العدد1725 /22-7-2026
حسان قطب
حسان القطب
الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة
وايران من جهة اخرى لا علاقة للعالم العربي والاسلامي بها لا من قريب ولا من بعيد... ومع ذلك يتساءل
المواطن العربي عن سبب الهجمات الايرانية على دول الخليج العربي والاردن، بهذا
الحجم والكثافة وطبيعة الاستهداف للبنى التحتية وخاصة المنشآت المدنية الاساسية من
كهرباء وتحلية مياه ومحطات تكرير النفط..
كما يستغرب المواطن العربي عموماً بممارسات ايران التي
تستهدف إغلاق المضيق البحري..(هرمز) بوجه الملاحة بشكلٍ عام، من قبل ايران، واصرارها على
ان يكون الممر البحري من الجهة الايرانية رغم أن الجانب الآخر هو مياه اقليمية
لدولة عمان..
الحرس الثوري الإيراني الذي يخضع لسلطة مرشد الجمهورية
والولي الفقيه مباشرة، تم تصنيفه تنظيماً ارهابياً في كثير من الدول، والذي يهيمن على
السياسة الداخلية كما الخارجية الايرانية.. والذي يتباهى
بانه يمتلك ادوات واذرع في دول عربية واسلامية يستخدمها حين الطلب وعند الضرورة.. هذا الحرس الثوري
يبرر الضربات بأنه تستهدف منشآت عسكرية اميركية على اراضي الدول العربية المجاورة،
ولكن طبيعة الاستهدافات لا تخدم هذه التبريرات لان منشآت المياه والكهرباء ليست
منشآت اميركية بل تخدم المواطن الخليجي وخاصة في دولة الكويت التي تعرضت لوابل من
القصف الاجرامي الذي استهدف منشآتها المدنية الحيوية.. كما ان التحقيقات
اثبتت ان اكثر من 50% من القصف الصاروخي والطيران المسير ضد دول الكويت والمملكة
العربية السعودية والبحرين وقطر ودولة الإمارات انطلق من دولة العراق المجاورة.. مما يعني أن
القصف الاجرامي هذا هو عملية ممنهجة ومدروسة ومقررة ومخططة لإيذاء دول الجوار
والشعب العربي في أي دولةً كان.. كما أن وجود الحرس الثوري الإيراني من خلال أذرعه التي
تحمل أسماء مختلفة (الحوثي، الحشد شعبي، فاطميون، زينبيون، حزب الله) وغيرها من
الأسماء والمسميات في لبنان كما سبق أن كانت في سوريا قبل انتصار الثورة السورية
وطرد الأدوات الاجرامية منها.. يؤكد بدون ادنى شك ان الهدف من هذا القصف المتواصل على
الدول العربية وخاصة الخليجية منها، وعدم قصف دولة اسرائيل او الكيان الغاصب، او
بالاحرى تحييد الاراضي المحتلة عن الاستهداف ان المعركة الحقيقية لهذه الدولة هي
مع العالم العربي والإسلامي والهدف هو:
يريد نظام طهران ان يقول انه يرغب في ان يكون شريك للولايات
المتحدة وإسرائيل في الهيمنة على العالم العربي
يؤكد لنا جميعا ان شعارات تحرير فلسطين وتدمير الكيان
الغاصب مجرد عناوين استهلاكية لا غير
قصف المنشآت المدنية الهدف منه الضغط على شعوب دول الخليج
للاستسلام للهيمنة الايرانية استكمالا لمشروع شاه ايران السابق ولكن على يد ملالي
النظام الحالي..
استهدف المنشآت النفطية والتهديد باشعالها الهدف منه الضغط
على الدول الصناعية للطلب من الولايات المتحدة لوقف حربها ولكن الواقع هو أن
العالم العربي والدول الخليجية تتحمل فاتورة الاستهداف الإيراني..
ان اغلاق مضيق هرمز وقصف السفن ومحاولة التفرد بادارته يؤكد
ان ايران ونظامها يريد الهيمنة على ممر الطاقة الأساسي وكذلك على تحديد حجم وكمية
النفط والغاز الذي يمر نحو دول العالم من الدول العربية وكذلك الضغط على الدول
الخليجية بحيث يكون اقتصادها مرهون لمزاج وتقديرات وطموحات نظام طهران
ان الطلب الايراني من الحوثي أن يغلق مضيق باب المندب بوجه
السفن والناقلات السعودية هو توسيع للحرب وتعريض الاقتصاد العالمي لمزيد من ارتفاع
كلفة استيراد الطاقة والتضخم المالي
أن حصار السعودية والدول الخليجية والأردن وقصفها بالصواريخ
والمسيرات يهدف لإدخال الدول العربية والخليجية في الحرب بين الولايات المتحدة
وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى.. تتقدم إيران وأدواتها حينها بالقول إن
العالم العربي والإسلامي في تحالف مباشر مع هذه الدول..
الخلاصة..
أن ايران تعيش تناقض واضح في سياستها الخارجية، إذ في حين
تقصف الدول الخليجية والاسلامية، تستجدي وساطةً من دولة قطر كما من باكستان،
للتفاوض مع الولايات المتحدة ووقف الحرب، كما أن ايران لا تقصف اسرائيل لتقول
للولايات المتحدة بأنها راغبة في التفاوض والتفاهم على بقاء نظامها كلاعب اقليمي
غير نووي الى جانب اسرائيل وتركيا.. خاصة بعد خروجها المذل من سوريا التي عادت عربية
إسلامية بعد سنوات القهر والارهاب والاجرام.. الذي تعرضت له...
إن غياب المرشد عن الظهور يطرح علامات استفهام حول وجوده من
عدمه خاصة مع التسريبات الاسرائيلية حول مقتله والرؤية الاميركية التي تعتبر ان
هذا الاحتمال قد يصل الى ما نسبته 90%.. وغياب ظهوره ولو بالصوت او بصورة ثابتة او
فيديو غير مؤرخ يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول من يدير النظام ويقود الحرب
ويقرر طبيعة السياسة الخارجية والخطوات الاستراتيجية...
العدوان على العالم العربي والدول الخليجية ليس جديدا وهو
ثمرة ثقافة تحريضية متمادية ومستمرة منذ سنوات وعقود وربما قرون.. ومن يتابع إعلام
حزب الله في لبنان وأدواته يرى ويقرأ ويسمع حجم التحريض على العالم العربي
والإسلامي..