الاتفاق الإطاري الذي وقّعته السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة الأمريكية باسم الحكومة اللبنانية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي أثار في الداخل اللبناني موجة كبيرة من الجدل السياسي والدستوري والقانوني فانقسم اللبنانيون من جديد بين مدافع عن الإتفاق وبين رافض له وبين من رأى في بعض بنوده مصلحة لبنانية وفي بعضها الآخر خسارة للبنان، والجميع انطلق من نقطة كما لو أنّ لبنان خاض مفاوضات الوصول إلى هذا الاتفاق في جو طبيعي أو عادي، بينما الحقيقة أنّ المفاوضات جرت تحت النار حيث كانت آلة الهدم والقتل الإسرائيلية تجرّف قوى ومدن الجنوب وتهدّد بسحق السكّان وتاريخهم، والحقيقة الثانية أنّه في لحظة من اللحظات عكس الوضع الميداني الذي مرّ في مرحلة من المراحل. على كل حال الاتفاق تمّ توقيعه، والمواقف منه أصبحت واضحة، وكما مرّ سابقاً، انقسم اللبنانيون حياله، ولكن البلد يحتاج إلى مخرج، ولا ينفع فيه لا تحميل المسؤوليات ولا توجيه الاتهامات في هذه المرحلة؛ هذه المرحلة تحتاج إلى البحث عن الخروج بأقلّ الأضرار وأكبر المكاسب للبلد، ليس لشريحة منه، وإلاّ فإنّ استمرار السجال القانوني والدستوري والسياسي حول اتفاق الإطار وما يمكن أن يتمخّض عنه سيجعل الجميع يخسرون ويدفعون الأثمان، لأنّ الخاسر الأكبر سيكون البلد؛ وعليه فإنّ المطلوب حالياً في هذه المرحلة التفكير الجدّي الحقيقي في كيفية وقف السجالات وتنسيق الجهود والإفادة من عناصر القوّة المتوفّرة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية، وتوظيفها لصالح لبنان كوطن لكلّ أبنائه على قاعدة المساواة والقانون والسيادة التي تحفظ الجميع. ربما هناك الكثير الكثير من الملاحظات على اتفاق الإطار كما يرى البعض، وربما هناك الكثير الكثير من الإيجابيات من الاتفاق كما يرى البعض الآخر، فلماذا ندير سجالاً بيننا ونشنّ الهجمات على بعضنا وهذا لن يفيد أحداً بل ربما يقدّم خدمات لصالح العدو الذي يتربّص بالجميع سوءاً؟! بينما يمكننا أن ندير حواراً مسؤولاً جاداً يعزّز نقاط التلاقي، ويخفّف من سلبيات نقاط الاختلاف، ويوظّف الطاقات والإمكانات لحفظ بلدنا وتعزيز دوره ومكانته ومستقبله! غير أنّ ذلك يحتاج من الجميع النزول عن رأس الشجرة التي صعد كلّ منهم إليها؛ يحتاج إلى جعل مصلحة الوطن هي العليا، ويحتاج إلى التخلّي عن منطق الاستفراد بالبلد، أو احتكاره لصالح طرف على حساب أطراف أخرى، ويحتاج إلى الخروج من الإقصاء والإلغاء التي ينادي بها البعض، والتخلّي عن العقد التاريخية، والنظرة الواحدة إلى المستقبل. إنّ هذا كفيل بتقريب وجهات النظر والمواقف، ويساعد على تخطّي الأزمات، ويعطي فرصاً كبيرة لتحصين اللحمة الوطنية بما يقطع الطريق على كلّ طامع بالنيل من بلدنا. إنّ قدر اللبنانيين أن يعيشوا مع بعض، والتجارب على مدى العقود الماضية أثبتت ذلك، فلماذا استنزاف الطاقة والوقت والجهد، ولماذا دفع الأثمان ومن ثمّ فإنّ النتيجية ستكون الجلوس مع بعض في لبنان واحد وليس في "لبنانات" متعددة؟! آن الآوان لإطلاق اتفاق إطار داخلي يحفظ لبنان واللبنانيين.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب راغبا في حضور حفل توقيع مذكرة التفاهم الأميركي - الإيراني في سويسرا بغية [...]
ما زالت أجواء الحرب تفرض نفسها على لبنان والمنطقة وتنذر بتصعيد متنوع يطال كل نقاط التوتر في الخليج ولبنان [...]
تمخض الجبل فولد فأرا ، هذا ما ينطبق على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تتم في واشنطن تحت رعاية [...]
ما زالت نيران الحرب مستعرة في جنوب لبنان على وجه الخصوص ، ومازالت غزة الذبيحة عرضة للوحشية العسكرية الصهيونية [...]
" عاد حزب الله الى أيام المعادلات ، وعادت إسرائيل الى ماقبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ " هذا ما خلصت اليه صحيفة معاريف [...]