العدد1722 /1-7-2026
بسام غنوم
منذ عودة الحديث عن «اتفاق إطار» أو تفاهمات سياسية –
أمنية تنظم العلاقة غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد الحرب الأخيرة، انقسم
المشهد اللبناني بين من يراه فرصة لتثبيت الاستقرار، ومن يعتبره بوابة إلى تغيير
قواعد الاشتباك السياسية والسيادية التي حكمت البلد لعقود.
الموقف الرسمي اللبناني يبدو حتى الآن حريصًا على رسم
حدود واضحة لأي مسار تفاوضي. رئيس الجمهورية جوزيف عون شدّد في أكثر من مناسبة على
أن لبنان لا يسير باتجاه التطبيع، وأن الأولوية تبقى لوقف الاعتداءات، تثبيت
الحدود، وحماية السيادة. أما رئيس الحكومة نواف سلام فربط أي تقدم بخطوات متوازية
تشمل الانسحاب الإسرائيلي، تفعيل آليات وقف الأعمال العدائية، وتطبيق مندرج للقرار
1701 بما يعيد للدولة وحدها إدارة الملف الأمني.
في المقابل، يتعامل رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الملف
من زاوية مختلفة؛ فهو لا يرفض التفاوض التقني أو غير المباشر من حيث المبدأ، لكنه
يرفض أي صيغة يعتبر أنها تتجاوز تثبيت الحقوق اللبنانية أو تتحول إلى مسار سياسي
يفرض وقائع جديدة على لبنان. وقد عبّر بوضوح عن رفضه لأي تفاهم لا يحفظ السيادة أو
يفرض التزامات أحادية.
أما حزب الله، فرغم تراجع هامش الحركة بعد الحرب والضغوط
الدولية المتزايدة، فلا يزال يعتبر أن أي مقاربة تتناول مستقبل الجنوب أو الأمن
الحدودي لا يمكن أن تنفصل عن ملف الاحتلال والخروقات الإسرائيلية، ويرفض تحويل
النقاش إلى مسألة سلاح بمعزل عن التسوية الأشمل.
إسرائيليًا، تظهر تصريحات متكررة تتحدث عن رغبة في
ترتيبات طويلة الأمد تضمن الهدوء الحدودي، مع طرح أفكار تتجاوز الترتيبات العسكرية
التقليدية نحو تفاهمات أوسع إذا توفرت الظروف السياسية.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل يوجد اتفاق إطار؟ بل: هل توجد
بيئة تسمح بتطبيقه؟
الواقع يشير إلى أن العقبة الأساسية ليست تقنية ولا
قانونية، بل سياسية داخلية وإقليمية. لبنان لا يملك حتى الآن إجماعًا وطنيًا حول
شكل العلاقة المستقبلية مع إسرائيل، فيما لا تزال ملفات الانسحاب، الحدود، السلاح،
وإعادة الإعمار متشابكة بشكل يمنع الانتقال السريع من وقف النار إلى تفاهم مستدام.
لهذا، يبدو أن أي اتفاق إطار – إن وُجد – سيبقى أقرب إلى
إدارة النزاع منه إلى إنهائه، وأقرب إلى تثبيت الهدوء منه إلى صناعة سلام كامل.
بسام غنوم