العدد 1714 /6-5-2026

حسان القطب

برزت في الآونة الآخيرة حالة من التطاول والاستهزاء بل والاستخفاف الرموز الدينية والمرجعيات الدينية في لبنان بشكلٍ غير مسبوق، وتنافس وتبارز الجميع في الاستنكار والادانة ورفع الصوت محذرين من مخاطر ومساوئ وعواقب هذا النهج الجديد في التعامل والتعاطي، الذي عنوانه سياسي ولكنه مضمونه خبيث ويحمل في طياته نظرة استعلاء، ومفاهيم فوقية، وحالة من الإحساس بأن هذا الفريق فوق الشبهات وحتى المساءلة او المعارضة..

لقد تم المزج بين الموقع الديني والسياسي، بحيث ان البعض من المعممين او رجال الدين يعطي نفسه الحق في إصدار القرارات والأحكام والانخراط في سلوك نهج سياسي داخلي او خارجي، يتحمل لبنان والشعب اللبناني تداعياته ونتائجه وعواقبه، ويرفض فريقه او هو نفسه ان يتم سؤاله عمن أعطاه الصلاحية لاطلاق هذه المواقف..؟؟ وما تسببت به قراراته..!!

من ينخرط في العمل السياسي على مستوى امين عام أو نائب في البرلمان، او حتى في الظهور على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة محلل سياسي او صاحب موقع حزبي، خرج من دائرة التصنيف الديني، وأصبح لكلامه صفة سياسية وبالتالي يحق لكل مواطن ان يتوجه اليه بالسؤال وحتى المساءلة عما ادت اليه مواقفه من نتائج وعواقب..

بعض القوى الحزبية.. حزب الله على سبيل المثال، نرى أنه يريد إعطاء قادته حصانة دينية لمواقفهم السياسية..بناءً على الزي أو التوصيف للموقع الديني الذي يطلق عليهم، بشكلٍ او بآخر.. والحماية هذه يتم اسقاطها سياسياً واعلامياً بغطاء ديني.. لمنع المعارضة، من تقديم موقفها، وحرمان المواطن وخاصةً ابن البيئة الحاضنة من رفع الصوت اعتراضاَ أو حتى استفساراً.. ؟؟ واذا كان حزب الله يرى أن هذا من حقه او بإمكانه ترسيخ هذه المفاهيم بين جمهوره وبيئته.. فإن هذا الامر لا يسري على باقي اللبنانيين من المكونات الاخرى.. الدينية والسياسية.. !!

وإذا كان حزب الله ومن يؤيده يريد ان يقول ان المرجعيات الدينية الاخرى سواء كانت اسلامية او مسيحية تتخذ مواقف سياسية ومن حقه استهدافها او التهجم عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. فإن هذه المقاربة غير صحيحة لان هذه المرجعيات التي اشرنا اليها من حقها أن تتخذ المواقف التي تحمي جمهورها ورعاياها.. ولكنها لم تتخذ يوماً وطوال تاريخها قراراً بالحرب والسلم .

ومن الجدير الاشارة ايضاً الى ان الاستخفاف والاستهزاء ومفردات الاحتقار والصور المعيبة وغير اللائقة التي شاهدها الجميع والتي يتم تسويقها بحق مرجعيات دينية وسياسية.. لم تكن وليدة الصدفة او مجرد تصرف صبياني من إعلامي هنا وهناك بل هو عمل غرف إعلامية.

لم ولن نقبل بأن يتم استهداف المرجعيات الدينية بالاستهزاء و الاستخفاف والاحتقار.. يجب أن يتعلم هؤلاء ثقافة احترام ثقافة الآخر ومواقفه الدينية كما السياسية.. والخلاف في الدين أمر طبيعي واحترام عقائد الآخرين وثوابتهم أمر أساسي يجب أن نلتزم به..

كما أن الخلاف السياسي بين القوى السياسية لا يجب اسقاط المفاهيم الدينية عليه، بل يواجه بالراي والحجة والتبرير والتوصيف السياسي، لا بالشتم والتخوين.. ومن يظن انه فوق المحاسبة والمساءلة وحتى المناقشة ويرفض الراي الآخر مهما كان مصدره او من يحمله لا يستطيع ان يعيش مع الآخرين سواء في الوطن او ضمن الأمة الحاضنة التي يطالبها اليوم بإعادة إعمار ما هدمته سياساته بأيدي الصهاينة، واعادة ما تسبب بتهجيره من السكان على يد العدو الصهيوني..؟؟ نتيجة قراراته والتزامه بالقرار الإقليمي على حساب المصلحة الوطنية..!!

لقد تم تحقير مرجعيات دينية اسلامية ومسيحية..بشكلٍ متعمد، وتم استخدام بعض المرتشين من أصحاب العناوين دون المضامين والحيثية الشعبية، لإصدار مواقف وإطلاق بيانات تحريضية كالعادة..؟؟ نقول لهؤلاء.. لم ولن نهبط لمستواهم ولن ننحدر الى هذا الدرك المتدني من التعامل.. وعليهم اخراس هذه الابواق التي تتصرف بتوجيه وارشاد..لشحن النفوس واستفزاز الآخرين وتأجيج المشاعر.. وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على الافلاس السياسي والعقم الفكري، والفشل في إقناع المواطن اللبناني بأن سياساتهم كانت ناجحة وان حروبهم كانت مثمرة..؟؟؟