العدد 1659 /16-4-2025
بسام غنوم
احتفل لبنان واللبنانيين على الصعيد الرسمي بذكرى مرور 50 عاما على الحرب
الأهلية في لبنان بسلسلة مواقف لافتة للرئيسين جوزاف عون ونواف سلام ، وكذلك ببعض
التصريحات والمواقف لأحزاب وشخصيات سياسية أخرى.
وأتت ذكرى الحرب الأهلية المشؤومة هذا العام ، والتي بدأت بحادثة بوسطة عين
الرمانة في 13نيسان 1975 في وضع سياسي
وأمني مختلف على لبنان واللبنانيين ، وكأنها بعد 50 عاما وفي ظل
الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها لبنان حاليا بعد العدوان
الإسرائيلي على لبنان في 27 أيلول ،2024والذي ادى فيما
ادى اليه من دمار وخراب في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الى
متغيرات سياسية وأمنية على الصعيد اللبناني العام ، من انتخاب رئيس جديد للجمهورية
، وكذلك تشكيل حكومة جديدة تحظى بتأييد ورعاية عربية ودولية ، الى إعادة رسم
الخارطة السياسية والأمنية للبنان بما يتوافق مع رغبات غالبية اللبنانيين الذين
تعبوا طوال أكثر من 50سنة من سيطرة
الميليشيات ورموزها على الشأن اللبناني لحساب مشاريعهم الخاصة ، وارتباطاتهم
الخارجية ، مما أوصل لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية الى حالة من الدمار الشامل إن
صح التعبير ، بعد أن عبثوا وسرقوا لبنان واللبنانيين تحت ألف حجة وسبب لعل أبرزها
حماية حقوق الطوائف من باقي الطوائف الأخرى ، فكان ان دفع اللبنانيين من كل
الطوائف فاتورة الفساد والقتل الذي ادى الى دمار لبنان ، وتهجير اللبنانيين من كل
الطوائف الى شتى بقاع الأرض.
وقد أشار الى ذلك رئيس الجمهورية جوزاف عون بكلمته التي توجه بها الى
اللبنانيين بالذكرى ال 50 للحرب الأهلية في لبنان فقال : " أن جيلين كاملين عاشا القلق
واللااستقرار، فيما بقيت جراح الشهداء والجرحى وعائلاتهم والمفقودين مفتوحة،
متسائلاً:
"لأجل ماذا؟ أما كان بالإمكان تحقيق الإصلاحات بالتوافق،
بدلاً من الحرب؟".
وبمناسبة ذكرى الحرب الأهلية المشؤومة التي عاشها لبنان واللبنانيين نسأل : هل لبنان
واللبنانيين على موعد مع الإصلاح والتغيير بعيدا عن ذكرى الحرب الأهلية المشؤومة ؟
مع العهد الجديد ورئاسة الحكومة الجديدة الذين يحملون ويرفعون راية الاصلاح
والتغيير ، يأمل اللبنانيون ان يتم استغلال المستجدات السياسية والأمنية من أجل
بناء لبنان الجديد بعيدا عن كل التجارب السابقة التي مرت على لبنان طوال الـ 50 سنة الماضية.
والواقع السياسي والأمني الذي يعيشه لبنان حاليا بفعل المتغيرات السياسية
والأمنية سواء على الصعيد الداخلي اللبناني ، او على الصعيدين الأقليمي والدولي
يعطي أملا كبيرا للبنان واللبنانيين .
فعلى الصعيد الداخلي وبعد العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان حصلت
متغيرات قلبت الوضعين السياسي والأمني في لبنان رأسا على عقب ، لعل أبرزها إنتخاب
رئيس جديد للجمهورية ، وتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن الحسابات السياسية اللبنانية
السابقة التي أوصلت لبنان الى الخراب بكل ما في الكلمة من معنى ، فضلا عن أن البحث
في موضوع السلاح الذي هو ليس تحت سلطة
الدولة أصبح ممكنا وجديا رغم كل حالة المماطلة الجارية حاليا ، فالجيش اللبناني
تسلم غالبية المراكز العسكرية لحزب الله في جنوب الليطاني وأصبح الحزب منفتحا على النقاش حول سلاحه بعيدا
عن مواقفه السابقة أيام طاولة الحوار خلال عهد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان
، والرئيس جوزاف عون أعلن عن ذلك في موقف لافت فقال في كلمته بالذكرى ال 50 للحرب
الأهلية أن "الدولة القوية،
السيدة، العادلة"هي وحدها
القادرة على حماية لبنان، مشددًا على ضرورة التزام الجميع بحصرية السلاح تحت سلطة
الدولة، معتبرًا أن أي سلاح خارج إطارها يشكّل خطرًا على مصلحة الوطن. و أضاف: "آن الأوان لنقول
جميعاً:لا يحمي لبنان
إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية".
وختم رئيس الجمهورية رسالته الى اللبنانيين بالتأكيد على أن "وحدتنا هي
سلاحنا، وسلاحنا هو جيشنا".
اما على الصعيد الاقليمي فمثل سقوط نظام المجرم بشار الأسد تحولا كبيرا على
الصعيد الداخلي اللبناني وكذلك على الصعيدين السوري والأقليمي ، حيث انقلبت الأمور
رأسا على عقب سياسيا وأمنيا لبنانيا وسوريا ، وهو ما يمثل فرصة للبنان لإعادة بناء
دولته بعيدا عن حسابات السوريين ومن كانوا سببا في خراب لبنان بتعاملهم مع النظام
السوري البائد الذي دمر لبنان .
بالخلاصة لبنان بعد المتغيرات السياسية والأمنية في لبنان وسوريا والمنطقة
على موعد جديد مع التغيير نحو الأفضل إذا خلصت النوايا الداخلية والخارجية ، ويبقى
الخوف كل الخوف من انتقال لبنان من المحور الإيراني الى المحور الأميركي ، وهو ما
قد يعيد لبنان واللبنانيين الى الدوامة المشؤومة نفسها.
بسام غنوم