العدد1721 /24-6-2026
بسام غنوم

تطرح التطورات الأخيرة في مسار التفاهم الأميركي الإيراني سؤالاً يتجاوز الملف النووي والعقوبات، ليصل مباشرة إلى لبنان: هل يمكن لهذا المسار أن يفرض قيوداً فعلية على السلوك الإسرائيلي جنوباً، أم أنه سيبقى إطاراً سياسياً هشّاً لا يغيّر موازين القوة على الأرض؟

المؤشرات الأولية توحي بأن الملف اللبناني لم يعد بنداً جانبياً في الحوار بين واشنطن وطهران. فقد تحدث مسؤولون أميركيون وإيرانيون عن إدراج آلية خاصة لخفض التصعيد في لبنان ضمن التفاهم الجاري، بما يشمل إنشاء قنوات لمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وربط الاستقرار الحدودي بمناخ التفاوض الأشمل بين الطرفين.

الإدارة الأميركية قدّمت هذا المسار باعتباره جزءاً من مقاربة أوسع لاحتواء النزاعات الإقليمية. نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحدث عن أن المفاوضات مع الإيرانيين وضعت «أساساً جيداً» لاتفاق أوسع، مشيراً إلى أن تهدئة الجبهة اللبنانية تُعد أحد معايير نجاح المسار السياسي الجاري.

في المقابل، تبدو إسرائيل أقل حماسة لهذه المقاربة. تقارير متقاطعة نقلت قلقاً إسرائيلياً من أن يؤدي التفاهم الأميركي الإيراني إلى تقليص هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، خصوصاً مع الحديث عن احترام السيادة اللبنانية ووقف العمليات العسكرية كجزء من الترتيبات المقترحة.

لكن في الوقت نفسه، جاءت التصريحات الإسرائيلية لتضع حدوداً واضحة لأي توقعات مبالغ بها. رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو أكد أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بما وصفه «حرية العمل الكاملة» في لبنان إذا رأى تهديداً أمنياً، وأن أي تفاهمات دبلوماسية لن تلغي الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

أما لبنان الرسمي، فيسعى إلى استثمار المناخ الدولي لدفع مسار مختلف: تثبيت وقف النار، الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز دور الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة لأي تفاوض أو ترتيبات أمنية. وفي هذا السياق انطلقت جولة جديدة من الاتصالات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية وسط رهان على تحويل الهدنة إلى مسار أكثر استقراراً.

عملياً، لا يبدو أن الاتفاق الأميركي الإيراني قادر وحده على كبح إسرائيل في لبنان، لكنه قد يرفع الكلفة السياسية لأي تصعيد واسع. وبين القدرة على الردع والرغبة في الاحتواء، يبقى مستقبل الجنوب اللبناني رهناً بمدى تحوّل التفاهمات الدولية من تفاهمات ظرفية إلى التزامات قابلة للتنفيذ.

بسام غنوم