العدد1726 /29-7-2026
أعادت الحادثة المروّعة على طريق دمشق-دير الزور، التي أسفرت
عن مقتل 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين بجروح، تسليط الضوء على واقع البنية التحتية
وخدمات الصحة على طول "طريق الموت" هذا، علماً أنّه يربط شرقي سورية
بغربيها، وسط مطالبات شعبية بتحسين خدمات الإسعاف والاتصالات وتأهيل المشافي
الواقعة على امتداده. وكانت حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري قد اصطدمت أمس
السبت بحافلة مدنية على ذلك الطريق، بالقرب من مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي وسط
سورية، وذلك في حادثة تُعَدّ من أكثر حوادث السير التي شهدها الطريق دموية في
الفترة الأخيرة.
وقال مدير الإعلام الحكومي في محافظة حمص سامر السليمان إنّ
مشافي مدينة حمص استقبلت 33 مصاباً في حادث السير، مشيراً إلى أنّ 13 منهم غادروها
بعد تحسّن حالتهم الصحية، في حين أنّ المصابين الباقين ما زالوا يتلقّون العلاج.
وأوضح السليمان أنّ "المصابين بمعظمهم تلقّوا الرعاية الطبية اللازمة، ومن
المتوقّع إخراجهم في أوقات لاحقة".
وفي مشهد لاقى تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي،
وثّق تسجيل مصوّر حواراً دار بين أحد المواطنين ووزير الداخلية السوري أنس خطاب،
خلال زيارة الأخير مصابين في مشفى ابن الوليد بحمص. فقد اشتكى المواطن السوري من تردّي
الخدمات على "طريق الموت" الذي يربط دير الزور بدمشق، ولا سيّما غياب
تغطية شبكات الاتصالات وضعف تجهيزات مشفى تدمر، قائلاً إنّ هذه المنشأة الطبية
تفتقر حتى إلى أبسط المستلزمات اللازمة لاستقبال ضحايا حوادث السير.
وردّ وزير الداخلية بأنّ المشكلات المطروحة تعود إلى سنوات
طويلة، وأكد أنّ الحكومة تعمل لمعالجتها، غير أنّه أشار إلى أنّ حجم الدمار الذي
لحق بالبنية التحتية في البلاد يجعل نتائج العمل غير ملموسة بالسرعة التي ينتظرها
المواطنون. كذلك كشف عن دراسة لإنشاء أبراج اتصالات على الطريق، بالإضافة إلى
تفعيل دوريات مرور للحدّ من السرعة، بوصفها أحد أبرز أسباب الحوادث.
من جهته، أشار إبراهيم الحسين، من أبناء محافظة دير الزور
شرقي سورية، إلى أنّ عدداً من جثث ضحايا
"طريق الموت" سُلّم إلى عائلاتهم تمهيداً لدفنها، في حين أنّ جثثاً أخرى
ما زالت في برادات المشافي بانتظار تسلُّمها. أضاف أنّ ثمّة جثثاً لم تُحدَّد
هويات أصحابها حتى الآن.
في سياق متصل، أفاد مسؤول طبي في مدينة تدمر، فضّل عدم الكشف
عن اسمه كونه غير مخوّل له بالتصريح، بأنّ المشفى الحكومي في المدينة يعاني نقصاً
حادّاً في الكوادر الطبية والإمكانات، على الرغم من موقعه الحيوي، بوصفه المنشأة
الصحية الوحيدة التي تقدّم الخدمات للمسافرين بين دمشق ودير الزور، بالإضافة إلى
سكان تدمر والبادية والمناطق الممتدّة نحو حمص وحماة.
وأوضح المسؤول نفسه أنّ ثمّة طبيباً اختصاصياً واحداً فقط في
الجراحة العامة بمشفى تدمر، مع نقص في معظم الاختصاصات الأساسية، مثل الباطنية
(الأمراض الداخلية) وأمراض العظام وأمراض القلب وطب الأطفال والأمراض النسائية
والتخدير، إلى جانب عجز في الكوادر التمريضية ونقص كبير في الأجهزة الطبية
والمستلزمات الأساسية. وأكد كذلك أنّ غرفة العمليات الوحيدة في المشفى مجهّزة
بإمكانات محدودة.
وشدّد المسؤول الطبي على أنّ المستشفى يحتاج بصورة عاجلة إلى
رفده بأطباء اختصاصيين ومقيمين، وزيادة عدد الممرّضين، وتأمين الأجهزة والمستلزمات
الطبية، إلى جانب تطوير منظومة الإسعاف، لافتاً إلى أنّ المشفى لا يملك سوى
مركبتَي إسعاف وسائق واحد، على الرغم من أنّه يقدّم خدماته على مساحة جغرافية
واسعة تمتدّ بين دمشق ودير الزور مروراً بالبادية.
وتابع أنّ أعمال ترميم المشفى ما زالت مستمرّة منذ نحو عام،
على الرغم من تبرّع رجل أعمال، لم يكشف هويته، بمبلغ مليون دولار أميركي لدعم
المشروع. وبيّن أنّ المشكلة الأساسية لا تقتصر على المبنى، بل تشمل نقص الكوادر
والتجهيزات الطبية الضرورية للتعامل مع الحوادث والإصابات الطارئة.
ويُعَدّ طريق دمشق-دير الزور، الذي يُطلَق عليه "طريق
الموت"، من أكثر الطرقات الحيوية في سورية، إذ يربط المنطقة الشرقية بالعاصمة
وبمحافظات الوسط والساحل، غير أنّه يشهد بصورة متكرّرة حوادث سير مميتة، في ظلّ
تهالك أجزاء منه، وغياب خدمات الاتصالات والإسعاف على مسافات طويلة، الأمر الذي
يدفع الأهالي إلى المطالبة بخطة عاجلة لتحسين البنية التحتية وتعزيز الجاهزية
الصحية على امتداد "طريق الموت"، تفادياً لتكرار المآسي التي تحصد عشرات
الأرواح.