العدد1721 /24-6-2026
حسان قطب

حسان القطب

المفاوضات الاميركية- الايرانية، قد أصبحت ضرورة للطرفين، الولايات المتحدة الاميركية تريد اعطاء الداخل الإيراني الوقت الكافي للاطلاع على الأضرار وحجم الخسائر التي تكبدتها إيران نتيجة القصف الذي تعرضت له ايران على مرحلتين، وكذلك ان يلمس الشعب الايراني خطورة الحصار البحري الاميركي على ايران، والذي ادى الى ارتفاع مستوى التضخم وفقدان مواد اساسية من الاسواق الايرانية، مما ينعكس سلباً على علاقة المجتمع الإيراني مع القيادة او ما تبقى من القيادة الايرانية، ويكشف عجز هذه القيادة عن تأمين الحاجات الاساسية والضرورية كما عجزها عن مواجهة الحصار وتجاوزه دون أن تدخل في حربٍ تدميرية أو مفاوضات للتوصل الى تسوية سياسية.. والهدف الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة يبقى أن يتم تغيير حقيقي في هرم القيادة السياسية كما الدينية الايرانية في المرحلة المقبلة وبذلك تنجز الولايات المتحدة بالحصار المحكم عقب القصف التدميري ما تسعى لإنجازه على مستوى القدرة العسكرية والاقتصادية الايرانية من عجز وضعف وتراجع اضافة الى اطلاق مواجهة بين المجتمع الإيراني مع القيادة السياسة التي بدت عاجزة خاصة مع غياب الوجه الديني للنظام نتيجة عدم ظهور المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العلني مما يطرح اسئلة كثيرة بين ابناء الشعب الايراني الذي اعتاد على وجود قيادة دينية الهية تحت مسمى ولاية الفقيه منذ استلام الخميني للسلطة وصولا لغياب علي الخامنئي..

اسرائيل من جهتها، تريد أن يبقى الصراع مفتوحاً لتثبيت معادلة سياسية وأمنية وعسكرية جديدة على الحدود مع لبنان، وإنهاء ملف الصراع المفتوح ومنع إيران من استخدام لبنان ساحة مواجهة كلما ارادت ايران، وهذا ما اعترف به نعيم قاسم عندما اعلن ان حزب الله اطلق الصواريخ رداً على اغتيال الخامنئي، ومجتبى الخامنئي شكر حزب الله على انخراطه في الحرب للدفاع عن الجمهورية الايرانية..

إيران من جهتها تريد شراء الوقت الكافي بطلبها التفاوض والتوقيع على ورقة التفاهم على حل سياسي وأمني واقتصادي مع الولايات المتحدة، لإعادة إنتاج هرم السلطة السياسية، وتثبيت النظام السياسي الذي أصبح وجوده على المحك.. واستمرار الحرب قد يؤدي الى انهيار النظام وبالتالي تفكك النظام وهذا ما اشار اليه الرئيس الايراني بزشكيان.. الذي طالب بالوحدة الوطنية وتماسك المكونات الايرانية..

المفاوضات في سويسرا وما وصلت إليه من تفاهمات على ورقة التفاهم، يشير الى ان ايران قد دخلت العصر الأميركي حيث وافقت على النقاط الاساسية والمطالب الاميركية، حتى يتم فك الحصار واعادة الحياة الى ايران، مما يعني ان الاسئلة سوف يتم توجيهها الى القيادة الايرانية من قبل الحرس الثوري والمتشددين الذين سوف يعترضوا على التفاوض من قبل نظام المرشد الديني مع الشيطان الأكبر الاميركي...وعلينا ان ننتظر النتائج والتداعيات ورد الفعل الشعبي كما السياسي في الداخل الإيراني.. كما لدى الأدوات والاذرع في المحيط العربي (العراق ولبنان واليمن)...

إيران وضعت لبنان على جدول مطالبها ليس رغبةً في تعقيد الامور بل لان الساحة الوحيدة التي من خلالها يمكنها تهديد أمن الداخل الاسرائيلي وإنزال خسائر بشرية ومادية بإسرائيل هي الجبهة اللبنانية والساحة اللبنانية.. وهي تستعمل لبنان كورقة مساومة لتحسين شروطها خلال التفاوض او على الاقل ان يكون لديها ورقة تفاوض عليها وقد شكر قاليباف ومجتبى الخامنئي حزب الله على دوره في هذه الحرب.. ولكن يبقى السؤال ماذا بعد التفاهم الاميركي الايراني.. بأفضل الشروط الممكنة واستعادة إيران لتوازنها.. هل سيبقى لبنان على جدول المطالب الايرانية..؟؟؟

حزب الله من جهته يريد الحفاظ على الحد الادنى من المكتسبات تحت الوصاية الايرانية بما يمكنه من خدمة حضوره والإبقاء على دوره الذي يخدم إيران قبل الشعب اللبناني.. بربطه وقف اطلاق النار بالموقف الإيراني وتحت السقف الايراني.. وكذلك لتهديد المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن والمقررة في 23 حزيران اي يوم الثلاثاء.. وكان حزب الله قد دعا الى وقف المفاوضات أو التنصل منها.. وكذلك هناك مشكلة حقيقية يواجهها حزب الله وهي تأمين النازحين والتعويض عليهم وإعادة الاعمار التي لا يزال الحديث عنها غامض مع غياب الدعم المالي المطلوب والعجز الإيراني عن تأمين اية اموال لحزب الله حتى لتغطية تكاليف الحرب وليس لإعادة الإعمار ايضاً..

ان توجه حزب الله الى رفع وتيرة التهديد باثارة الصراع في الداخل دفع الولايات المتحدة للتهويل أو التلويح بدور سوري في الداخل اللبناني، لمنع حزب الله وإيران من تهديد أمن المنطقة، وتصوير الصراع على أنه مع اسرائيل حصراً ونائب حزب الله ايهاب حمادة أكد أن الصراع في المنطقة يعود الى 1400 سنة، وأن له ثأر لن يهدأ قبل تحقيق الانتقام.. أنه ثقافة إبقاء جذوة الصراع محتدما في الداخل كما على الحدود، بحيث يبقى لبنان ساحة صراع وتظهير مواقف واستخدام متبادل بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة...

ما بين الرغبات الايرانية والطموحات الاسرائيلية والمصالح الاميركية يبقى لبنان على حافة الانفجار الممكن في أية لحظة إذا وجد أي طرف ان له مصلحة بذلك...