العدد1721 /24-6-2026
أيمن حجازي

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب راغبا في حضور حفل توقيع مذكرة التفاهم الأميركي - الإيراني في سويسرا بغية اصطناع مشهد انتصار إمبراطوري يجمع بين القاتل والمقتول .ولكن الجانب الإيراني حرمه من تحقيق هذه الرغبة عندما أصر على التوقيع عن بعد ( اون لاين ) بلا مصافحات ولا صور تذكارية .ولم يخلو مشهد التوقيع المتباعد عن بعده الغربي الشامل عندما عمد ترامب الى التوقيع أمام قمة الدول السبع حيث كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جالسا عن يسار سيد البيت الأبيض مصفقا له إثر إنتهاء عملية التوقيع .

وفي هذا الجزء من الصورة كان ترامب يعطي الصراع مع إيران البعد الغربي المناوئ للعالم الإسلامي ، وكان في خلفية الصورة العنصر الباكستاني المسلح نوويا ضمن العلاقة المدروسة مع الولايات المتحدة الأمريكية . وقبل الخوض في ماهية مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية يمكن القول أن إيران المنفردة قد استقطبت اهتماما دوليا لا ينسجم مع صورة الأميركي المنتصر الذي حرص ترامب على تقمصها طوال الأسابيع القليلة الماضية . وقد نال من صورة الإنتصار هذه أيضا إصرار إيران على فرض إدراج موضوع الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية على بنود مذكرة التفاهم . وبالتالي فرض وقف إطلاق نار بما يلجم العدوان الصهيوني على لبنان ويضع حدا للمجازر الصهيونية المرتكبة والتي بلغ عدد ضحاياها من اللبنانيين وفق وزارة الصحة اللبنانية أكثر من أربعة آلاف شهيد وأكثر من إحدى عشر ألف جريح بالإضافة الى تدمير عشرات الآلاف من المباني والمؤسسات .

لقد ارتبكت مفاوضات واشنطن اللبنانية - الأميريكية - الإسرائيلية تحت وطأة مذكرة التفاهم الأميريكية الإيرانية ، وبات رئيسي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام بحاجة إلى تدخل يفك الاشتباك ما بين مفاوضات واشنطن والمسار التفاوضي لإسلام أباد . وقد حصل في هذا الإطار اتصالات هاتفية عدة ، ابتدأت بإتصال وزير الخارجية الإيرانيعباس عرقجي بالرئيسين عون وبري ثم كان اتصال وزير الخارجية الأميركي روبيو برئيس الجمهورية جوزيف عون . وقد سجل في الساعات الأخيرة اتصالات أجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيسين عون بري . كل ذلك لحماية مذكرة التفاهم من مخاطر الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية المتفجرة . وتجدر الإشارة الى أن هذه الجبهة شهدت بطولات مميزة لمجاهدي المقاومة الذين أبلوا بلاء حسنا في كافة المحاور المشتعلة وتمكنوا من إحباط عشرات المحاولات الصهيونية للتقدم باتجاة تلة علي الطاهر حيث تكبد الجيش الصهيوني خسائر بشرية كان من بينهم ضباط وجنود من رتب مختلفة .

ويتضح من خلال هذه الاتصالات أن هناك مساعي أميركية - صهيونية لتمرير موضوع المناطق التجريبية او الخطوة مقابل خطوة التي تسعى من خلالها واشنطن وتل أبيب وضع الجيش اللبناني في مواجهة المقاومين . والصهاينة يريدون تفعيل موضوع المناطق التجريبية و البدء بإستلام الجيش اللبناني لمنطقة علي الطاهر ، ووضعه في موضع الإختبار العملاني .

لا يوجد أية ضمانة حاسمة لتحقيق إنسحاب إسرائيلي ناجز من الأرض اللبنانية وفق الجهود الديبلوماسية أكان ذلك في مسار مفاوضات واشنطن أو في مسار إسلام آباد . ولكن الثابت أن مسار إسلام آباد ومضيق هرمز وأسعار النفط والمخزون النووي الإيراني ... وخلافه من مواضيع مذكرة التفاهم أشد فعالية وأمتن ضمانة من مفاوضات واشنطن الخالية من أي عنصر من عناصر القوة المفترضة على طاولة التفاوض . وقد ثبت بالوجه الشرعي أن وقائع الميدان هي العنصر الفعلي الذي يرغم الصهاينة المحتلين ويضعف الغطرسة الأمريكية المتمادية التي أمعنت في إذلال ولاة الأمور في دنيا العرب .

تحية إلى المقاتلين الرجال المجاهدين الصامدين من غزة الأبية الى تلال علي الطاهر والنبطية والخيام . تحية الى من يسحق رأس الأفعى ويعلي راية الحق عالية خفاقة .

ايمن حجازي