العدد 1693 /10-12-2025
أيمن حجازي
إضافة العنصر السياسي الى بنية اللجنة المشرفة على
تنفيذ اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني ٢٠٢٤ ، هو التطور الأهم الذي حصل
خلال الأشهر القليلة الماضية . وقد عمد قادة الدولة اللبنانية الى إطلاق تسمية
مخففة على هذا التطور من خلال إضفاء الطابع" المدني " على هذه الخطوة ليس إلا . في حين أصر الكيان الصهيوني
على إعطاء الخطوة بعدا سياسيا وإقتصاديا . وشرعت المندوبة الأميريكية أورتاغوس
بإشاعة أحاديث متفرقة عن إقامة منطقة إقتصادية في أقصى الجنوب اللبناني تشكل بديلا
عن شريط أمني حدودي ممسوك من قبل الصهاينة ، ويمثل تكرارا للمنطقة العازلة التي
كان يقودها العميلين سعد حداد وإنطوان لحدبين أذار ١٩٧٨ وأيار ٢٠٠٠ . كل ذلك تحت عنوان حماية مستوطنات ومدن الشمال
الفلسطيني المحتل .
... لم يتنصل الرئيس نبيه بري من تسمية الجزيني
سيمون كرم لقيادة التمثيل اللبناني ال
"مدني" او السياسي في لجنة الميكانيزم . ولكنه حدد مهماته المتمثلة
بتأمين الإنسحاب العسكري الصهيوني وإنهاء الخروقات وإستعادة الأسرى ...و كل
المتوجبات التي وردت في إتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ خاتما كلامه الذي نقل عنه
: " وأي شي آخر يصطفلوا ". ما يعني أن بري وحليفه حزب
الله سيسحب يده من الإقدام على تطعيم الوفد اللبناني في الميكانيزم بالرئيس المدني
أو بالأحرى السياسي في حال تم تجاوز الحدود المرسومة لمهمة سيمون كرم . أما حزب
الله فإنه بقي على موقف مبدئي يرفض فيه خطوة نقل التمثيل الأمني اللبناني في لجنة
الميكانيزم الى حيز مدني أو سياسي . دون ان يعني ذلك ان الحزب سيصل الى حد العمل
على التشويش القاسي على عمل كرم والميكانيزم .
في المقابل ، تكررت إخفاقات حزب القوات اللبنانية
عندما تم تعيين سيمون كرم في غفلة من عيون وزير الخارجية اللبناني المنتمي الى حزب
القوات . وعندما تجاوز رئيس الجمهورية جوزاف عون عتب وزير الخارجية يوسف رجي على
تغافله في موضوع تعيين كرم وهو الوزير المعني الذي اشتكى من أنه سمع بتعيين سيمون
كرم من وسائل الإعلام .
بعض المراقبين يرون أن ما وراء الأكمة ما وراءها
بالنسبة الى العلاقات بين قصر بعبدا ومعراب ، وأن المشتكى في قصر بعبدا لا ينحصر
في إنزعاج الرئاسة الأولى من الدور القواتي في واشنطن والتي قيل أنه ينحو منحى تحريضي
. وأن جملة من القضايا السلبية برزت بين الجانبين في العام الأول من عمر العهد ،
وأن الإنزعاج المشترك ( بين بعبدا ومعراب ) لم يؤدي الى تذليل العقبات من أمام
قيام علاقات سوية رئاسية - قواتية . وبات البعض يهمس ، بأن إعتراض حزب الله على
إيفاد عنصر مدني - سياسي الى الميكانزم لم يعكر صفو العلاقات مع قصر بعبدا
بالمستوى الذي تتعكر فيه العلاقات بين القوات وقصر بعبدا . ويستمر هذا الهمس في
صياغة خلاصة مفادها أن قيادة حزب القوات إن كانت تعتبر نفسها هي القوة المسيحية
الكبرى في الساحة السياسية اللبنانية ، فإن هذا الإعتبار لا يمنحها الحق في ممارسة
الوصاية على الرئيس الماروني الحالي .
يبدو أن التفاوض السياسي مع الجانب الصهيوني
المغطى من السيد الأميريكي بات شهوة محتدمة لدى عدد من القوى السياسية اللبنانية
التي تحن الى آثامها وعلاقاتها السابقة . وهي من أجل تأمين متطلبات هذه الشهوة
تحشد قواها وتجند قدراتها الغرائزية والطائفية والمذهبية بغية إتمام عملية التفاوض
السياسي المنشودة . وفي نية هذه القوى والجهات توظيف هذا الموضوع في العملية
الإنتخابية الموعودة في الربيع المقبل .حيث الحاجة ماسة الى دعم خارجي سياسي ودعم
مالي خليجي ودعم طائفي غرائزي من الشوارع اللبنانية المتناحرة .
أيمن حجازي