العدد1724 /15-7-2026
حسان قطب

حسان القطب

لماذا يتم الاتفاق أو التوافق على اصدار عفو عام..؟؟ من الضروري الإضاءة على الاسباب الموجبة اللازمة لإصدار عفو عام..!!

إن مجرد الحديث والنقاش والتداول حول إصدار عفوٍ عام، بين مختلف القوى السياسية، فهذا معناه أن خللاً ما قد طبع المرحلة السياسية كما القضائية والامنية سابقاً وخلال عهد الوصاية الامنية.. وهذا التباين وعدم التوازن والمزاجية كما الانحياز الى فريق ما او جهة محددة وخدمة مشروع بعينه بهدف تثبيت وترسيخ هيمنته كانت عنوان المرحلة الماضية وبالتالي فإن الأحكام التي صدرت والتحقيقات التي أجريت والتوقيفات التي تمت الاستهدافات التي عاشها بعض اللبنانيين دون سواهم ومن مختلف المكونات.. يجب إعادة النظر بها بدقة واحتراف بموضوعية وشفافية وعدالة...

كما يجب محاسبة كل من تطاول او تجاوز القوانين وعمل على خدمة الانقسام الداخلي وتعزيز الهيمنة والسيطرة والاستعلاء والاساءة الى باقي المكونات اللبنانية سواء كانت دينية أو سياسية يجب أن يسأل ويحاسب ويعاقب..!!وبالتالي تعديل الإجراءات القضائية وبداية من طريقة التوقيف وصولا الى التحقيق ومن ثم المحاكمات وإصدار الأحكام..!!

ما الذي لمسناه طوال سنوات نتيجة هيمنة الوصاية السورية الاسدية وتبني فريق لبناني سياسي وامني لهذه الممارسات لانها تخدم سيطرته وهيمنته وبالتالي تطاوله على باقي اللبنانيين.....

لا يوجد شيء في القانون اللبناني يعطي اي جهاز امني حق الاستدعاء دون مذكرة توقيف موجبة ومبررة ومتينة السند والأسباب صادرة عن النيابة العامة ومن المدعي العام...!! اما الاتصالات الهاتفية التي تتضمن الاستدعاء والتحقيق والتعذيب ورفض حضور المحامي وعدم ابلاغ اهل المعتقل بتوقيفه والأسباب التي استدعت الاعتقال والتوقيف فهي غير قانونية ..

كما أن الاستنابات القضائية التي تصدر بعد الاعتقال وتعطي الحق لهذا الجهاز الامني او ذاك بمتابعة التحقيق واعتماد ما جرى من تحقيق قبل اصدار الاستنابة القضائية او مذكرة التوقيف.. تدفعنا للتساؤل عن المسوغ القانوني سواء كان نصاً او عو حتى عرفاً لاعتماده والسير في اجراءاته..؟؟؟

كما ان التوقيف المفتوح طوال سنوات دون محاكمات او حتى استكمال التحقيق حتى لو كان هناك مذكرة توقيف كيف يمكن تبريرها وعدم التوقف عند تداعياتها بالتالي محاسبة الجسم الأمني المسؤول كما القضائي المتهاون..!!

وكذلك من المهم الاضاءة على حالات تم فيها اعلان براءة المتهم بإطلاق سراحه بعد سنوات من التوقيف التعسفي والاجرامي والكيدي..يدفعنا للتساؤل عن تجاهل الجسم القضائي لمساءلة الجهاز الامني الذي قدم مستندات أو أدلة غير صحيحة أو ليست صلبة للادانة على الاقل.. وكذلك عن عدم التعويض على الموقوف بتهمة غير صحيحة وتضييع سنوات من حياته خلف القضبان لأسباب اصبح القاصي والداني يعرفها ويدرك أبعادها وأهدافها..؟؟؟

ومن المفيد التساؤل عن تجاهل الاجهزة الامنية لتجاوز الآلاف من عناصر حزب الله ومن يقف معهم الحدود اللبنانية للقتال في سوريا والعراق واليمن دون مساءلة الحزب المذكور او حتى العناصر اللبنانية التي تجاوزت الحدود بطرق غير شرعية، والسماح بإصدار وثائق وفاة لمن سقط منهم دون تقرير طبي ومعرفة كيفية الوفاة وأسبابها..؟؟؟ في حين أن غيرهم إذا ما كان مؤيداً لجهة لا يؤيدها الحزب المذكور يعاقب ويتهمه بالإرهاب والتشدد والتطرف..؟؟؟؟؟

نعود لنقول ان العفو العام يعطى لتصحيح خلل، وتسوية مآسي وأزمات تمت صناعتها باحتراف لتعزيز الانقسام الداخلي او لتعزيز قبضة فريق على الواقع الداخلي.. وترسيخ هيمنته وتهديد خصومه بالقضاء العسكري الذي لم نعرف الى الان كيف تدار شؤونه وكيف تتباين احكامه، ولماذا يهيمن عليه الثنائي شكلاً ومضموناً، واحكامه يكفي مراجعتها لفهم ما يجري وكيف تسير الأمور القضائية داخل هذه المحكمة بارادة من يشكلها..؟؟؟؟ ويشرف على دورها وأحكامها..؟؟

العبث والتلاعب الذي نشهده اليوم في موضوع قانون العفو العام إنما الهدف منه مكافأة تجار المخدرات وتعزيز قبضة الثنائي على الواقع القضائي وليس لتسوية مرحلة سياسية وقضائية وأمنية طبعتها الهيمنة والتسلط والظلم والاستعداء والإقصاء والإرهاب الرسمي من قبل الثنائي لكل من يعارضه أو يرفض سياسته واستراتيجيته وهيمنته.. كما أنها رسالة للداخل اللبناني بأن الانقسام يجب أن يبقى موجوداً وراسخاً طالما أن الداخل لم يخضع او يرضخ لهيمنة الثنائي.. ومع الأسف فإن البعض ينسجم مع مشروع مساره وأهدافه...!!

ومشهد المواطن الإيراني محمد رضا شيباني الذي رفضت الدولة اللبنانية أوراق اعتماده وبقاؤه في لبنان بطلب من الأخ الأكبر نبيه بري وقيادة حزب الله له دلالة واضحة على خروج هذا الفريق على المسارات القانونية والقضائية وحتى الدبلوماسية فكيف الحال وكانت هيمنته راسخة وما زالت على الاجهزة الامنية والقضائية وخاصة المحكمة العسكرية..؟؟

اي قانون عفو عام يجب أن يلحظ بنداً ينص على المحاسبة والمساءلة لكل من اساء للبنانيين توقيفاً وتعذيباً مهما كان موقعه أو رتبته انتمائه...!!