العدد1724 /15-7-2026

أعاد لقاء روما بين المسؤولين اللبنانيين والأميركيين، بحضور ممثلين عن الدول المعنية بملف الجنوب، إحياء الحديث عن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدولية مع التوترات الإقليمية، ما يطرح سؤالاً محورياً: هل أصبح الاتفاق أقرب إلى التنفيذ، أم أنه سيبقى رهينة الانقسام الداخلي وتوازنات المنطقة؟
الموقف اللبناني الرسمي، الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، يؤكد أن أي تفاهم يجب أن ينطلق من تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها إسرائيل، وتطبيق القرار 1701 كاملاً، مع تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الجنوب. ويعتبر هذا التوجه أن نجاح أي اتفاق يجب أن يكرّس سيادة الدولة ويحظى بدعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد.
في المقابل، لا يخفي حزب الله رفضه لأي صيغة تُفسَّر على أنها تمهيد لنزع سلاحه أو تعديل قواعد الاشتباك التي أرساها خلال السنوات الماضية. وقد شدد مسؤولون في الحزب، بينهم النائب حسين الحاج حسن، على أن المقاومة ليست بنداً تفاوضياً، وأن أي اتفاق لا يضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل لن يحظى بقبوله.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اضطلع سابقاً بدور محوري في ترسيم الحدود البحرية، فيؤكد أن الأولوية تبقى لإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، مع التحذير من الانجرار إلى انقسام داخلي قد يهدد الاستقرار اللبناني.
في المقابل، تربط إسرائيل، وفق تصريحات رئيس وزرائها  نتن ياهو ومسؤولين إسرائيليين، أي تقدم في الاتفاق بضمانات أمنية تمنع عودة حزب الله إلى المنطقة الحدودية، معتبرة أن أمن المستوطنات الشمالية يمثل أولوية لا يمكن التراجع عنها.
أما الولايات المتحدة، فتواصل الدفع نحو تفاهم تدريجي يخفف احتمالات التصعيد العسكري، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار الحدود اللبنانية–الإسرائيلية يشكل جزءاً من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي بعد الحرب في غزة والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
ورغم الأجواء التي أحاطت بلقاء روما، فإن نجاح اتفاق الإطار لا يزال مرتبطاً بمعالجة ملفات شديدة الحساسية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، وآليات تنفيذ القرار 1701، ومستقبل السلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى مدى قدرة القوى السياسية اللبنانية على إنتاج موقف موحد.
وعليه، قد يكون لقاء روما قد أعاد إطلاق مسار التفاوض، لكنه لم يحسم نتائجه. فالاتفاق لن يولد بمجرد توافر الإرادة الدولية، بل يحتاج أيضاً إلى توافق لبناني داخلي، وإلى استعداد إسرائيلي لتقديم التزامات واضحة، فضلاً عن بيئة إقليمية أقل توتراً. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى اتفاق الإطار معلقاً بين فرصة قد تفتح باب الاستقرار، واحتمال جديد للتأجيل.
بسام غنوم