العدد 1709 /1-4-2026
ايمن حجازي
تصاعدت حدة المواجهة الحربية في المنطقة بين الأمريكين والصهاينة من جهة وبين
إيران وحزب الله وقوى المقاومة من جهة أخرى . وتلقى الكيان الصهيوني سلسلة ضربات ردا على الضربات العنيفة
التي طالت العمق الإيراني الذي أثبت قدرة على التحمل أكبر من قدرة الكيان الصهيوني
على دفع تكاليف الحرب الناشبة منذ حوالي الشهر في المنطقة .
وكان لدخول حزب الله في المواجهة دورا في إشغال الإسرائيليين واستنزافها في
الخاصرة اللبنانية الرخوة . ما أدى الى فتح جبهة لبنان التي لم تكن قد أغلقت على الرغم من أتفاق وقف
العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل في تشرين الثاني من عام ٢٠٢٤ . وقد أدى هذا الفتح للجبهة اللبنانية الى تفاجىء القادة
العسكريين الصهاينة من استعادة المقاومة اللبنانية لقسم كبير من قدراتها الفاعلة
التي أحدثت تطورات ميدانية هامة أربكت الحملة البرية للجيش الصهيوني على الأرض
اللبنانية .وقد هدفت هذه الحملة الى إقامة منطقة عازلة خالية من السكان
عبر أرض محروقة ، إحترقت فيها دبابات الميركافا ... التي لم يتمكن سلاح الجو الإسرائيلي المتفوق من إنقاذها في
معركة تكررت فيها تجربة إجتياح صيف ٢٠٠٦ التي شهدت مجزرة دبابات في سهل الخيام
ووادي الحجير .وقد أثبت المقاومون قدرة كبيرة على التحكم بالميدان ، على
الرغم من كل أوضاعهم الصعبة التي توجت بعملية تدمير الجسور بغية قطع طرق الإمداد
وتسهيل حركة الجيش الصهيوني الغازي . هذا في الوقت الذي تمكنت فيه المقاومة الإسلامية اللبنانية من النيل من العمق
الصهيوني عبر إستعادة النشاطات الصاروخية التي طالت مساحات شاسعة من الشمال
الفلسطيني المحتل ووصل نذر قليل تحذيري منها الى تل أبيب والى أقصى الجنوب
الفلسطيني المحتل . وذلك إفساحا في
المجال أمام الصواريخ الإيرانية كي تفعل فعلها في العمق الصهيوني . وكان الإعلام الصهيوني يشير الى وجود هجمات صاروخية منسقة
بين إيران وحزب الله ما يجعل المواجهة القائمة أكثر احتداما على المستويات
العسكرية والأمنية والإقتصادية في كامل المنطقة الممتدة من البحر المتوسط الى
البحر الأحمر في المضائق والممرات الخليجية التي يتصدرها مضيق هرمز . هذا المضيق الذي تحول في قاموس الرئيس الأميركي دونالد
ترامب الى عنوان جديد وفصل متجدد من الحرب القائمة . بكل ما يتضمنه هذا العنوان من بنود إقتصادية وتجارية
واستراتيجية عالمية . وهذا ما بالإدارة
الأمريكية الى البحث في خوض حرب برية على الأرض الإيرانية عبر مشاريع إنزال عسكرية
في جزيرة خرج وغيرها من الجزر . ما قد يفتح الباب على تطورات دراماتيكية تراود أحلام وخرافات المحافظين الجدد
والمجتمع اليهودي التلمودي الذي يعد نفسه باستحقاقات إعجازية خارقة تعيد تشييد
هيكل سليمان على أرض فلسطين التي تمثل اليهود التلموديين أرضا للميعاد .
إن الدور الصادم الذي تؤديه المقاومة الإسلامية اللبنانية في مواجهة العدوان
الصهيوني ، يتم تحت وسط خلافات لبنانية داخلية حول السبيل الأفضل لمواجهة العدوان
الإسرائيلي على لبنان.
فعلى المستوى الرسمي أرسل وزير
الخارجية يوسف رجي إشعار إلى الأمم
المتحدة بقرار الحكومة بنزع الشرعية القانونية عن المقاومة اللبنانية . في حين سعت القوى السياسية والإجتماعية والمؤسسات الإعلامية
التي يمثلها الوزير رجي على التضييق ضد
النازحين الجنوبيين حيثما أستطاعت هذه القوى أن تمارس هذا التضييق في .
وكان الأكثر استفزازا في هذا المجال حديث هذه القوى ومؤسساتها الإعلامية عن
حماية القرى المسيحية الجنوبية وإنقاذها من تداعيات الحرب القائمة دون التفات
لمئات القرى غير المسيحية في هذا الجنوب المعتدى عليه . وقد تورطت في هذه العملية التمييزية العنصرية وبكل أسف
المرجعية الدينية المارونية وذلك بعدما
انخرط البطريرك بشارة الراعي في تناول موضوع القرى المسيحية الجنوبية بعيدا عن
معاناة مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الجنوبيين والبقاعيين المتروكين لحركة
المجزرة الصهيونية المتنقلة بين الجنوب والبقاع وبيروت .
بين الموقف اللبناني الرسمي والفعل البطولي المقاوم والصمود الشعبي اللبناني ،
تبرز خلافات لقوى رسمية وغير رسمية حول أفضل السبل لمواجهة العدوان الإسرائيلي على
لبنان، ويحدث ذلك كله في ظل معركة مفتوحة على مصراعيها مع العدو الصهيوني.
أيمن حجازي