العدد1725 /22-7-2026
بسام غنوم
شكّلت زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس
الأميركي دونالد ترامب محطة سياسية مفصلية، كونها جاءت في ظل استمرار الاحتلال
الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب اللبناني، وتعثر تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار، وسط
رهان لبناني على الدور الأميركي للضغط على إسرائيل.
الرئيس عون أعلن قبل الزيارة أن هدفه الأساسي هو مطالبة الإدارة الأميركية بـ"ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل" لتنفيذ الاتفاق الذي رعته واشنطن، والانسحاب من الأراضي
اللبنانية المحتلة، مع تثبيت وقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل
أراضيها.
في المقابل، تشير المعطيات السياسية إلى أن الإدارة الأميركية تربط أي تقدم في
ملف الانسحاب الإسرائيلي بخطوات متوازية تتعلق بتعزيز انتشار الجيش اللبناني،
واستكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية، ومعالجة ملف سلاح حزب الله ضمن إطار الدولة
اللبنانية، وهو ما يجعل الانسحاب الكامل مرتبطاً بتفاهمات سياسية وأمنية معقدة،
وليس بقرار أميركي منفرد.
وتؤكد تصريحات مسؤولين لبنانيين أن الرئيس عون حمل إلى واشنطن رؤية مكتوبة
لكيفية تثبيت الاستقرار، مع تأكيده أن استعادة السيادة اللبنانية تبدأ بانسحاب
إسرائيل أولاً، بالتوازي مع تعزيز دور الجيش اللبناني، بعيداً عن أي انزلاق إلى
مواجهة داخلية.كما شدد على أن معالجة الملفات الخلافية يجب أن تتم بالحوار
وليس بالقوة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الزيارة، فإن الوقائع الميدانية توحي بأن
إسرائيل لا تزال تربط انسحابها بضمانات أمنية إضافية، بينما يتمسك لبنان بموقفه
القاضي بالانسحاب غير المشروط وفق الاتفاقات القائمة وقرارات الشرعية الدولية. لذلك، تبدو زيارة عون قد نجحت في إعادة الملف اللبناني إلى
صدارة الاهتمام الأميركي، لكنها لم تنتج حتى الآن ضمانات نهائية بانسحاب إسرائيلي
كامل.
إن نجاح الزيارة سيُقاس في الأسابيع المقبلة، ليس بعدد التصريحات، بل بمدى
قدرة واشنطن على تحويل نفوذها السياسي إلى خطوات عملية تلزم إسرائيل بتنفيذ
تعهداتها.فإذا تحقق ذلك، تكون الزيارة قد فتحت الباب أمام مرحلة
جديدة من تثبيت السيادة اللبنانية. أما إذا بقيت الوعود في إطار المواقف السياسية، فستظل نتائجها محدودة، ويبقى
الجنوب اللبناني رهينة موازين القوى الإقليمية والدولية.
بسام غنوم