العدد1720 /17-6-2026
بسام غنوم
بين من يراه بداية تهدئة
إقليمية، ومن يعتبره مجرد هدنة مؤقتة لا تغيّر موازين القوى، يطرح الاتفاق
الأميركي – الإيراني الجديد سؤالاً مباشراً على الساحة اللبنانية:هل يكون لبنان من المستفيدين
أم يبقى خارج الحسابات؟
التفاهم الذي أعلنته واشنطن
وطهران بعد أشهر من المواجهة العسكرية لا يبدو، حتى الآن، اتفاقاً شاملاً يعالج
ملفات المنطقة دفعة واحدة، بل إطاراً لخفض التصعيد وفتح الباب أمام تفاوض لاحق. الإدارة
الأميركية أوضحت أن أي خطوات لاحقة، بما فيها تخفيف العقوبات أو إجراءات بناء
الثقة، ستبقى مرتبطة بسلوك إيران الإقليمي ومسار التفاهمات المقبلة.
في المقابل، قدّمت طهران
الاتفاق بوصفه فرصة لإعادة ترتيب البيئة الإقليمية. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ربط
بصورة مباشرة بين استقرار المنطقة وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي
اللبنانية، معتبراً أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان يهدد أي تفاهمات
ناشئة.
لكن العقبة الأساسية أمام أي
انعكاس سريع على لبنان تبقى إسرائيل. رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو أعلن
بوضوح أن الاتفاق مع إيران لا يغيّر الحسابات الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً استمرار
الوجود العسكري الإسرائيلي وعدم ربطه بالتفاهم الأميركي –الإيراني.
هذا الموقف يحدّ من قدرة
الاتفاق على التحول تلقائياً إلى استقرار لبناني. فلبنان يرتبط اليوم بثلاثة مسارات متوازية: مسار التهدئة
الأميركية – الإيرانية، ومسار التفاهمات الأمنية بين بيروت وواشنطن، ومسار القرار
الإسرائيلي الميداني. كما أن الاجتماعات الثلاثية التي رعتها الولايات
المتحدة خلال الأسابيع الماضية أظهرت أن الملف اللبناني يُدار عبر قناة مستقلة
نسبياً عن التفاوض الأميركي – الإيراني.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفرص
المحتملة. أي خفض للتوتر الأميركي – الإيراني قد ينعكس على لبنان عبر تراجع احتمالات
التصعيد العسكري، وعودة تدريجية للثقة الاقتصادية، وتخفيف الضغوط على حركة التجارة
والطاقة في المنطقة، خصوصاً مع إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.
الخلاصة أن الاتفاق الأميركي – الإيراني قد يخلق
نافذة تهدئة للبنان، لكنه لا يشكّل ضمانة تلقائية للاستقرار. فالمعادلة
اللبنانية لا تزال رهينة توازنات محلية وإقليمية معقّدة، وفي مقدمتها الموقف
الإسرائيلي وقدرة الدولة اللبنانية على تحويل أي لحظة تهدئة خارجية إلى مسار سياسي
وأمني داخلي أكثر استدامة.
بسام غنوم