تعطيل الإنتخابات أميريكي هذه المرة
العدد 1704 /25-2-2026
ايمن حجازي
عطل الأميريكون عمل لجنة الميكانزم كيلا يحرجوا
الصهاينة بالمطالب اللبنانية التي يفرضها اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤ ، وبعدما فشلوا
في تحويل هذه اللجنة الى لجنة تعاون اقتصادي تطبيعي بين لبنان والكيان الصهيوني .
ويبدو أن الأميريكيين أنفسهم يسعون الى تعطيل الإنتخابات النيابية اللبنانية
المفترض إجراؤها في أيار المقبل . وتهدف واشنطن من خلال التعطيلين الى رسم الصورة
اللبنانية السياسية والبنيوية الخاضعة بالكامللرؤيتهم الى دور لبنان في المنطقة وإزالة العنصر المقاوم بالكامل من بنيته
الداخلية او تعطيل مفاعيله بما ينسجم مع المصلحة الصهيونية .
فقد كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تحبيذ
اللجنة الخماسية التي تملك ناصية أمرها الولايات المتحدة الأميريكية لتأجيل
إنتخابات بلدنا لأن المؤمل لن يحصل في تلك الإنتخابات . والمؤمل الأميريكي -
الصهيوني هنا هو سحب البساط الشعبي الجماهيري من تحت أقدام المقاومة اللبنانية
وتجريدها من كل عناصر قوتها لا بل تصفيتها ومعاقبة من تبقى على قيد الحياة من
قادتها ورموزها ممن لم ينالوا الشهادة حتى هذه الساعة . وهذا ما يحصل نفسه وأكثر
منه في قطاع غزة الذبيحة مع ما تبقى من قادة المقاومة الفلسطينية الذين لم ينالوا
شرف الشهادة حتى هذه الساعة . فاستطلاعات الرأي تؤكد ان إحداث خرق ما في جدار
ثنائي أمل - حزب الله في أي إنتخابات مفترضة صعب جدا . وأن المساس برئاسة نبيه بري للمجلس النيابي
غير متيسرة . وبقيت مشكلة الأميريكيين العويصة على الساحة اللبنانية كامنة في عدم
تطابق تمنيات اليمين اللبناني المعادي للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية مع
الحقائق على أرض الواقع . وهذا ما ولد ردة فعل ديبلوماسية أميريكية دفعت بالسفير
الأميريكي في بيروت ميشال عيسى لأن يبتدع شعار إحتواء سلاح المقاومة بدلا من
إزالته . وهذا ما أكد أن الأميريكيين أكثر براغماتية على الساحة اللبنانية من
حلفائهم المحليين الذين غالبا ما يخلطون توقعاتهم بالأحلام والتمنيات .وما يزيد من قوة الموقف اللبناني المقاوم هو الإنضباط الصارم في ساحة
المقاومة في مواجهة الخروقات الجرائمية التي وصلت الأسبوع الماضي في البقاع الى
حدود المجزرة . وهو إنضباط ينزع من الأميريكي والصهيوني كافة أشكال الذرائع
المفترضة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية واستئناف الحرب . وهذا الإنضباط المقاوم
يشهد عليه أطراف اللجنة الخماسية الآخرين وفي مقدمهم الجانب الفرنسي والأطراف
العربية الرسمية الأخرى المصرية والسعودية والقطرية . وقد أنجز حزب الله خلال
العام المنصرم مهمة تحسين العلاقات مع الجانب السعودي ، ومهمة توثيق العلاقة مع
الجانبين المصري والقطري . ما حال دون استغلال واشنطن وتل أبيب لمواقف هذه الأطراف
العربية في التضييق على الجانب اللبناني وعلى المقاومة اللبنانية . حتى وصل الأمر
بالوسيط المصري الى إقتراح تجميد السلاح المقاوم بدلا من نزعه أو إزالته وفق ما
يشتهي اليمين اللبناني المشار اليه .وهو إقتراح تناغم مع إقتراح السفير ميشال عيسي
الداعي الى إحتواء سلاح المقاومة . وتشير المعطيات أن حوارات ثنائية مباشرة وغير
مباشرة جرت بين حزب الله والجانبين المصري والسعودي أثبتت وجود قدرات ديبلوماسية
تفاعلية لدى حزب الله إعترف بجدواها بعض المراقبين السياسيين والإعلاميين
اللبنانيين . حيث أشار بعض هؤلاء المراقبين الى أهمية الإنجاز في نقل علاقة ما من
الصدام الىالحوار والتفهم والى إلتقاط قواسم مشتركة أو صناعتها وصياغتها بأسلوب
ماهر . ولا يمكن فصل هذا الأمر بطبيعة الحال عن التحسن الواضح في علاقات إيران مع
مصر والسعودية مما شكل إمتدادا وإنسجاما تكميليا وتكامليا بين حزب الله وإيران .
إن لجوء الولايات المتحدة الأميريكية الى أسلوب
التعطيل في أكثر من ميدان ومجال ، يؤكد أن وقائع الغلبة الصهيونية المترتبة على
حرب ٢٠٢٤ بكل أحداثها وتفاصيلها المدمرة ليست ثابتة وليست مطلقة . بل إن إرادة
الشعب والوطن والمقاومة الممتدة من لبنان الى فلسطين والى مناحي عربية وإسلامية
وإنسانية أخرى ، تمتلك قوة لا بد من الإعتراف بجدواها رغم كل الآلام والتضحيات
العظام . فالحق قوة ، وإرادة الشعوب والمؤمنين حقيقة راسخة وقوية لا تلين .
أيمن حجازي