العدد1723 /8-7-2026
حسان قطب

حسان القطب

منذ ان استلمت الادارة السورية الجديدة السلطة في سوريا، وأدوات الإرهاب التكفيري التي حاولت منع الثورة من الانتصار وعملت على قمع الشعب السوري قتلاً وتدميراً وتهجيراً واعتقالاً وتنكيلاً.. وهي تحاول ان تروج أن الانقسام في سوريا والصراع الداخلي وتفتيت سوريا أمر حتمي، وأن سقوط الادارة الجديدة لا بد منه، ومن ثم بدأت تنشر المعلومات المغلوطة، الإرهاب الاقليات سواء في سوريا أو في محيطها وخاصةً لبنان، من أن هناك حشود عسكرية ورغبة في اجتياح شمال وشرق لبنان، لتبرير الحفاظ على سلاح الفتنة الذي تمتلكه وتحاول الحفاظ عليه..

بعد اكثر من عامٍ ونصف على تسلم الادارة السورية الجديدة السلطة، وترسيخ الامن بدون صراع دموي والانتقام ممن كان أداة نظام الاجرام السابق بحيث لم يحدث شيء مما بدأ الترويج له من اشاعات وتمنيات اجرامية، بل على العكس بدات سوريا تشق طريق النمو الاقتصادي والاستقرار المالي، مستفيدة من استتباب الأمن، ومن العمل على تقديم صورة سوريا بشكلٍ مغاير لما كانت عليه ابان حكم تحالف الاجرام والقتل والتهجير..لذا كان لا بد من اثارة بعض القلق والخوف من خلال زرع بعض العبوات الناسفة ليس لاغتيال قادة او مسؤولين محددين.. بل لاثارة الفوضى ومنع الاستقرار، وتزامنت هذه التفجيرات مع زيارة الرئيس الفرنسي (ماكرون) الى سوريا لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والمالية..

بداية يمكن القول أن المشهد السوري خلال حرب إيران الاخيرة والتي لم تنته فصولاً بعد، وبعد اغلاق مضيق هرمز المتبادل بين ايران والولايات المتحدة، قد اعطى سوريا دوراً استراتيجياً على مستوى فتح مرافئها لنقل البضائع من أوروبا إلى دول الخليج التي تأثرت بالحصار البحري، كما اكدت دور المرافئ السورية في نقل إمدادات النفط وخاصةً العراقي لتخفيف ازمة الطاقة التي كانت إيران تحاول ترسيخها والاستثمار فيها..

الان بدأ الحديث جدياً حول تطوير واستخدام خطوط نقل أنابيب النفط الموجودة أصلا على الأراضي السورية وخاصة خطوط التابلاين السعودية وخط النفط العراقي، وكذلك التفكير في مد خطوط أنابيب نفط جديدة الى المرافئ السورية لتصدير النفط الى اوروبا بكلفة اقل وبدون اية عقبات تمنع تدفق النفط وتؤدي الى اندلاع ازمة طاقة عالمية.. مما يحرم إيران من استخدام ورقة مضيق هرمز للتحكم بإمدادات النفط والتلاعب باسعار النفط عالمياً والتأثير على النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم العالمية...

من الواضح ان سوريا بدأت تلعب دوراً استراتيجياً ومحورياً جديداً في المنطقة، وانتقلت من لعب دور أمني تخريبي في شرق البحر المتوسط وفي دول الجوار وخاصةً لبنان، الى لعب اقتصادي بناء وتسهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي في سوريا نفسها كما في دول الجوار من خلال منع تهريب الاسلحة والمخدرات وبث وزرع الفتن وتدريب عناصر التخريب والإرهاب التي كانت تستفيد من أفكار وأهداف ومخططات نظام الأسد البائد وحلفائها في محور الارهاب والقتل والتهجير والفساد..

ان هذه التفجيرات الارهابية التي تتزامن مع مناسبات سياسية بارزة ومع حملة اعلامية ممنهجة ومبرمجة ضد الشعب السوري وإدارته الجديدة، الذي تخلص من اجرام الاسد وحلفائه بعد ثورة عاصفة وحملة تشويه غير مسبوقة..انما تهدف الى التالي:

- اعادة صورة عدم الاستقرار الى سوريا

- منع عملية اعادة الاعمار والبناء التي بدأت مع سقوط نظام الأسد ومحور الاجرام

- أثارت قلق المستثمرين العرب والاجانب وحتى السوريين انفسهم، ودفعهم للامتناع عن توظيف اموالهم..

- ضرب محاولة استخدام سوريا كمنصة اقتصادية عالمية لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا والعالم

- تأخير أو منع تطوير المرافق الاقتصادية من مطار ومرافيء في سوريا لاستخدامها محلياً واقليمياً

- دفع الادارة الجديدة للتشدد الامني لحماية استقرارها مما يجعلها نموذجاَ مماثلاً للنظام السابق...

الخلاصة..

إن محور استمرار الحروب والخطف والاعتقال والتدمير والتهجير، فقد بسقوط نظام الاسد، حلقة محورية أساسية في مشروعه التدميري، وخسر ورقة حلف الأقليات التي كان يروج لها طوال عقود، مع انتقال دول المنطقة الى مرحلة الاستقرار الامني والاقتصادي، وغياب كل مظاهر الفساد والفوضى والتهريب والتخريب.. لذا فإن هذا المحور يحاول اعادة عجلة الزمن الى الوراء لانه لا يملك ورقة سياسية او رؤية اقتصادية ولا حتى تصور لمفهوم العمل الاجتماعي، والاستقرار الوطني.. ويريد ان تعود دول المنطقة الى حالة الفوضى، وان تبقى ساحة حروب وصراعات تحت أسباب وذرائع مختلفة.. وهذا لن يحدث ابداً لأن مشهد دول المنطقة يتغير تباعاً، فقد بدا في سوريا وانتقل الى العراق الذي نشهد حربه على الفساد والفوضى الامنية، ونرى في لبنان اليوم كيف أن فوضى السلاح وقرارات الحرب التي اتخذت من خارج إطار المؤسسات الرسمية قد أدت الى تدمير واحتلال وتهجير جزء أساسي من جنوب لبنان وبقاعه الغربي..وفوق كل هذا الى دخول لبنان في مفاوضات غير متكافئة مع العدو الصهيوني.. ومن ثم يقف من كان سبباً في خراب دول المنطقة وخاصةً لبنان يبكي على واقعنا ويهدد مستقبلنا...