العدد1723 /8-7-2026

في سيناريو شبيه بذلك الذي أدى إلى خطف القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي، صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عصابتين في البرازيل بوصفهما منظمتين إرهابيتين، وهو الأمر الذي رفع مستوى القلق لدى السلطات البرازيلية من أن يكون ذلك مقدمة لاستخدام واشنطن القوة العسكرية ضد برازيليا.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، بدأ ترامب تصنيف جماعات إجرامية مختلفة في دول أخرى منظمات إرهابية، مثل "كارتل سينالوا" في المكسيك وعصابة "ترين دي أراغوا" (الشمس) في فنزويلا. وشنت الولايات المتحدة هجمات مميتة ضد من قالت إنهم عناصر في "ترين دي أراغوا" في فنزويلا. وتعتبر إدارة ترامب أن تدفق المخدرات والمجرمين من أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي لأميركا يشكل تهديداً لأمنها القومي، وهي النظرية التي استخدمتها الإدارة الأميركية لاستهداف قوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ بزعم تهريبها المخدرات.

قلق في البرازيل

وأعربت البرازيل عن قلقها من "خطر لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية" على أراضيها، بعدما صنّفت واشنطن جماعتين إجراميتين في البلاد منظمتين إرهابيتين، وفقاً لرسالة وجهت إلى البرلمان واطلعت عليها وكالة فرانس برس. وكان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد عارض هذا التصنيف الذي ترى الولايات المتحدة أنه يمنحها الحق في القيام بتدخلات أميركية ضد قادة هذه الجماعات في أي مكان في العالم. وحذر وزير الخارجية ماورو فييرا في رسالة وجهها إلى البرلمان واطلعت عليها "فرانس برس"، أمس الثلاثاء، من أن "هذا التصنيف يمكن استخدامه لتبرير إجراءات عابرة للحدود ضد مؤسسات برازيلية"، واعتبر أن "هناك خطراً يتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الأراضي الوطنية".

وفي مايو/ أيار الماضي، أعلنت الحكومة الأميركية أن جماعتي "بريميرو كوماندو دا كابيتال" (قيادة العاصمة الأولى)، و"كوماندو فيرميليو" (القيادة الحمراء)، لديهما "شبكات غير مشروعة" تمتد إلى ما وراء حدود البرازيل، وأعلنت تصنيفهما منظمتين إرهابيتين. وكان مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي أي)، قد ذكر في بيان، في 25 مايو الماضي، أنه يشتبه في أن للعصابتين البرازيليتين خلايا تابعة لهما في 12 ولاية أميركية، ولا سيما في ماساتشوستس ونيوجيرسي ونيويورك وفلوريدا وتينيسي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان، وقتها، إن العصابتين تعدّان من "أكثر المنظمات الإجرامية عنفاً في البرازيل"، وإن نفوذهما وشبكاتهما تمتد عبر المنطقة إلى الولايات المتحدة. وأضاف: "ستواصل إدارة ترامب استخدام جميع الأدوات المتاحة لحماية بلادنا ومصالح أمننا القومي، من خلال إبعاد المخدرات عن شوارعنا، وتعطيل مصادر تمويل الإرهابيين العنيفين المرتبطين بتجارة المخدرات".

وحاولت إدارة لولا وقتها تجنب مثل هذه التصنيفات لأنها قد تفتح الطريق أمام عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة في البلاد، أو فرض عقوبات على البنوك التي تتعامل دون علم السلطات مع أعضاء العصابات. كما تعتبر برازيليا أن التصنيف مخالف لقوانينها، حيث ترفض الحكومة تصنيف العصابات الإجرامية تنظيمات إرهابية، لأن تعريفها للإرهاب يرتبط بدوافع دينية أو سياسية أو عرقية، وليس إجرامية تقليدية.

أقوى عصابتين في البرازيل

وذكرت وكالة رويترز أخيراً أن عصابة "كوماندو فيرميليو" واحدة من أقدم وأقوى المنظمات الإجرامية في البلاد، والتي تهيمن على تجارة المخدرات في عدة مدن. وتذبذب تأثيرها على مر السنين وسط منافسة من منظمات إجرامية أخرى، لا سيما قيادة "بريميرو كوماندو دا كابيتال"، والتي ظهرت في ساو باولو وبنت إمبراطورية لتجارة المخدرات عابرة للحدود. وتعود جذور "كوماندو فيرميليو" إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما شكل السجناء السياسيون والمجرمون العاديون تحالفاً داخل سجن شديد الحراسة في ولاية ريو دي جانيرو. وذكرت الوكالة أن السجناء السياسيين وضعوا مبادئ التسلسل الهرمي والانضباط والتضامن المتبادل، وهي قيم أصبحت لاحقاً أساس الهيكل التنظيمي للعصابة.

وتم إنشاء "كوماندو فيرميليو" في البداية لحماية السجناء، ثم توسعت لتجنيد أعضاء من سجون أخرى، قبل أن تخرج إلى الشارع في ريو دي جانيرو، وهي تسيطر حالياً على مساحات شاسعة من أطراف ريو دي جانيرو والمناطق الفقيرة من خلال السيطرة على مبيعات المخدرات وفرض قواعدها الخاصة تحت تهديد العنف. وبالإضافة إلى تهريب المخدرات، تقوم العصابة، التي تضم نحو 30 ألف شخص بحسب تقديرات محللين، بعمليات ابتزاز وسرقة واستغلال بعض الخدمات العامة مثل الوصول إلى الإنترنت للحصول على المال. ونقلت العصابة في السنوات الأخيرة أعمالها إلى ولايات برازيلية أخرى، بما في ذلك في منطقة الأمازون، للحصول على طرق جديدة لتهريب المخدرات والأسلحة. وغالباً ما تدور اشتباكات بين عصابتي "كوماندو فيرميليو" و"بريميرو كوماندو دا كابيتال"، التي ظهرت في سجن قرب ساوباولو في تسعينيات القرن الماضي، وتضم حوالى 20 ألف شخص، للسيطرة على السجون وطرق تهريب المخدرات.