الاستقواء بالخارج الأمريكي والصهيوني
العدد 1714 /6-5-2026
أيمن حجازي
المواجهة الشاملة التي تخاض
بين إيران وحلفائها من جهة وبين الولايات
المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى ، عادت الى التصاعد في كافة حركاتها
العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية بعد أسابيع من وقف إطلاق للنار كان شاملا في
الخليج وجزئيا في لبنان . ففي لبنان بدا وقف إطلاق النار وكأنه يقتصر على
بيروت العاصمة وضاحيتها الجنوبية ويستثنى
منه الجنوب الذي يلتهب ويشهد مجازر متنقلة بين القرى والبلدات التي تمعن الآلة
العسكرية الصهيونية فتكا في كل معالمها الحياتية والإجتماعية حتى باتت في معظمها
شبه خالية من السكان الذين أجبروا على الخروج من ديارهم بالإتجاه البيروتي أو
الشمالي أو الصيداوي .
وكان وقف إطلاق النار في
العاصمة وضاحيتها قد ظهر وكأنه منحة من الإدارة الأميركية الى الرئيسين جوزيف عون
ونواف سلام اللذان يخوضان معركة سياسية مع
حزب الله . وقد حشدت القوى " اليمينية " بغالبيتها
المسيحية وألقيتها الإسلامية كل قواها لدعم خيار التفاوض المباشر بين لبنان
والكيان الصهيوني . وقد استحصلت هذه القوى على دعم مباشر من المرجعيات
الدينية الرسمية للموارنة وأهل السنة لهذا الخيار التفاوضي . ووصل الأمر
بالمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الى تخصيص رئيس الجمهورية جوزيف عون بدعم خاص تم
التأكيد من خلاله على حق الرئاسة اللبنانية الأولى في مباشرة التفاوض باسم الدولة اللبنانية . علما أن سياق هذا
الدعم يقود الى أرجحية اللقاء بين الرئيس اللبناني ورئيس حكومة الكيان الغاصب
بنيامين نتن ياهو في البيت الأبيض . وذلك قبل أن يصدر عن الرئيس عون كلاما
يستبعد هذا الأمر في ظل المعارضة الكبيرة لانعقاد هذا اللقاء المفترض في الشارع
الإسلامي والوطني اللبناني . ويلاحظ في هذا السياق أن تأجيجا وتسعيراكبيرين في الأجواء الطائفية والمذهبية قد أضيفا الى ما هو سائد في ساحتنا
اللبنانية . حيث لم يقتصر هذين التأجيج والتسعير على وسائل التواصل الإجتماعي ، بل تعداه
الى الوسائل الإعلامية الكبرى في البلد مثل المؤسسة اللبنانية للإرسال التي تورطت
ببث فيديو تسخر فيه من المقاومين الجنوبيين وتستعلي عليهم وتهينهم وتظهرهم وكأنهم
مختبئين في جحور ضيقة . وهذا ما يعاكس تماما الواقع المشرف الذي صنعه أولئك
المقاومين في الميدان وتتحدث عنها وسائل الإعلام الصهيونية في الليل والنهار . وقد انتشرت هذه
الحقيقة في وسائل الإعلام العالمية التي بدأت بشرح تفاصيل ما يكابده العسكري
الصهيوني في جنوب لبنان في ظل شجاعة المقاومين وبطولاتهم .وفي ظل التقنية العالية التي
استحوذها مجاهدو المقاومة الإسلامية من جراء استعمالهم للطائرات المسيرة
الإنقضاضية المزودة بالألياف الضوئية القادرةعلى تعطيل دور الرادارات الصهيونية .
إن هذا الفريق " اليميني " اللبناني
ووسائل إعلامه التي كانت تتباهى بمستواها الرفيع ، قد سقط سقوطا لا وطنيا مروعا
وبات عنوانا جامحا للإستقواء بالأجنبي و المستعمر الظالم المتمثل بالولايات
المتحدة الأمريكية وإسرائيل . إنه فريق لبناني مشوه يكرر آثامه السياسية الكبرى التي ارتكبها في صيف ١٩٨٢
فساهم في استحضار الإحتلال الصهيوني نحو الجنوب والبقاع والجبل وصولا الى قصر
بعبدا ولا يبدو أنه يحدث نفسه بالتوبة أبدا . وهو نفس الفريق الذي ساهم في استحضار الجيش
السوري في صيف ١٩٧٦ عندما توجه رئيس حزب الكتائب بيار الجميل ورئيس حزب الوطنيين
الأحرار كميل نمر شمعون الى الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وتحالف معه ضد الحركة
الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية آنذاك . انه فريق ممعن في الاستقواء بالخارج ... الخارج بكافة
مستوياته الإقليمية والدولية الذي كان من ضمنه إيران الشاه الموالي للغرب.
أيمن حجازي