العدد1718 /3-6-2026
أثار إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية
ومحيط وادي السلوقي جنوبي لبنان وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني جدلاً
متصاعداً داخل الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية الإسرائيلية.
وانقسم الإسرائيليون بين من يرى في الخطوة "إنجازاً
أمنياً" يعزز السيطرة على جنوب لبنان، وبين من يحذر من أن التمركز في المنطقة
قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة تعيد إلى الأذهان "تجربة الشريط الأمني"
التي انتهت بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.
وتدعي المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، وفق هيئة
البث العبرية الرسمية، أن السيطرة على مرتفعات الشقيف تمنح الجيش أفضلية ميدانية
واستخباراتية، باعتبارها تشرف على مناطق واسعة من جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
كما يزعم مسؤولون حكوميون، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن
العملية تساهم في إضعاف قدرات "حزب الله" وتشكّل ورقة ضغط في أي ترتيبات
سياسية أو أمنية مستقبلية على الحدود.
في المقابل، تصاعدت في الصحف العبرية أصوات تحذر من تداعيات
التوغل الجديد، معتبرة أن الإنجازات الميدانية المعلنة قد تخفي تحديات عسكرية
واستراتيجية أكبر على المدى البعيد.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس
هاريئيل، في مقال نشر الأحد، أن التركيز على السيطرة على المرتفعات لا يعالج طبيعة
التهديدات التي تواجهها القوات الإسرائيلية في ساحة المعركة الحديثة.
وقال هاريئيل، إن المشكلة لا تكمن في احتلال المواقع
المرتفعة بحد ذاته، بل في الكلفة البشرية واللوجستية الناجمة عن محاولة التمركز
الدائم داخل مواقع مكشوفة، ما يجعل القوات عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة
والصواريخ الموجهة.
كما رأت افتتاحية صحيفة هآرتس، أن توسيع العمليات البرية في
العمق اللبناني قد يؤدي إلى تعقيد الوضع الميداني بدلاً من حله، محذرة من غياب
أهداف واضحة وخطة خروج محددة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد.
من جانبه، حذر المحلل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكنازي،
من أن مناطق مثل الشقيف والنبطية قد تتحول إلى بؤر استنزاف للقوات الإسرائيلية إذا
استمر التمركز فيها لفترات طويلة.
واعتبر أشكنازي، أن توسيع التوغل دون رؤية سياسية واضحة يعيد
إلى الأذهان دروس حرب لبنان الأولى عام 1982، مشيراً إلى أن السيطرة على الأرض لا
تعني بالضرورة القضاء على القدرات الصاروخية أو وقف هجمات الطائرات المسيّرة.
بدورها، قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" إن إسرائيل
تدفع ثمنا متزايدا لحرب تفتقر إلى قرارات سياسية حاسمة، مشيرة إلى استمرار معاناة
الجبهة الداخلية رغم العمليات العسكرية المتواصلة في جنوب لبنان.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية وأمنية وجود مخاوف لدى بعض
القادة الميدانيين وضباط الاحتياط من أن يؤدي التمركز الطويل داخل القرى
والمرتفعات اللبنانية إلى استنزاف القوات النظامية وتراجع جاهزيتها.
وامتد الجدل إلى الأوساط الثقافية والإعلامية الإسرائيلية،
إذ انتقد المخرج الإسرائيلي يوسف سيدار، في مقابلة مع موقع يديعوت أحرونوت،
الاحتفاء الرسمي بالسيطرة على القلعة، معتبراً أن العودة إليها تعكس فشلاً في
استخلاص الدروس من تجربة الوجود العسكري الإسرائيلي السابقة في جنوب لبنان قبل
الانسحاب عام 2000.