العدد 1713 /29-4-2026

هدمت إسرائيل خلال حربها الأخيرة على لبنان جسوراً كثيراً في مناطق الجنوب لتحقيق هدف إبعاد الناس عن أراضيهم وزرع اليأس في نفوسهم من أن العودة صعبة في ظل الدمار الكبير والتعامل مع هشاشة اقتصادية متجذرة في حياتهم، خصوصاً أنه مضى أقل من سنة ونصف سنة على الحرب السابقة خريف عام 2024.

وكانت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، قد حذرت في 2 إبريل/ نيسان الجاري من أنّ "ثمّة مناطق في جنوب لبنان تُسوّى بالكامل بالأرض، وحتى لو انتهت الحرب غداً سيبقى الدمار وستكون هناك حاجة إلى إعادة إعمار، وإذا لم نرَ هذه الأمور تتحقّق سيعني ذلك أنّ الناس سيبقون نازحين من الآن إلى أجل غير معلوم". لكن ما حصل في 17 إبريل، يوم بدء وقف إطلاق النار، أن النازحين رفضوا الاحتفاظ بهذه الصفة حتى للحظات، وكان أي ممرّ في مواقع الجسور المدمرة، حتى لو كان نهراً أو وادياً، شاهداً على الاندفاع الكبير للعبور مجدداً إلى الأرض والوصول إلى نقطة الأمان في مدنهم وقراهم التي لا يريدون إلا الوصول إليها والعيش فيها بأي طريقة بدلاً من مراكز الإيواء والخيام المنصوبة حتى في الشوارع وأمام الواجهات البحرية. في 17 إبريل كانت الحركة مزدحمة على طرقات الجنوب. لم توقف الجسور المقصوفة العائدين الذين أصروا على بلوغ مناطقهم مهما كانت الحال.