العدد 1702 /11-2-2026
أيمن حجازي
واكبت الساحة اللبنانية التطورات
الدولية والإقليمية التي لم تصل الى حدود الإنفجار بين الولايات المتحدة
الأميريكية وايران . وبات الجدل الداخلي تحت سقوف ليست بالشاهقة كما كان الوضع قبل
هذه المرحلة . وذلك في موازة فتح قنوات حوار بين واشنطن وطهران ، حيث يختلف المراقبون حول مدى جدية هذا الحوار
وفعاليته وديمومته . وليس المقصود هنا الترابط المباشر بين الوضع اللبناني وأشباح الحرب الأميريكية -
الإيرانية ، بل العلاقة العامة بين أوضاع المنطقة ونقاط التوتر في غزة ولبنان
والضفة الغربية واليمن وإيران ...
في الساحة اللبنانية نشطت حركة
السير بين حارة حريك وقصر بعبدا فتوجه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد
فاتحا حوارا شاملا مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتاليا في نهاية اللقاء
بيانا مكتوبا لا ينفي الخلاف القائم بين رئيس الجمهورية وحزب الله حول تنفيذ خطوات
حصرية السلاح شمال نهر الليطاني . ولكنه في الوقت نفسه يؤكد حرص الحزب على استمرار
التحاور والتشاور حول مختلف القضايا السياسية العالقة . وفي خطوة مواكبة للإنفتاح
على قصر بعبدا ، جاء استقبال الرئيس نواف سلام من قبل نواب وجماهير ثنائي أمل -
حزب الله بمثابة خطوة إيجابية من جانب حزب الله . أما الخطوة الأبرز التي حظيت
بتأييد مناصري حزب الله وناشطيه وسياسييه ووسائل إعلامه ، فكان اعلان قائد الجيش
رودولف هيكل من واشنطن أن حزب الله ليس تنظيما إرهابيا بالمقاييس السياسية
اللبنانية . وهذا ما يفترض أن يؤمن أرضية صلبة ومشتركة بين قوى المقاومة اللبنانية
وبين الجيش اللبناني . وقد أدت الضربات الصهيونية المعادية على عدد من القرى
والمواقع المدنية اللبنانية والتي كان آخرها عملية إختطاف القيادي في الجماعة
الإسلامية في الجنوب عطوي عطوي ... لقد أدى كل ذلك الى تمتين الموقف السياسي
للمقاومة اللبنانية والمطالب ببذل مزيد من الجهود الديبلوماسية في مواجهة الإحتلال
الصهيوني المتغطرس.
وعلى خط التوتر الأمريكي -
الصهيوني - الإيراني عمد الرئيس الأميريكي دونالد ترامب الى فتح باب التحاور مع
إيران تحت وطأة الحشد العسكري المتنوع .
وقد سجل في هذا السياق تجاوبا ترامبيا مع الطلب الإيراني بالعودة الى المنصة
العمانية للحوار الأمريكي الإيراني وذلك بعد أن أحست طهران أن توسيع دائرة
المتحاورين يحمل في طياته مخاطر الحل الذي اعتمد في غزة وسلم فيه الجميع للإرادة
الأميريكية . كما أن إيران أصرت على عدم تضمين جدول أعمال الحوار موضوع الصواريخ
الباليستية الإيرانية ولا الدور الإيراني في قضايا المنطقة . وقد سجل المراقبون
مرونة أميريكية نسبية ربطها البعض بإرادة غدر أميريكية - صهيونية لا بد من ترجمتها
في عمل عدائي مفاجىء على طريقة عدوان حزيران الماضي ضد الجمهورية الإسلامية . فيما
فسرها البعض الآخر عبر تقدير أميركي - صهيوني لقوة إيذاء إيرانية متوافرة ستفرض
نفسها في الميدان في أي عمل حربي ضد إيران . أيا يكن حجم الأذى الذي سيلحق بإيران
من جراء هذه الحرب الأميريكية - الصهيونية المفترضة . ويعيد بعض المراقبين ميل
ترامب الحالي الى التحاور مع إيران الى بند من بنود وثيقة الأمن القومي الأميركي
التي أعلنت في الخامس من كانون الأول الماضي وتم الإعراب فيها عن رغبة أميركية في
عدم التورط في مزيد من الحروب في منطقة الشرق الأوسط وذلك تحت وطأة الرغبة والتوجه
نحو الإنكفاء الأميركي الى داخل القارة الأميريكية ( مبدأ مونرو ) .
الحديث عن التحاور لدى إدارة ترامب
النزقة ، قد يسقط تحت وطأة الهستيريا العسكرية الأميريكية الجامحة . والحديث عن
عقلنة طارئة في المشهد اللبناني الممزق قد تسقطه أو تربكه أو تعيقه هستيريا محلية
لم ترعوي ولم تتعلم من تجارب سابقة دفعت بها تحريضات متنوعة صادرة من عواصم أجنبية
وديبلوماسيين وديبلوماسيات أجانب وأجنبيات " حسناوات " .
مسكينة الحوارات في الداخل والخارج
، أكانت بين القبائل اللبنانية أم بين القبائل الدولية المترامية الأطراف.
أيمن حجازي