعلن او ربما بدا بالإعلان عن
الانتصار في هذه الحرب من خلال أدواته الإعلامية وماكينته التي تعمل بجدية بالغة
في تصوير استمرار إطلاق الصواريخ على أنه انتصار..
ليس مهماً كيف تقدم نفسها ايران اليوم،
وفي الغد.. ولكن
علينا ان نقرأ بهدوء وموضوعية تداعيات ونتائج هذه الحرب...
- إن أهم
هدف للقيادة الحالية في طهران هو الحفاظ على الوجود، أي حفظ النظام وعدم التمادي
في اطالة امد الحرب.
- إن
اغتيال القادة الاساسيين للنظام في طهران، وغياب مرشد الجمهورية الديني، معناه ان
النظام الحالي في طهران قد ابتعد عن العناوين والادارة الدينية للنظام وعاد الى
التعامل مع مشاكله بواقعية وبعيداً عن الشعارات الدينية..وهذا معناه ان
طبيعة النظام الحالي..سوف تكون مختلفة عن الذي سبق، دينياً وسياسياً وحتى عسكرياً..
- عقب وقف
اطلاق النار، فإن معركة نظام طهران المقبلة سوف تكون مع شعبه، الذي سوف يرى بوضوح
حجم الخسائر، المادية والبشرية .
- أن طبيعة
الهجمات والقصف الامريكي- الاسرائيلي، على ايران، استهدف إضعاف قدرة إيران على
قمع اي انتفاضة شعبية مقبلة، وكذلك تشجيع المعارضة الشعبية في إيران على السعي
لتغيير الواقع السيئ في إيران..
- ان وقف
اطلاق النار مشروط بمهلة زمنية محددة، (أسبوعين)..للتوصل الى حل،
وإلا فإن العودة للمواجهة قد يكون حتمياً..
- موافقة
إيران على الجلوس الى طاولة تفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، معناه تراجع إيران
عن الاصرار على ان يكون التفاوض غير مباشر..وهذه علامة فارقة
بعيداً عن الشعارات والعناوين التي سبق ان وضعتها القيادة الراحلة..
- تعرضت
إيران الى تدمير معظم قدراتها العسكرية، سلاح البحرية، وسلاح الجو، ومعظم مصانع
الانتاج الحربي، والأضرار ببنية المشروع النووي الايراني..
- تدمير
البنية الاقتصادية الايرانية من مصانع ومؤسسات تطوير وجامعات وجسور وخطوط إمداد..وبالتالي على
نظام طهران إقناع جمهوره وشعبه ومواطنيه ومن يتحالف معه بالانتصار، بعد أن يرى
حقيقة وطبيعة وحجم الدمار الذي لحق بمؤسساته...
- الحرب
كشفت طبيعة النظام الإيراني العدوانية،
والعداء المتأصل للعالم العربي، وحجم القصف والاستهداف الذي تعرضت له دول الخليج
العربي، والأردن، لا يقارن بما تعرضت له دولة الكيان الاسرائيلي..
- اكدت
ايران باستخدامها الأذرع التابعة لها في لبنان والعراق واليمن، أن مشروعها عدائي،
وتوسعي، ولا يخدم قضايا الامة، بل يخدم حماية النظام في طهران .
- تبين
للجميع في لبنان والدول العربية، إن حزب الله، عمل على تجنيد لبنانيين في الدول
الخليجية بشكلٍ خاص للعبث بأمن هذه الدول عندما تطلب ايران منه ذلك.. وهذا سوف يؤثر
سلباً على مستقبل فرص العمل للبنانيين في هذه الدول.. وباشرت دولة قطر
في اتخاذ إجراءات وقائية.. وسوف يتبعها في ذلك كافة دول مجلس التعاون.
- ايضاً لا
بد من الاشارة، الى ان الكيان الاسرائيلي، لا يستطيع الانخراط في أي حربٍ دون
مساندة ودعم وحتى تدخل مباشر من قبل الولايات المتحدة..هذا ما شاهدناه
في غزة وعشناه في لبنان.. وتبلورت بوضوح في الحرب على إيران..
- ان هذا
الكيان قد أصبح عبئاً ثقيلاً على الولايات المتحدة، بطموحاته السياسية والأمنية،
وممارساته التي تتجاوز القوانين الدولية، ولا تحترم الاتفاقات والمعاهدات..مما يدفع
الولايات المتحدة للتدخل عند كل مناسبة ولتغطية الممارسات والمواقف الاسرائيلية..
- ان
النظام الديني المتطرف في اسرائيل والذي يعلن عنه، نتنياهو، وفريقه السياسي
الحكومي، يشكل دافعاً لتصعيد التطرف الديني وبالتالي رفع منسوب المواجهة مع العالم
العربي والإسلامي..
- ان
استمرار هذا الكيان في المنطقة، ووسط العالم العربي، أصبح مسؤولية اميركية كاملة.. ولذلك سوف تسعى
الولايات المتحدة لتثبيت امن هذا الكيان في المفاوضات المقبلة مع ايران، مما
يستدعي تفكيك الاذرع الايرانية في مختلف دول المنطقة.
- الدول
العربية وخاصة الخليجية، عليها اعادة النظر بوضعها السياسي والأمني، وبالتالي
ترسيخ تعاونها الامني، وتطوير قدراتها العسكرية، للدفاع عن نفسها بعد الاستهداف
الإيراني لبنيتها الاقتصادية وحتى منشآتها المدنية من كهرباء وصناعات ومياه
ومطارات وغيرها..
- ان اعادة
اعمار لبنان، يجب أن تكون مسؤولية ايرانية، حصراً، لأن الانخراط في الحرب كان
للدفاع عن إيران وهذا ما اكده الامين العام نعيم قاسم، والنائب محمد رعد، واعلن
عنه بتقدير واحترام وتبجيل (مجتبى الخامنئي) في كلمته..
الخلاصة..
لا يجب ان ننجرف الى لغة التبرير، أو
التعظيم، أو الدفاع، أو التغطية وإخفاء الحقائق، لتضليل الجمهور ورفع المعنويات او
الحفاظ على استمرارية المشروع مع الكلفة العالية والباهظة التي تدفعها دول المنطقة
وشعوبها نتيجة الصراع الذي طابعه ديني بين ايران واسرائيل، ولكن مضمونه وأهدافه هي
الهيمنة على دول المنطقة والاستثمار في ثرواتها واستنزاف قدراتها وتشتيت جهودها.
ويبقى السؤال الأبرز والأهم اليوم.. هل يستطيع لبنان
أن يتحمل ان يكون ساحة صراع منفردة مع إسرائيل، إذا ما رفضت ربط وقف إطلاق النار
مع ايران بوقفه مع حزب الله.. ومتابعة هجماتها التدميرية على المدن والقرى اللبنانية..