العدد1723 /8-7-2026
بسام غنوم
لم يعد الخلاف بين بيروت
وطهران حول ملف وقف إطلاق النار مجرد تباين في وجهات النظر الدبلوماسية، بل بات
يعكس اختلافاً جوهرياً في مقاربة كل طرف لموقع لبنان ضمن الصراعات الإقليمية. وبينما تؤكد
الدولة اللبنانية أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الشرعية،
تنظر إيران إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً من معادلات الردع الإقليمية، وهو
ما يثير مخاوف من انعكاسات داخلية سياسية وأمنية.
وقد عبّر رئيس الحكومة
اللبنانية نواف سلام بوضوح عن هذا التباين، إذ قال في مقابلة مع صحيفة The Times
إن رفض إيران وقف إطلاق النار كان يهدف إلى التأكيد أن "القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران"، مشدداً على
أن الدولة اللبنانية وحدها تمتلك حق التفاوض وإدارة ملف الحرب والسلم وإعادة
الإعمار.
في المقابل، تمسكت طهران بموقف
مغاير. فقد أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل "شرطاً
أساسياً" ضمن الرؤية الإيرانية لأي تفاهم إقليمي، فيما شدد المتحدث باسم الخارجية
الإيرانية إسماعيل بقائي على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب لا يمكن أن يتجاهل الجبهة
اللبنانية، معتبراً أن وقف إطلاق النار فيها جزء لا يتجزأ من أي تسوية شاملة.
هذا التناقض لا يعني بالضرورة
مواجهة مباشرة بين بيروت وطهران، لكنه يكشف اختلافاً في تعريف السيادة اللبنانية. فالحكومة
اللبنانية تسعى إلى تثبيت مرجعية الدولة، بينما تربط إيران الملف اللبناني
بحساباتها الإقليمية بموقع حلفائها في المنطقة.
داخلياً، قد يؤدي استمرار هذا
التباين إلى زيادة الانقسام السياسي بين القوى المؤيدة لحصر السلاح بيد الدولة،
وتلك التي ترى أن بقاء معادلة "المقاومة" ضرورة في مواجهة إسرائيل. كما أن أي تضارب
في الرسائل السياسية يضعف الموقف اللبناني أمام الوسطاء الدوليين ويؤخر مسار إعادة
الإعمار واستعادة الاستقرار.
في المقابل، لا تبدو جميع
المؤشرات متجهة نحو التصعيد. فالمصالح المشتركة لجميع الأطراف، وفي مقدمتها تجنب
حرب جديدة، تشكل عامل كبح لأي انفجار داخلي واسع، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية
والضغوط الدولية المتزايدة.
ويبقى السؤال الأساسي: هل يستطيع لبنان
تحويل هذا الخلاف إلى فرصة لترسيخ استقلالية قراره الوطني، أم أنه سيبقى ساحة
تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية؟ الإجابة ستتوقف على قدرة الدولة اللبنانية على
فرض مرجعيتها، وعلى استعداد القوى الإقليمية للفصل بين مصالحها وبين مستقبل لبنان
واستقراره.
بسام غنوم