العدد 1712 /22-4-2026
حسان قطب

حسان القطب..

عندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب على العراق عام 2003، بعد اتهام نظام صدام حسين، بانه يعمل على صناعة اسلحة جرثومية وكيميائية، ونووية ايضاً.. ثم تبين لاحقاً أن الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة من احتلال العراق، هو فتح أبواب العالم العربي والإسلامي، لنظام طهران، التي تعاونت بشكل مباشر مع الولايات المتحدة وحلفائها في احتلال أفغانستان والعراق.. وهذا ما اكده الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد: " لقد ساعدنا أمريكا في غزو أفغانستان، ثم في غزو العراق ومع ذلك، يعتبرنا بوش المتغطرس محور الشر " !!..

رابط الكلمة المتلفزة للرئيس الايراني احمدي نجاد..

https://x.com/inpic0/status/1933973406124507437

زلماي خليل زاد؛ دبلوماسي أمريكي وعُين إبان حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش سفيرًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة ثم سفيرًا في أفغانستان -مسقط رأسه- ثم سفيرًا في العراق في الفترة بين يونيو/أيار 2003م وأبريل/نيسان 2007م. مؤخرًا نشر الرجل كتابًا بعنوان «الموفد».. وما يهمنا في هذا الكتاب الآن أن ننقل شهادة الرجل على حرب العراق كواحدة من الشهادات المثيرة للجدل، إذ يحكي الرجل عن لقاء جمع مسؤولين بالإدارة الأمريكية لم يسمّهم و جواد ظريف وزير الخارجية الحالي لدى إيران والذي كان سفير إيران لدى الأمم المتحدة وقت الحرب على العراق مارس/آذار 2003م.. تضمن اللقاء برواية خليل زاد طلبًا أمريكيًا من الجانب الإيراني بعدم التعرض للمقاتلات الأمريكية إذا ما اخترقت الأجواء الإيرانية بطريق الخطأ وهو الطلب الذي قابله ظريف بالموافقة. وعرضًا أمريكيًا آخر برغبة الولايات المتحدة الشديدة في أن يتبوأ كبار السياسيين الشيعة الموالين لإيران والمعارضين لنظام الرئيس العراقي الراحل مقاعد من الحكومة التوافقية التي ترغب الولايات المتحدة تمكينها بعد الحرب..

إيران اعتبرت نفسها حليف أساسي للولايات المتحدة وحلفائها، في معركة الاحتلالات هذه، وأن لها حق في التمدد في العراق ومنه الى سائر الدول العربية المتاخمة للعراق، اذ ان للعراق حدود مشتركة مع الكويت وسوريا والمملكة العربية السعودية والاردن وتركيا..وهذا ما حدث بالفعل، حيث بدأت إيران باستغلال نفوذها الديني والسياسي في العراق، على حساب الأميركي، للتمدد، والتدخل والتخريب واشعال الخلافات الداخلية وتنظيم خلايا ارهابية، وهذا ما كشفته دول الخليج العربي، الكويت والإمارات العربية وقطر والمملكة العربية السعودية. التي أحبطت واعتقلت عدد من الخلايا الايرانية الارهابية، التي تحصل على الدعم والإمداد من الميليشيات العراقية الطائفية عبر الحدود، وكذلك سمح الوجود الايراني في العراق بالتدخل المباشر في الحرب على الشعب السوري الى جانب روسيا بذريعة مكافحة الإرهاب مما ادى الى نزوح اكثر من 11 مليون مواطن سوري سقوط ملايين الضحايا من الأبرياء.. وتدمير قرى وبلدات ومدن بالكامل.. وما شهدته سوريا عاشه العراق ايضاً على ايدي الميليشيات الطائفية بدعم إيراني وبقيادة قاسم سليماني مباشرة.. حيث تم تدمير المساجد وتهجير السكان من العاصمة بغداد وخاصةً الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق، واحتلال مدينة جرف الصخر شمال بغداد وتهجير سكانها ومنع عودتهم حتى الان لانهم من المسلمين، وكذلك تهجير السكان المسيحيين من محافظة نينوى، والاعتداء المتواصل على المكون الكردي، وفتح معسكرات وسجون اعتقال وتعذيب في مختلف المحافظات العراقية، وارسال الميليشيات العراقية الطائفية الى سوريا ولبنان واليمن، وتهديد الأمن في الدول المجاورة، حيث تبين أن معظم المسيرات وبعض الصواريخ التي أطلقت على الدول العربية المجاورة (الاردن، والكويت والمملكة السعودية والامارات) اطلقها الحشد الشعبي الارهابي من العراق وليس من ايران، ولكن بأمر وطلب وادارة ايرانية..

ومع اندلاع الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران، اعتبر الحشد العراقي انه جزء من هذه المعركة تماما كما حزب الله اللبناني، لذلك انخرط الحشد الشعبي في تنفيذ عمليات قصف عبر الحدود، وكذلك في قصف المنشآت الاميركية العسكرية والدبلوماسية والخدماتية في العراق، معتبرا ان الولايات المتحدة عدو، ومع ارتباط الحشد الشعبي بالنظام السياسي في العراق، الذي اتخذ طابعاً مذهبياً ودينياً، لذا فإن الولايات المتحدة بدأت بالضغط على الحكومة العراقية التي يقودها محمد شياع السوداني لاتخاذ مواقف حاسمة وتنفيذ سياسة تضبط اداء الحشد الشعبي ومنع الاعتداءات على الاميركيين كما على الاكراد في شمال العراق، ولكن يبدو أن قدرة القوى السياسية المذهبية التي تقود الحشد الشعبي وهي شريك في الحكومة، قادرة على منع حكومة السودان من وقف التصعيد وضبط الوضع الامني.. مما دفع الولايات المتحدة الى اتخاذ قرارات اساسية لحماية رعاياها كما وجودها، خاصة بعد اختطاف صحافية اميركية لبضعة ايام ثم اطلاق سراحها مقابل خروجها من العراق، وهذه هي سياسة نظام طهران التاريخية في لبنان والعراق وفي كل مكان في اختطاف رهائن بمقايضتهم، والعمل الاول والابرز كان عقب ثورة الخميني عام 1979، حين تم اختطاف موظفي السفارة الاميركية رهائن في طهران وافرج عنهم بعد 444 يوماً من الاختطاف..فكان أن طلبت الحكومة الاميركية من رعاياها مغادرة العراق ونصحت بعدم السفر اليه كما سحبت مستشاريه الامنيين والعسكريين، ومن القواعد العراقية المشتركة.. ومؤخرا أي قبل بضعة أيام.. نشر موقع عربي 21...(كشفت تقارير إعلامية ومصادر مطلعة، عن تحركات أمريكية تصعيدية تجاه العراق، شملت وقف شحنات الدولار الموجهة إلى البلاد، وربط استئنافها بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وبحسب المصادر، فإن القرار الأمريكي لم يقتصر على الجانب المالي، إذ شمل أيضا تعليق اجتماعات التنسيق الأمني بين الجانبين، إلى حين الكشف عن الجهات المتورطة في الهجمات التي استهدفت السفارة الأمريكية وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.)...

وبحسب سكاي نيوز..حذر ترامب العراق، من اختيار المالكي، المدعوم من إيران، رئيسا للوزراء مرة أخرى وإلا فإن واشنطن لن تساعد العراق المنتج الرئيسي للنفط والحليف الوثيق للولايات المتحدة. وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: "في عهد المالكي (سابقا)، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق". ورفض المالكي تهديد ترامب وقال في منشور على منصة إكس: "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأميركي ‌السافر في الشؤون الداخلية للعراق، وتعتبره انتهاكا لسيادتها"...

بناءً على هذا الواقع والمعطيات، يبدو أن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها في تغيير المشهد السياسي في العراق، والتخلص من نظام العراق الطائفي، الذي صنعته بيدها في مرحلة ما، واستبداله بنظام آخر أكثر علمانية وتحريرها من قبضة ايران او ما يشبه نظامها الديني.. خاصة وان مستقبل العراق النفطي يبدو واعداً وان انتاج العراق من النفط قد يتجاوز العشرة ملايين برميل يومياً في المستقبل القريب ولن تقبل الولايات المتحدة بأن تكون هذه القوة الاقتصادية بيد إيران بأي شكلٍ من الأشكال..

التغيير العراقي قادم، كما تغيرت سوريا، وكما سيتغير لبنان وإيران في نهاية الأمر....أنها نهاية محور..عاث فساداً واشعل حروباً، وتهجير وقتلاً وتدميراً..