العدد1718 /3-6-2026
حسان قطب

حسان القطب

الحرب ليست مجرد إطلاق صواريخ، ومسيرات، وإصدار بيانات تشجيعية وترويجية لتبرير الانخراط في الحرب، او لاعلان الانتصار رغم حجم الدمار والخسائر البشرية غير المسبوقة، وخسارة اراضٍ كانت قد تحررت عام 2000..

الحرب ليست قرار يتخذ كرد فعلٍ غير مدروس او متسرع، او للانخراط في عملية واسعة النطاق لخدمة محور او مشروع دون التعمق في دراسة النتائج والتداعيات وفوق كل هذا قدرات الخصم، والإمكانات المتاحة لمواجهة التطور التقني والعسكري لدى الخصم.. ودون تحضير البيئة الداخلية لتحمل مخاطر ونتائج هذه الحرب..

حزب الله، اتخذ قرار المشاركة في الحرب، لأنه مرتبط بمحور طهران، التي ترى أن من واجب حزب الله مشاركتها معركة المواجهة مع اسرائيل والولايات المتحدة، تماماً كما تورط حزب الله في الحرب على سوريا والعراق واليمن، كما على الداخل اللبناني في 7 آيار عام 2008، وما تبعها من ممارسات وتصرفات تهدف الى وضع اليد على لبنان بحيث يصبح ساحة تخدم استراتيجية إيران وطموحاتها السياسية والاقتصادية والامنية، كما مساحة مواجهة تحمي الاستقرار الإيراني على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.. وهذا ما اكده احد قادة الحرس الثوري الايراني حين اعلن ان الحدود الايرانية الجنوبية تنتهي عند الناقورة جنوب لبنان.. كما اكد المرشد الجديد لايران مجتبى الخامنئي شكره لحزب الله على انخراطه في الحرب دفاعاً عن الجمهورية الايرانية.. لذلك لم يتوقف حزب الله عند راي الشعب اللبناني، او موقف الحكومة اللبنانية من التورط في الحرب مهما كانت النتائج والتداعيات.

مشكلة حزب الله أنه تفاجأ بحجم الرد الاسرائيلي الذي انغمس في معركة تستهدف تدمير الوجود الشعبي بشكلٍ غير مسبوق، من خلال الضغط العسكري المباشر لتهجير المواطنين القاطنين في القرى الجنوبية والبقاع الغربي، والعمل على تدمير البنية التحتية سواء كانت خدماتية من طرق ومستشفيات وكهرباء ومياه، أو مؤسسات اقتصادية، بهدف جعل الحياة شبه مستحيلة حتى لو قرر المواطن اللبناني العودة لقريته أو مدينته.. في حال التوصل الى تسوية..مع نهاية هذه الحرب..فيما يشبه الى حد كبير النموذج التدميري والاجرامي الذي رسمته وطبقته اسرائيل في قطاع غزة..

اسرائيل كانت واضحة منذ البداية وهي ان امنها فوق كل اعتبار، وانها لن تقبل أي تهديد سواء كان محدوداً أم واسع النقاط، ووجدت أن المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة تتغاضى عن التجاوزات التي تمارسها اسرائيل بحق لبنان والمدنيين في هذه الحرب.. لتحقيق اهدافها وضمان امنها، وهي دفع لبنان للقبول بصيغة امنية تضمن امن اسرائيل، وان تبقى يد اسرائيل مطلقة في لبنان لضمان امنها واستقرار الشمال الاسرائيلي..وتحت هذا العنوان هو ما يدور التفاوض عنه الآن في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة الاميركية..وبعد ان كانت اسرائيل تهيمن على خمسة نقاط في جنوب لبنان، يتم التفاوض حول انسحابها منهم، تحول الواقع الحالي في هذه الحرب الى احتلال اسرائيلي واسع شمل مئات الكيلومترات.. من جنوب لبنان والبقاع الغربي.

يبدو من الواضح انه لا مشروع احتلال اسرائيلي دائم لجنوب لبنان، وان الاحتلال الحالي يهدف للضغط فقط للوصول الى تسوية سياسية وامنية..ولكن يبقى التساؤل حول مستقبل الحياة في هذا الجنوب الذي يشهد تدميرا منهجياً.. مما قد يدفع المواطنين الجنوبيين للهجرة او البحث عن حياة مستقرة وآمنة في مكان آخر سواء داخل لبنان او خارجه وهذا هو الارجح..وان العنوان الواضح للمرحلة المقبلة يقوم على ان تكون اسرائيل هي الاقوى في المنطقة، وان الدول والقوى المحيطة بها عاجزة عن مواجهتها.. وان محور إيران الذي استثمرت به قيادة طهران طوال عقود قد ينتهي كلياً الى غير رجعة...وكما يبدو فإن ساحة جنوب لبنان هي مساحة تصفية حسابات اقليمية ولكن على حساب الشعب اللبناني ومستقبل ابنائه..